قاعدة: التخفي بالرادار مخالف للقانون، من يعاين المخالفة ملزم بتحريرها دون غيره، محكمتي العرائش وورززات تلغي مخالفتين مسجلتين بالرادار ( تقرير)

صدرت مؤخرا بعض الأحكام القضائية في صالح سائقين لجأوا إلى القضاء بعدما تم توقيفهم من قبل دوريات مراقبة الطرق هم أنفسهم مخالفين للقانون الذي يريدون تطبيقه على السائقين.
هناك حكم صدر بمحكمة العرائش سنة 2023 ضد شرطة المرور كانوا في وضعية مخالفة للقانون، بحيث لم يقفوا أو يضعوا التشوير اللازم للتعريف بالدورية المتحرك والمتمثل في 100 متر قبل أي دورية متحركة طبقا للقانون، ما يعني أنهم كانوا في وضع التخفي، ولا نعرف لماذا يأبى هؤلاء إلا أن يدوسوا على القانون الذي يريدون تطبيقه على السائقين.
وسنبين التعليل الذي ذهبت إليه المحكمة في إلغاء مخضر المخالفة بسبب عيوب في شكل الدورية التي لم تلتزم المادة 8 من المرسوم رقم2.10.419. بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرقات، والفقرة الثانية من المادة 192 من مدونة السير.
محكمة العرائش، أكدت أن الهدف من المخالفات المثبتة عبر المعاينة الآلية هو الوقاية من حوادث السير، لا محاولة تصيّد المخالفات..
محكمة ورززات بدورها أبطلت خلال دجنبر الماضي 2024 مخالفة أنجزتها كوكبة الدراجين للدرك الملكي، حيث أن الذي عاين المخالفة يبعد عن الدورية التي أوقفته بـ 7 كيلومترات، وعندما طالبهم السائق بمعاينة المخالفة قالوا له: توصلنا بها عن طريق الواتساب من قبل الذي عاين المخالفة، في حين أن القانون ينص على أن الذي عاين المخالفة هو من يجب عليه تحرير المحضر بشأنها طبقا للمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية.
وهكذا أبطلت المحكمة المخالفة مع تحميل الدولة الصائر، و أمرت بإرجاع مبلغ المخالفة لصاحبه..
أغلب الدوريات للرادار المتحركة لاتقف قرب التشوير، أو لاتضع التشوير القبلي 100 متر قبل الوصول إليها، و لا جود حتى لتشوير وزارة التجهيز، و كذلك الذي يعاين المخالفة ليس من يحرر المحضر، لأنه يوجد بمكان بعيد داخل سيارة بها رادار و يتربص بالسائقين، وهي مخالفة صريحة للمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية.
في حين أنه يجب عليهم وجوبا أن يقفوا أو يعلقوا لوحة تحمل عبارة ” انتباه مراقبة بالرادار على بعد … كلم “. كما تفعل وزارة التجهيز بخصوص الرادار الثابت، حيث تطبق الوزارة سليم القانون، بجود تشوير قبلي يحمل عبارة “انتباه الطريق مراقب بالرادار على بعد … كذا كيلومتر” و لا بد من وجود تشوير يبين المسافة الفاصلة بينها وبين الرادار الثابت، أو المتحرك، طبقا للمادة 9 من المرسوم رقم2.10.419. بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرقات، و التي تحدثت عن الرادار الثابت والمتحرك – كلاهما معا – بضرورة وجود لوحة تشير إلى وجود الرادار، وهو ما سنشير إليه أسفل المقال.
السؤال المحير، لماذا يصر هؤلاء على دس القانون الذي يدعون أنهم يطبقونه على السائقين تحت أقدامهم؟
حكم محكمة العرائش:
ففي الملف عدد: 97/غ م/2023، بتاريخ 04/07/2023 أصدرت المحكمة الابتدائية بالعرائش حكما يقضي ببطلان محضر معاينة أنجزته الشرطة لسائق ادعت أنه ارتكب مخالفة للسير بواسطة الرادار المتحرك، حيث اعتبرت المحكمة أن الغاية التي توختها مدونة السير من اعتماد المراقبة الآلية للسرعة، ليس تصيد المخالفات، و إنما الوقاية من حوادث المرور التي تتسبب فيها السرعة.
