في غرب وجنوب وهران (1906م)

هوية بريس – ذ.إدريس كرم
1– في غرب وجنوب وهران (1906)
المخزن المغربي جنوب وهران
مدافع المخزن فعلت العجائب حول وجدة، وأرعبت نيرانها المارقين (الرواكة) الذين قرروا الابتعاد عن محلة السلطان.
في الفاتح من يوليو عقب غارة شنها رجال المخزن على قبائل المارقين (الرواكة) توجهت قوات الدعيِّ بالعرش نحو وجدة، لكن تم صدّهم بفضل المدفعية بقيادة ليوطنا بنسديرة.
في 4 يوليو وصلت تعزيزات القوات والذخاير التي كانت تتراكم منذ بعض الوقت في السعيدية إلى وجدة، وبعد أيام قليلة، قام الدعي بوعمامة بالانسحاب نحو السفوح الأولى لمنطقة ازكارة خوفا من هجمات جديدة للمحلة السلطانية.
وفي 9 و10 يوليو نفذت القوات الشريفة خرجة جديدة ضدهم، دون أن تخلف خسائر.
تتمتع محلة السلطان حاليا، بوضع أفضل في مواجهة للدَّعي، الذي دائما في ظل بوعمامة الذي يرى نجمه يتلاشى، ويقال بأن السي الطيب ولد بوعمامة يسعى إلى استقطاب والده لحزب المخزن، لكن المرابط العجوز ما يزال يقاتل بجانب الروكي، وما فتئ ابنه ينصحه بسلوك النهج السليم بجانب السلطان.
بعد أحداث بداية يوليو، اختار ملاجئا لتوقي ضربات القوات الشريفة، حيث صار منيعا.
مراسلات السي الطيب المبعوثة لوالده، وقعت بين يد المخزن، فتم إلقاؤه في السجن، بتهمة الخيانة.
وقد انتشرت بعض الأخبار المغرضة على حدودنا، وخاصة في فكيك، خلال شهر يونيو، تردد أن الفرنسيين سيضطرون للتخلي عن المغرب تماما، وأن سلطان القسطنطينية سيرسل سفارة إلى طنجة، وأن ممثله لدى سلطان المغرب، سيكون محيي الدين باشا، شقيق السي عبد المالك ولد الحاج عبد القادر، المشهور بكراهيته للفرنسيين، ولم يكن من المستغرب أن يسعى ولدي الأمير عبد القادر، إلى البحث عن الجمع بين قائدين مسلمين، في هدف معاداة يسهل فهمه.
في الجنوب الغربي، نفذ مجهولون في فاتح يوليو، هجوما استهدف فارسان، ينقلان رسائل بين تاجيت وبشار، قتل الفارسان اللذان كانا يحملان ذلك البريد، وتم الاستيلاء على الرسايل، يجب أن نأمل، أن تصبح مثل هذه الحوادث نادرة أكثر فأكثر، حيث تم بالفعل دفع ناصرا الحضارة لدينا، وهي؛ السكة الحديدية والتلغراف، إلى أبعد مما هي فيه.
في 3 يوليو كما قلنا سابقا، وصلت القاطرة لغاية بشار، وفي 8 منه وصل الخط التلغرافي لبن عباس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(مجلة إفريقيا الفرنسية، غشت 1905 ص:308).
2- في غرب وجنوب وهران (1906)
مناهضة التحرك الفرنسي
** ملخص؛
يتحدث الموضوع عن موقف المخزن والقبائل من تمدد الاحتلال الفرنسي جنوب وغرب وهران، حيث قبائل الرحل المغربية جنوب وغرب وهران، والاستعداد لمقاومته رسميا وشعبيا، جعل المسؤولين الفرنسيين يتعجبون من ترك المخزن مناهضة الروكي، إلى مناهضة المستعمر، الشيء الذي جعل السلطة الفرنسية في الجزائر، تحاصر وجدة، وتمنع على المغاربة، استعمال الطرق والأسواق، وتغلقها في وجه المخزن أيضا، حتى لا تصل قواته الإمدادات، مما فرض المعاملة بالمثل، وخاصة في تافلالت، ويعلن سكانها التعبأة للجهاد، لصد كل تقدم للقوات الفرنسية في الجنوب والغرب، بتعاون مع المخزن وممثلي السلطان.
