Home اخبار عاجلة قانون المسطرة المدنية الجديد يدخل حيز التنفيذ.. تغييرات مرتقبة في المحاكم المغربية
اخبار عاجلة - August 25, 2026

قانون المسطرة المدنية الجديد يدخل حيز التنفيذ.. تغييرات مرتقبة في المحاكم المغربية

قانون المسطرة المدنية الجديد يدخل حيز التنفيذ.. تغييرات مرتقبة في المحاكم المغربية

دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، اليوم الاثنين، حيز التنفيذ، ليضع حدا للعمل بالقانون السابق الذي ظل يؤطر إجراءات التقاضي بالمغرب لأكثر من خمسة عقود. ويأتي النص الجديد في إطار ورش إصلاح منظومة العدالة، من خلال تبسيط المساطر، وتعزيز الرقمنة، وتسريع تنفيذ الأحكام، والحد من الممارسات التي تتسبب في إطالة أمد النزاعات. ويشمل القانون مختلف مراحل التقاضي، بدءا من تسجيل الدعاوى ورفعها، مرورا بإجراءات التبليغ والطعون، وصولا إلى تنفيذ الأحكام، مع إدخال مقتضيات جديدة تروم تنظيم العلاقة بين المتقاضي والمحكمة ورفع مستوى النجاعة والوضوح في الإجراءات. ومن أبرز المستجدات اعتماد العنوان المضمن في البطاقة الوطنية للتعريف كمرجع رسمي للتبليغ، وفقا للمادة 610، وذلك بهدف معالجة الإشكالات المرتبطة بصعوبة العثور على الأطراف أو تعذر تبليغهم بالعناوين المصرح بها. كما عزز القانون الجديد التبليغ الإلكتروني، ومنح المراسلات الموجهة إلى الحسابات المهنية للمحامين حجية قانونية، إلى جانب اعتماد العنوان الوارد في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية في بعض الحالات التي يتعذر فيها التبليغ بالعنوان المصرح به. وألزم القانون أشخاص القانون العام بالإدلاء بعناوينهم الإلكترونية، فيما أتاح للأشخاص الذاتيين والمعنويين الخاضعين للقانون الخاص إمكانية اختيار التبليغ الإلكتروني. وكرس النص الجديد الرقمنة ضمن المسطرة القضائية، عبر إتاحة إيداع المقالات والمذكرات والطعون إلكترونيا من خلال منصات موحدة وآمنة، فضلا عن اعتماد التوقيع الإلكتروني والتبادل اللامادي للوثائق، بما يساهم في تقليص آجال الإجراءات وتسهيل الولوج إلى خدمات العدالة. وعلى مستوى تدبير الملفات، نص القانون على تسجيل القضايا في سجل خاص وفق ترتيب تسلسلي، مع تضمين بيانات الأطراف ومحاميهم عند الاقتضاء، وموضوع الدعوى وتاريخ الاستدعاء، بما يسمح بتتبع مختلف مراحل الملفات بشكل أكثر دقة وتنظيما. وفي إطار التصدي للتقاضي التعسفي، أتاح القانون إمكانية الحكم بالتعويض عن التقاضي بسوء نية، إلى جانب فرض غرامات مالية في حالات محددة يثبت فيها أن الطعن أو التعرض استُعمل بهدف المماطلة أو عرقلة تنفيذ الأحكام. ويهدف هذا المقتضى إلى التوفيق بين ضمان الحق في التقاضي ومنع إساءة استعمال المساطر القضائية. كما وسع القانون صلاحيات النيابة العامة في القضايا المرتبطة بالنظام العام، إذ أتاح لها، وفق شروط محددة، الطعن بالبطلان في بعض الأحكام التي تمس بالنظام العام، حتى عندما لا تكون طرفا في الدعوى الأصلية، مع استثنائها من الآجال العادية للطعن في حالات معينة. وفي مجال القضاء الاستعجالي، سمح القانون بإصدار بعض الأوامر في حالات الاستعجال القصوى دون استدعاء الخصم، كما حدد أجل استئناف الأوامر الاستعجالية في 15 يوما، بهدف تسريع البت في القضايا التي تستدعي تدخلا قضائيا عاجلا. وشملت المقتضيات الجديدة أيضاً تعزيز حماية القاصرين، حيث أصبح بإمكان القاصر المميز الذي لا تتوفر له النيابة الشرعية اللجوء إلى القضاء أو طلب الصلح عندما يتعلق الأمر بمصلحة ظاهرة، بما يوسع نطاق الحماية القضائية لهذه الفئة. وفي مرحلة تنفيذ الأحكام، منح القانون صلاحيات أوسع لقاضي التنفيذ، مع إمكانية الاستعانة بالمنصة الرقمية للبحث عن أموال المنفذ عليه وتتبع إجراءات التنفيذ، فضلا عن إتاحة عمليات البيع عبر منصة إلكترونية، في خطوة تستهدف تعزيز السرعة والشفافية والفعالية في تنفيذ الأحكام القضائية. كما أولى القانون أهمية للصلح والوساطة، من خلال تمكين المحكمة من عرض الصلح على الأطراف تلقائيا أو بناء على طلب أحدهم، مع إمكانية إسناد هذه المهمة إلى الدفاع أو المساعدين الاجتماعيين أو جهات أخرى مؤهلة. ويمكن كذلك للمحكمة دعوة الأطراف إلى تسوية النزاع عن طريق الوساطة، مع إمكانية توثيق الاتفاق في حكم نهائي غير قابل للطعن. وفي المنازعات ذات الطابع الدولي، وضع القانون قواعد أكثر وضوحا لتحديد اختصاص المحاكم المغربية في القضايا التي تتضمن عناصر أجنبية، بالاستناد إلى قواعد القانون الدولي الخاص، بما يوفر إطاراً أكثر وضوحا لمعالجة النزاعات العابرة للحدود. ويأتي دخول القانون رقم 58.25 حيز التنفيذ ضمن مسار شامل لإصلاح العدالة، إذ يتجاوز مجرد تعديل الإجراءات ليشمل إعادة تنظيم مسار الدعوى، وتسهيل الولوج إلى القضاء، وتسريع البت في القضايا، وتوسيع الرقمنة، وتحسين تنفيذ الأحكام، إلى جانب تعزيز الصلح والوساطة والحد من المماطلة والتقاضي بسوء نية. وبدخول القانون الجديد حيز التنفيذ، تبدأ مرحلة جديدة في تدبير المنازعات المدنية بالمغرب، تقوم على مساطر أكثر رقمنة ومرونة وفعالية، مع الحفاظ على ضمانات التقاضي وتعزيز الآليات الكفيلة بتسريع تنفيذ الأحكام.

صناع حنانمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

3 × 2 =

Check Also

مباحثات عسكرية مغربية أمريكية بمراكش لتعزيز التعاون الدفاعي

احتضنت فعاليات المعرض الدولي للطيران بمراكش 2026 مباحثات بين مسؤولين عسكريين مغاربة وأمريك…