و قررت المحكمة بطلان محضر الشرطة، و عللت ذلك بما يلي:
إن محضر الشرطة بمعاينة المخالفة لم يرفق بالإثبات المتعلق بالمعاينة الآليّة للمخالفة، على خلاف ما تنصّ عليه المادة 332 من مدوّنة السير من ضرورة إرفاق المحضر بالمعاينة الآلية ورخصة السياقة في حالة الاحتفاظ به.
و بينت أن الغاية التي توخّتها مدوّنة السير من اعتماد المراقبة بواسطة آليات مراقبة السرعة ليس تسجيل وضبط أكبر قدر ممكن من المخالفات، و إنما هي محاولة الحدّ والتقليل من حوادث المرور التي تتسبّب فيها السرعة.
وقد ألزمت المادة 192 من مدوّنة السّير ضرورة التشوير المسبق قبل المراقبة سواء داخل التجمعات العمرانية أو خارجها، وفق المادة 8 من المرسوم رقم: 2.10.419 يتعلق بتطبيق بعض أحكام القانون رقم : 50.05 المتعلق بمدونة السير كما أن مقتضيات مدونة السير والمراسيم التطبيقية تمنع عملية المراقبة في المنعرجات أو المنحدرات وفوق القناطر وفي الأنفاق، كما أوجبت ضرورة التشوير مسبقا قبل المراقبة سواء بالليل أو النهار بواسطة لوحات تحدد وفق النصوص التنظيمية المتعلقة بالتشوير الرقمي.
الفقرة الثانية من المادة 192 من مدونة السير و المادة 8 من المرسوم رقم2.10.419. بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرقات.
المرسوم رقم2.10.419 صادر في 20 من شوال 1431 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2010 بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق بشأن العقوبات والتدابير الإدارية ومعاينة المخالفة. كما وقع تغييره وتتميمه بـ : المرسوم رقم: 2.19.344 الصادر في 6 من شوال 1440 ه الموافق 10 يونيو 2019 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6788 /20 يونيو 2019 ص 4488..
التي حددت بموجبها، ما يلي:
“يجب التشوير مسبقا قبل المراقبة، سواء بالنهار، أو بالليل، بواسطة لوحات تحدد وفق النصوص التنظيمية المتعلقة بالتشوير الطرقي.
يجب خارج التجمعات العمرانية، أن يتم الإشعار بالمراقبة بواسطة اللوحات كما يلي:
على بعد 200 متر على الأقل في الاتجاهين بالنسبة للمراكز الثابتة الدائمة.
على بعد 100 متر على الأقل في الاتجاهين بالنسبة للمراكز الثابتة غير الدائمة.
خارج التقاصات والملتقيات الطرقية، يجب الإشعار بالمراقبة بواسطة لوحات على بعد200متر على الأقل في الاتجاهين من مركز المراقبة.
عندما تتم عملية المراقبة ليلا، يجب أن تكون اللوحات المذكورة في هذه المادة مرئية ومقروءة ومرفقة بمصباح مضيء دوار للتنبيه (Gyrophare) أو أرمات مضيئة (Balises Lumineuses )
و باستقراء المحكمة لمحضر المعاينة يلاحظ أنه لم يتضمن ما يفيد القيام بالتشوير المسبق للإعلام بعملية المراقبة الطرقية، وذلك ببيان ما إذا كانت هناك لوحات متنقلة تفيد المراقبة إذا تعلق الأمر بتجمع غير عمراني، أو وجود علامات تشوير عمودية أو أفقية أو ضوئية إذا ارتبط الأمر بتجمع.
وعليه قضت المحكمة ببطلان محضر المعاينة المنجز من طرف الشرطة، و أمرت بإرجاع المبلغ المودع من طرف المخالف، وتحميل الخزينة العامة الصائر.