** كلمات مفاتيح:
السلطان مولاي عبد العزيز، عامل وجدة، عامل فكيك، خليفة السلطان بتافلالت مولاي رشيد، ولد مولاي رشيد، الساورة، كير، الززفانة، ادويمنيع، اولاد جرير، المرابطون، الطوارق، زاوية لقنادسة، مهاريس، علماء فاس، المخزن، السعيدية، مليلية.
** النص:
في عمالة وجدة، الطرفان مسلحان جيدا، ومجهزان بما يكفي (المقصد الروكي بوحمارة، والمخزن) فهما دائما يبدوان على وشك الدخول في قتال، ولكن لا يأتي أي حدث مثير ليكسر رتابة هذه الوقفة التأهبية الطويلة. يقوم المخزن والروكي، بتجنيد فرق للقتال ثم صرفها، ثم يجمعون غيرها، وتقوم نفس القبائل بالتناوب، وأحيانا في نفس الوقت، بإرسال التعزيزات إلى كلا المعسكرين، أحيانا تحدث بعض المداهمات، وغالبا ما تطال أشخاصا أبرياء، ولكن لا يتم خوض أي معركة حقيقية على الإطلاق.
في كثير من الأحيان وجد الروكي نفسه في موقف سيء لدرجة أن المخزن كان بإمكانه التغلب عليه بجهد قليل، ولكن السلطة الشريفة لم تفْعل شيئا للاستفادة من ذلك الوضع، فيبقى الوضع على حاله، رغم مرور ثلاث سنوات على ذلك، إذ لم يطرأ أي جديد على الموقف السياسي لدى الجانبين.
بناء عليه؛ أليس من حقنا افتراض أن المخزن بعيدا عن الاهتمام بالمتمرد المحلي، بل بوجه كل اهتمامه نحو الجزائر، وليس لديه أي اهتمام آخر سوى حماية المغرب من أي نفوذ أجنبي؟
إنها مجرد فرضية، ولكن آخر الأخبار تعطيها محتوى تأكيديا، نتذكر رفض المخزن لكل مطالبنا المشروعة، الحقيقة أن ممثلي السلطان في وجدة لا يرفضون شكوانا دون حجة، ولكنهم دائما يختبئون وراء ضرورة إحالة الأمر إلى عاهلهم، وتحت هذه الذريعة، لا يأتي أي حل أبدا.
وفي مواجهة مثل هذه الأدلة على سوء النية، كان لا بد من اتخاذ تدابير انتقامية، وكما جاء في النشرة، (إفريقيا الفرنسية) فقد تقرر حظْر العبور المؤقت بين حدودنا ووجدة، كما تم حرمان المخزن من الإمدادات التي كان يتلقاها عادة، عبر نهر الناموس، ولكن الحرج الذي وجدت السلطات الشريفة نفسها فيه، لم يدم طويلا، حيث تخلى الروكي فورا، على الطرق الشمالية والغربية، التي كان يسيطر عليها، ومنذ ذلك الحين أصبحت وجدة تتلقى الإمدادات، دون صعوبة من السعيدية، أو مليلية.
نفس التفاهم كان واضحا في المناطق الجنوبية بين قادة المخزن، وزعماء العصابات.
وإلى فكيك وصل رسول من السلطان، يحمل رسائل من مولاي عبد العزيز، يوصي فيها السكان بعدم المشاركة في أي عمل عدائي ضدنا، وقد حمل نفس المبعوث في الوقت نفسه، رسالة من علماء فاس، تدعو إلى مقاومة أي محاولة للتغلغل الفرنسي، وقد قرأت هذه الرسالة الأخيرة في المساجد، ولم يشكك أهل فكيك في قيمتها ومصدرها، بالنسبة لهم كانت هي الرسالة الحقيقية لسيدهم، وتبقى الرسالة الرسمية للسلطان بدون تأثير.
وفي تافلالت يذهبون إلى أبعد مما هو عليه الأمر بفكيك، إذ ينادون علانية بالجهاد، وهذه المرة أيضا لا شك في مسؤولية المخزن، حيث أن عامل تافلالت مولاي رشيد، هو قريب السلطان، وهو لا يسعى إلى وضع حد لهذه المؤامرات فحسب، بل يشجعها ويكلف ابنه برئاسة الاجتماعات التي تقام هناك، وعليه فالتحريض كبير.
وقد ذكرت النشرة بالفعل أن حَرْكَة وصلت إلى الساورة في 12 غشت، ومع اقترابها كانت جميع القوات المتحركة التابعة لمواقعنا الجنوبية الغربية قد بدأت في الاستعداد، وأحس قطاع الطرق بأنهم مطاردون، ووجدوا أن الممرات محمية، وأمكن الماء مراقبة، فتفرقوا، وعادوا من حيث أتوا بعد معاناة العطش، ولكن على الفور، تم إعداد رحلة استكشافية جديدة. ومن الممكن الافتراض أنه بناء على الأمثلة التي تم تلقينها، فإن الوحدات التي من المقرر أن تشارك في الرحلة، يبلغ تعدادها حوالي (600 مهاريس) كما يقال إنها لن تنطلق إلا بعد بضعة أسابيع، عندما تكون درجة الحرارة أكثر ملاءمة.
وليس أقل من ذلك أن حامياتنا في الجنوب الغربي تعيش في حالة تأهب دائم، تتوالى الإضطرابات دون انقطاع، ويجب تعزيز الحراسة للقوافل، وعلى الرغم من كل الاحتياطات المتخذة، بدأت أعراض الانفعال تظهر بين إداريينا.
ادْويمْنِيع الممتعون بحماية خفية، هم على وشك الانفصال تماما عنا، والإنضمام للتحالف مع البرابر أو شرفاء تافلالت، أما اولاد جرير، فهم كالعادة دائما في حالة تمرد.
مرابطو لقنادسة، أفضل مساعدينا عندما تكون الحظوظ مواتية لنا، يظهرون لنا الآن البرودة، وحتى بعض العداء، واحد منهم مع نحو من خمسين من أقاربه، أو أصدقائه، أو خدمه، قد ذهب للاستقرار في ميساكا، بالقرب من واد تلزازة، وكير، حيث أراد كما أعلن بناء سد، وإجراء بعض التحسينات الزراعية، لقد كانت مجرد ذريعة، لأن العمل تم تنفيذه بسرية وعلى عجل، وكان الهدف واضحا وهو إنشاء فرع لزاوية لقنادسة، بين مركزنا في كولومب، وتافلالت، وليس هناك حاجة للتأكيد على الخطر الذي قد يشكله مثل هذا التثبيت علينا، وأُبْلغ المرابطون أيضا بأننا سنسهل مشاريعهم الزراعية قدر استطاعتنا، ولكننا سنعارض رسميا بناء برج، أو قصبة في ميساكا.
لقد تم تسوية هذه الحادثة دون صعوبة: لكن هذا يوضح مدى خطورة الأمر إذا ابتعدنا للحظة واحدة عن يقظتنا.
إن عملية التفكيك التي يواصلها العملاء السريون مع إدارتنا، لها نتيجة خطيرة أخرى: منذ بعض الوقت أصبح من الصعب للغاية العثور على عمال للشركة الصحراوية بموقعها في بني عباس، فكان من الضروري إرسال مفرزة من الفيلق الأجنبي إلى هذا الموقع، حيث لم يكن هناك أي قوات أوروبية منذ عامين بالفعل.
صحيح أن هذا كان مجرد إجراء احترازي، لكن الحقيقة في حد ذاتها تثبت أن تقدمنا يشهد حاليا توقفا مؤقتا، أو بعبارة أخرى تراجعا في هذه المناطق.