ملاحظة :
كان لافتا في هذا الحكم، أن المحكمة أكدت أن الهدف من المخالفات المثبتة عبر المعاينة الآلية هو الوقاية من حوادث السير، لا محاولة تصيّد المخالفات، وهو ما يفرض على الأعوان المكلفين بالمراقبة الطرقية احترام التشوير والإعلان مسبقا عبر لوحة تشوير تشير إلى وجود مراقبة بالرادارات طبقا للمادة أعلاه.
و هذا ما حدا بالمشتكي تمسكه بعدم شرعية إجراءات المراقبة لكون العون المكلف بذلك قام بترصد السائق في أحد المنعرجات ودون تشوير مسبق، و عليه قررت المحكمة ببطلان محضر الشرطة.
الحكم الثاني بورززات:
بتاريخ 31/12/2024 أصدرت المحكمة الابتدائية بورززات في ملف جنحي رقم: 620/2410/2024 حكم عدد 645 .
ملخص القضية، أن سائق سيارة تعرض لمخالفة من قبل كوكبة الدراجات النارية بورززات بعد ارتكابه لمخالفة تجاوز السرعة أقل من 20 كلم في الساعة، حيث يشير المحضر إلى أن السائق كان يسير بسرعة 76 كلم في الساعة، في حين أن السرعة محددة في 60 كلم في الساعة.
كما أن السائق رفض التوقيع على محضر المخالفة بدعوى أن من عاين المخالفة ليس من حرر المحضر، وأن الهاتف النقال لا يعتبر وسيلة لمعاينة المخالفة.
وبناء على المحضر المنجز ضده، نازع المتضرر في المخالفة، وقام بأداء مبلغ الحد الأقصى للمخالفة بصندوق المحكمة و المحدد في 600 درهم.
وهكذا صرح المنازع في المخالفة عبر مقال افتتاحي للمحكمة أنه تم توقيفه من قبل عناصر الدرك الملكي وأشعروه بأنه ارتكب مخالفة تجاوز السرعة، لو عندما طالبهم برؤية المخالفة التي ارتكبها، صرح له عنصر الدرك بأن من عاين المخالفة ليس هو، وإنما دركي آخر يتواجد على بعد 7 كلومترات من مكان إيقافه، وأنهم توصلوا بالمخالفة منه عبر تطبيق الواتساب..
واعتبرت هيئة الحكم القضية جاهزة و حجزت للمداولة بتاريخ 31/12/2024.
وحكمت المحكمة حضوريا وعلنا وابتدائيا بعدم مؤاخذة المخالف بما نسب إليه وبراءته من جميع التهم، وتحميل الخزينة الصائر وإرجاع مبلغ الغرامة مع الضمانة التي وضعها بالمحكمة لصاحبها. رغم أن النيابة العامة التمست له الإدانة..
المحكمة عللت قرارها بأن المادة 194 من مدونة السير توجب على من عاين المخالفة هو من يحرر المحضر وليس غيره.
كما أن المشرع رصد الآليات المحددة لرصد المخالفات ليس من ضمنها الواتساب، أو الهواتف النقالة.
واعتبرت المحكمة أن محضر المخالفة عدد 652066709005 المنجز بتاريخ 03/11/2024 من طرف كوكبة الدرك الملكي للدراجات النارية بورززات مخالف لأحكام مدونة السير على الطرق وخاصة المادة 194 منه، والفصل 24 من قانون المسطرة الجنائية مما يتعين معه بطلانه واستبعاد وثائقه من الملف.
والفصل 24 من قانون المسطرة الجنائية ينص على التالي :
” المحضر في مفهوم الفصل 24 امن قانون المسطرة الجنائية، هو الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه و يضمنها ما عاينه أو ما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه.”
المادة 9 من المرسوم رقم2.10.419. )المشار إليه أعلاه( بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرقات.
تنص على ما يلي:
خارج التجمعات العمرانية، ومع مراعاة الإشعار بمراكز المراقبة المنصوص عليه في المادة 8، يجب إشعار بمراقبة السرعة المنجزة بواسطة رادار ثابت موضوع وفقا لمقتضيات المادة 55 من هذا المرسوم أو بواسطة رادار متحرك، على الطرق أو مقاطع الطرق، في بداية الطريق أو مقطع الطريق المعني، ويتم هذا الإشعار بواسطة لوحة ثابتة وفق النصوص التنظيمية المتعلقة بالتشوير الطرقي. ويجب أن تحمل هذه اللوحة عبارة ” انتباه مراقبة بالرادار على بعد … كلم “.