ولحسن الحظ فإن الوضع في بلاد الطوارق، يجعلنا نشعر بقلق أقل، لقد علمنا بارتياح في الواحات أن مفرزة من القوات القادمة من غرب إفريقيا ستحتل بِلْما خلال شهر يوليو، وسوف تتمكن قواتنا الجنوبية أيضا من احتلال جانِت عندما يبدو ذلك ضروريا، لكن هذا الإجراء ليس عاجلا، لأنه لا أحد يحاول أن ينازعنا في ملكيتنا لهذه النقطة.
إن حقوقنا في واحة جانِت التي تم تأكيدها خلال رحلة القبطان توتشارد، معترف بها، ومصدق عليها، وأما الاستلام الفعلي، فإنه سيتم دون صعوبة، في اليوم الذي يعتبر فيه مفيدا.
اضطرابات على الحدود
في 14 أكتوبر أوردت جريدة le tomps بأنه ظهر عداء واضح من جانب ممثلي المخزن على الحدود، عداء سياسي، وخاصة تجاوري بسبب المنافسة التي شكلتها السكك الحديدية لقوافل الشمال، والغرب، وتلخص أيضا الأحداث التي جرها هذا العداء.
في شمال وجدة كشف لنا العامل عن وقاحة وازدراء، بحيث اتخذ أشد التدابير صرامة ضد رعايانا ومحميينا القاطنين في مدينته، فمنعهم من الاحتفاظ بأسلحتهم الضرورية لمقاومة أي هجوم محتمل من قبل الروكي، وأجبرهم على إقامة متاجر في مناطق غير تجارية، وألغى القضاة من أصل جزائري، ومنع المغاربة من ارتياد أسواق الجزائر، وتم الرد على هذه الاستفزازات في غشت، بقانون التجارة، الذي أصدره السيد جُونَار (حاكم الجزائر) الذي لم ينفذ، ولم يتم الحفاظ عليه.
في أقصى الجنوب عامل فكيك في تقاريره معنا يعكس عقلية متطابقة. وأخيرا في تافلالت، تتوالى الأعمال العدائية دون انقطاع، بدأت بحصار سوق بشار، ومنع الشرفاء تجار تافلالت من جلب بضائعهم الجزائرية إلى هناك، وأغلقت الطرق الواصلة للأراضي المغربية، أمام البضائع الجزائرية، وقد امتد هذا الإقصاء ليس فقط إلى كل القوافل الجزائرية، بل إلى كل المغاربة واليهود وأولاد جرير، ودَوِي امنيع، الذين يحافظون على العلاقات معنا، وتم اتخاذ إجراءات أكثر خطورة ضد هذه القبيلة الأخيرة، وأمرت السلطات الشريفة أعضاءها بإخلاء الأراضي المحتلة من قبلنا في كير، ومصادرة كافة ممتلكاتنا المنقولة في تافلالت.
وقد أبلغنا السيد بول بولويس، الذي كان هناك في الشهر الماضي، أن الشرفاء يعملون حاليا على التعبئة العامة للعناصر المحاربة، التي توجد بأعداد كبيرة في تافلالت.
في شهر غشت، كانت هناك موجة أولى من النهب، وقد أوقفتها مراكزنا المتنقلة، وقامت بتفريقها، لكن عمليات الشراء العديدة للخيول والأعلاف التي تجري حاليا، تنذر بمحاولة وشيكة تم الإعداد لها مؤخرا من خلال بناء برج على تخوم واد كير، وواد تلزازة، وهي قاعدة استراتيجية للهجمات اللاحقة، والتي قمنا بتدميرها على الفور.
وبطبيعة الحال يتم استخدام الحجة الدينية، ضد فرنسا، كشكل مقَنَّع للجهاد في الأنشطة السياسية والتجارية التي هي أصل الحركة، وهذه ليست ممارسات سيئة تبرز التدابير الانتقامية من جانبنا، وهذه انتهاكات واضحة لاتفاقيات فرنسا والمغرب لعامي 1901 و1902 والتي تلزم باتخاذ الإجراءات اللازمة، لضمان حقوقنا.
وتشير جريدة le temps إلى أن المسؤولين الشريفيين هم الذين نظموا التحرك المناهض لفرنسا، على الحدود.
——————
Dans l,ouest et le sud ornais
(إفريقيا الفرنسية 1906 ص285-287).

3- في غرب وجنوب وهران (1906)
** ملخص النص:
يتعرض النص للجهود التي كانت تبذل من قبل المخزن والشرفاء والسكان، لمقاومة الاحتلال الفرنسي للمناطق الجنوبية والغربية لوهران لإزالة السيادة المغربية، وصم تلك المناطق لمستعمرة الجزائر.
** كلمات مفاتيح:
المخزن، السلطان، الروكي، بني يزناسن، عزوز الغياتي، محلة اشراكة، ملوية، تافلالت، مولاي رشيد، ادويمنيع، حق المتابعة، إيجلي، الطوس، كولومب.
** النص:
الأعمال العدائية بين قوات المخزن وقوات الروكي، دخلت مرحلة جديدة، ذلك أن القبائل التي كانت حتى ذلك الحين، معروفة بولائها للروكي، والاستجابة لدعوته، وإحضار قواتها إليه، ظهر على تحركها بعض التردد والفتور ولما شعر بوحمارة بأن كبدانة تستعد للإنضمام إلى السلطان، وأن بني يزناسن مؤيدون للمخزن، ألغى الذهاب لتازة، مفضلا الالتحاق بقائده عزوز الغياتي، دون أن يؤثر هذا الاختيار، بشكل خطير عليه.
وبحسب شاهد عيان، كانت مَحَلَّة اشْراكة بداية شهر يوليو في أفضل حالاتها، وكانت مجهزة بكل شيء، كما أنه بعد اشتباك بسيط، في ليلة 19-20 يوليو، عبَرت المحلة المذكورة، نهر الملوية، في صباح يوم الخامس والعشرين 25، وهاجمت عصاة بنعزوز الغياتي، ولم يعرف بعد شيئا عن القتال الذي جرى بين الطرفين، والتي كانت غير مرضية، لأنصار الروكي، الذين اضطروا لإعادة النظر في موقفهم.
موقف عامل وجدة -تجاه أي شيء يبدو أنه ينبعث من النفوذ الفرنسي- يتسم بالعداء، فكان لا بد من اتخاذ التدابير التي سنعود إليها، للوصول إلى مخزن وجدة في البورصة.
وفي تافلالت حاول الشريفيون بدعم من سلطة مولاي رشيد -وعدا وتهديدا- ممارسة ضغوط مكشوفة على ادْوُيمْنِيع، وأولاد جرير، الخاضعين لنا، للانضمام لمناهضينا في تافلالت، ومغادرة مضاربهم بكير.
كانت أفعال الشريفيين هذه، مستوحاة من مصالحهم هم أنفسهم، أكثر استيحائها من التعصب الإسلامي، والاهتمام بمصالح الشريفيين أنفسهم، الذي يعرض لخطر النشاط التجاري لدْويمْنيع: حضورهم في كير، حيث يقومون بدور الوسيط؛ بين أسواق كلومب وبني ونيف، وتافلالت، مما تسبب في الواقع بمشاكل عميقة في العلاقات التجارية، بين تافلالت، وفاس، ومراكش والتي عرف الشريف دائما، كيفية تحقيق أرباح كبيرة منها.
ولم تتسبب هذه الأفعال الضغطية، في إحداث أي اضطراب، عند ادويمنيع، الذين سبق لهم ابداء نزوع، لترك مراعيهم في كير، ولحسن الحظ، كان لتواجد القائد الأعلى بكولومب، بين مضاربهم بمثابة موازنة لهذا التأثير، ولكن لا ينبغي لنا أن نخفي حقيقة أن موقفهم يظل متوقعا، وأننا لن نتمكن من فهم نواياهم بالكامل إلا في وقت الحرث.