في حالة تجاوز طول الطريق أو مقطع الطريق 30 كيلومتر، يجب التذكير بالمراقبة وفق الشروط المحددة في الفقرة الأولى أعلاه عند كل 30 كيلومتر.
فيما يخص الطريق السيار، يجب الإشارة إلى مراقبة السرعة عند بداية الطريق السيار وفق الشروط المحددة في الفقرتين 1 و2 أعلاه.
داخل التجمعات العمرانية: تجب الإشارة إلى مراقبة السرعة المنجزة بواسطة رادار ثابت موضوع وفق مقتضيات المادة 55 من المرسوم في الشوارع والمحجات أو الأزقة أو مقاطعها، وذلك عند بداية هذه الطريق بواسطة لوحة ثابتة توضع وفق النصوص التنظيمية المتعلقة بالتشوير الطرقي. ويجب أن تحمل هذه اللوحة عبارة : “مراقبة بالرادارعلى بعد كذا.. كلم”.
ملاحظة : المادتين 54 و55 من المرسوم رقم2.10.419. تنصان على أن وزارة التجهيز هي من تحدد الأماكن التي توضع فيها أجهزة المراقبة باستعمال رادارات أو كاميرات ثابتة أو أي جهاز آخر يعمل بشكل آلي ويمكن من تقديم دليل مادي على ارتكاب المخالفة. هذا يعني أن أي وضع آخر للأجهزة خارج المادتين يعتبر لا غيا وغير قانوني.
ويظهر في الفقرة الثانية، “داخل التجمعات العمرانية” أنها لم تتحدث عن الرادار المتحرك واكتفت فقط بالإشارة إلى الرادار الثابت بخلاف الفقرة الأولى التي أشارت إليهما معا.
مما يفسر، أن الرادار المتحرك غير منصوص عليه داخل التجمعات العمرانية؟
إذن من خلال ما سبق، يظهر أن هناك إصرار من أعوان مراقبة الطرق على مخالفة القانون وعدم الالتفات إلى ذلك، وصم الآذان رغم الانتقادات الحادة والأحكام القضائية التي تصدر تباعا بإلغاء المخالفات بسبب عيوب شكلية في الدوريات.
بعض المصادر ترجع ذلك إلى ضغوط يتعرض لها بعض الأعوان من قبل مرؤوسيهم لتسجيل أكبر عدد من المخالفات، وهذا بدوره إن ثبت فهو فضحية ومخالفة جسيمة للقانون، لأنه لا يوجد نص قانوني يلزم الأعوان بتسجيل عدد معين من المخالفات، وإنما دورهم هو: تسهيل عملية المرور مع مراقبة التجاوزات التي تحدث أمام أعينهم، وليس عن طريق التخفي والتصيد ومخالفة القانون.
البلد الوحيد في العالم الذين يتم توقيفك للبحث لك عن مخالفة، وحتى ولو لم ترتكبها، عبر البحث عن أي شيء بالسيارة هو المغرب، في بلدان أخرى، إذا لم ترتكب مخالفة أو تثير الشبهات لا يتم توقيفك مطلقا؟
نتمنى من الجهات المسؤولة أن تأمر موظفيها بالانصياع للقانون، بتعليق التشوير قبل أي دورية متحركة سواء سيارة الرادار أو الدوريات العادية، الثابة 200 متر، المتحركة، 100متر، و من يعاين المخالفة ملزم بتحريرها دون غيره، حتى لا تظل الأحكام القضائية تلغي المخالفات التعسفية والمخالفة للقانون، وهي تشكل فضيحة بكل المعايير، و تخلق صراعا بين مستعملي الطريق وأعوان المراقبة.
مؤلف المقال : بلا قيود
بين المفهوم اللغوي والقانوني للمنافسة تحدد اختصاص مجلسها
أثار تدخل مجلس المنافسة في النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاما…