حول تافلالت:
من الممارسات الشائعة في الصحافة الألمانية، إدانة جميع الإجراءات التي تقوم بها قوات البوليس على الحدود المغربية، باعتبارها عملا من أعمال السيطرة على المغرب، وقد نشرت الصحف مؤخرا خبرا مفاده:
يقال في فاس أن قوات فرنسية ظهرت في الطوس، التي تقع على بعد أربع ساعات من تافلالت.
لقد صرح المخزن بأن حق المتابعة الذي تملكه فرنسا بموجب معاهدة 1835 لا يمكن ممارسته، لأن هذا الفعل ينتهك مبدأ سلامة الأرض المغربية التي أقره مؤتمر الجزيرة الخضراء.
وجاء في مراسلة لوكالة هافاس، أن هذا الخبر غير دقيق، وتم نشره لغرض يمكن تخمينه بسهولة، فقواتنا لم تقترب مطلقا من نقطة محددة، ومن الجدير أن نوضح بالضبط ما يتعلق بهذه القضية.
الطوس نقطة في جنوب شرق تافلالت، غربا وعلى ارتفاع إيجلي، على بضع خطوات من نقطة ماء حيدة أسفل جبل وعِر، حيث تقطن مجموعة صغيرة من الأهالي، الذين يعيشون فقط على السرقة، إنه المخبأ الذي تستقر فيه جميع عصابات الذين سيُعَرَّوْن الصحراء، والتي يتم من خلاله، جلب جميع صغار اللصوص، الذين سيعملون في الساورة.
المدانون من أصول ساوُرِية، الهاربون من العدالة الفرنسية يعيشون في هذه النقطة، يقومون بغارات متكررة على أراضينا، بمفردهم، أو كأدلاء للحركات والجيوش.
من غير الصحيح أن قواتنا كانت في تعاون مؤخرا، وبعد أن زار القبطان مارتين تابيلالا، في 18 يوليو، قام ببساطة بإجراء استطلاع للغرب، لتحديد حدود المدار الدائري للعرك-رَاوي، وما تبعها من مسالك ونقط الماء المعروفة التي لا غنى عنها، لفرقة بني عباس للبوليس، كي تقوم بمهامها، في الجانب الذي تأتي منه الهجمات، وتتقدم لغاية سوبتي شرق الطوس الموجودة على بعد 30 كلم، تاركة مجالا واسعا لليسار، ومنها تعود لبني عباس.
ولم يتم تسجيل أي تهديد أو مظاهر له، ولا حول الطوس لكن من المؤكد إذا لزم الأمر، يمكن التسامح مع وجود وكر قطاع الطرق هذا.
علاوة على ذلك، ليس صحيحا كما تقول الجرائد، أن تدخلنا المحتمل في الطاوس، قد ينتهك مبدأ سلامة الأراضي المغربية.
في الواقع إن حقنا في الملاحقة في الطاوس مبرر، بسبب وجود مجرمين في هذه النقطة، يتعين علينا أن نتهمهم بسلسلة طويلة من الهجمات ضدنا، علاوة على ذلك، تقع الطاوس جنوب خط العرض الجنوبي حيث أوقفت اتفاقيات 1901-1902 جميع الترتيبات المتعلقة بالمناطق الحدودية بين الجزائر والمغرب (15 كلم شمال إكلي) (المادة 4 بتاريخ 20 يوليو 1901).
وأخيرا بموجب المادة الأولى من اتفاقية (20 أبريل 1902) تم إسناد إدارة بوليس الصحراء إلى فرنسا، وستكون فرنسا قد فشلت في أداء واجبها، إذا لم تنجز المهمة الموكولة إليها، على النحو المطلوب منها في الاتفاق.
ــــــــــــــــــــــــــــ
ص:226-227/Dans l,ouest et le sud -oraais
نشرة إفريقيا الفرنسية 1906.
4- في غرب وجنوب وهران (1906)
نفذ رجال المخزن بعض الغارات القليلة الأهمية على القبائل العاصية، ومن الجدير بالذكر أن اثنتين من الغارات، كانتا موجهتين في نهاية مارس، ضد قبيلتي بني مطهر، وأولاد بختي، ناحية بركنت، ويتهم مرابط كرسيف، السي حمادة بنحمزة، بأنه المحرض، كما أن سكان محيط بركينت، غير راضين على سلوك هذا الشخص، الذي أصبح اليوم لاجئا في وجدة، بعد أن ظل لفترة طويلة تحت حمايتنا، سواء في بركنت، أو في دائرة مغنية.
وبعيدا عن هذه الحوادث الصغيرة، يبدو أن قدرا كبيرا من التردد، ما زال يسود بين أفراد المخزن، وكذلك بين خصومهم.
من الواضح أن الجميع ينتظر الإجراءات، التي سيتم اتخاذها، لتطبيق الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في الجزيرة الخضراء، الروكي لم يُتَحادث معه، بوعمامة مستولي على إرْسِن، قرب عيون سيدي ملوك، وقد ترددت شائعة بأنه سيتفاوض، من أجل خضوعه للمخزن الشريف.
ومن المرجح أنه لن يفعل شيئا، حتى يعرف نتائج الخطوات التي اتخذها ابنه السي الطيب مع الحكومة الفرنسية، للحصول على إطلاق سراحه.
أما رجال المخزن، فليس لهم أدنى فكرة عما يخبئه المستقبل لبلادهم، ويبدو أنهم مشلولون بسبب الخوف من تعريض أنفسهم للخطر، ولا يمكن أن يعزى رفض عامل وجدة، لإنشاء خدمة سيارات عمومية بين مغنية ووجدة، إلا لهذا الشعور.
في الواقع حاول السيد أحمد بن كرُّوم، أن يكون على حق في هذه الظروف؛ فقد استقبل بكل لطف المقاول المسؤول عن النقل، السيد سوين، ولكنه أخبره أن سيارته يجب أن تتوقف خارج أبواب المدينة، علاوة على ذلك، منع جميع المواطنين من ركوب هذه السيارة.
من المستحيل على موظف حكومي أن يتصرف بطريقة أخرى، فعندما يعلم أنه لو تعرض بسبب أدني خطإ يرتكبه، لسخط حكومته عليه، فسيتم فصله من منصبه، ومصادرة ممتلكاته، ثم سجنه مدى الحياة، إن لم يمت غِيلَةً.
كان عامل فكيك هو أيضا يعارض اقتراح إقامة مسلك للسيارات، بين بني ونيف وفكيك، قائلا بأنه سيخصص لنقل مدافعنا فقط، لقد كان من الضروري أن نظهر له عبثية مخاوفه، واليوم تمَّ الانتهاء من تلك الطريق، وسار بإمكان السياح القدوم بسياراتهم حتى مدخل الواحة.
وأخيرا بموجب قانون السكة الحديدية رقم 7/1906 أصبح الجزء الممتد من بنْ-زيرك إلى كولومب، على خط السكة الحديدية الجزائري للدولة مفتوحا للاستغلال ابتداء من 21 أبريل، نحن لا نعود للمزايا التي يوفرها هذا القانون -على سبيل المثال- لنفوذنا، وتعزيز أمننا وتنمية تجارتنا.
في الواحات الصحراوية:
سبق وأن أفادت النشرة؛ بأن تساقطات ثلجية استثنائية حدثت في يبراير، بمنطقة لقليعة، ووركلة، وامتدت هذه الظاهرة إلى ناحية كورارة، حيث تساقطت الثلوج ليلة 5-6 يبراير، دون أن تمتد جنوبا إلى ما بعد كصر واكدة.
في فاتح يبراير وإلى حدود الساعة العاشرة صباحا، كان محيط تيميمون وحواف السبخة مغطى بطبقة من الثلوج يتراوح سمكها من 3 إلى 4 سنتمترات.
الزراعة لم تتأثر بالثلج، في حين أن الجراد قد غزا تلك المحاصيل في الفترة من 15 يبراير إلى 4 مارس، محدثا أضرارا في محاصيل منطقة كورارة، بينما سلمت بساتين النخيل تقريبا، إلا أن الجراد دمر بشكل شبه كامل المحاصيل المعزولة،
المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا
زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…











