قانون مالية 2026.. رؤية حكومية جديدة لبناء جيل متعلم ومؤهل لسوق الشغل
كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، اليوم الإثنين، أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026، عن مجموعة من الإجراءات والمشاريع الطموحة التي تعتزم الحكومة إطلاقها في مجالات التعليم، والتكوين المهني، ودعم الخدمات الاجتماعية الأساسية، وذلك في إطار مواصلة تنزيل الإصلاحات الكبرى التي تراهن عليها المملكة لتعزيز الرأسمال البشري وتأهيل الأجيال الصاعدة.
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة ستواصل خلال سنة 2026 نفس الدينامية التي أطلقتها في السنوات السابقة، من خلال العناية الخاصة بتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، وعلى رأسها التعليم الذي يُعتبر، حسب قولها، أحد أهم مداخل تأهيل الرأسمال البشري المنتج والمنفتح، والرافعة المحورية للإدماج الاجتماعي والتنمية المستدامة.
وأكدت فتاح العلوي أن الحكومة ستعمل، وفق ما هو مبرمج، على تعميم التعليم الأولي خلال سنة 2026، من خلال إحداث ما يقارب 4800 قسم جديد خلال الموسم الدراسي 2026-2027، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي إلى حوالي 40.000 قسم، وهو ما سيمكن من تجاوز عتبة مليون طفل مستفيد من التعليم الأولي بمختلف مناطق المملكة.
وفي السياق نفسه، أبرزت الوزيرة أن الحكومة ستواصل تحسين جودة التكوين وتوسيع المدارس الرائدة، حيث سيتم إحداث 6.626 مدرسة ابتدائية و1.286 مدرسة إعدادية خلال الموسم الدراسي 2026-2027، مع رفع عدد المؤسسات التعليمية الجديدة إلى 170 مؤسسة، وذلك في إطار تعزيز العرض المدرسي وتحسين ظروف التمدرس في الوسطين الحضري والقروي.
كما أعلنت فتاح العلوي عن إطلاق أشغال بناء 193 مؤسسة تعليمية جديدة برسم سنة 2026، إلى جانب دعم المنظومة التعليمية بمجموعة من الإجراءات الموازية، تشمل تحسين ظروف الإيواء والإطعام داخل الداخليات ومؤسسات “دار الطالبة”، وتوسيع خدمات النقل المدرسي ليستفيد منها 730.000 تلميذ وتلميذة خلال أفق سنة 2027.
وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة خصصت غلافًا ماليًا إضافيًا يقدر بـ11.5 مليار درهم لفائدة قطاع التربية والتعليم، ليصل مجموع الميزانية المخصصة للقطاع إلى أزيد من 97.1 مليار درهم، برسم مشروع قانون المالية لسنة 2026، مع إحداث 19.344 منصبًا ماليًا جديدًا ضمن هذا القطاع لدعم الموارد البشرية وتحسين التأطير التربوي.
وفي ما يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، أكدت نادية فتاح العلوي أن الحكومة تدرك أهمية إدماج المغرب في مجتمع المعرفة وتطوير القدرات العلمية الوطنية، مبرزة أن سنة 2026 ستشهد مواصلة تنفيذ الإصلاح الشمولي للجامعة المغربية، سواء على مستوى الموارد البشرية أو البنيات التحتية أو الملاءمة مع أولويات سوق الشغل.
وقد خصصت الحكومة لهذا المجال ميزانية إجمالية تفوق 17.3 مليار درهم برسم السنة المالية 2026، دعماً لبرامج البحث العلمي والتجديد التربوي.
أما في قطاع التكوين المهني، فقد أكدت الوزيرة أن الحكومة تواصل نفس الدينامية التي جعلت من هذا القطاع رافعة للتشغيل والإدماج. ومن المرتقب أن يشهد الدخول المدرسي 2025-2026 استقبال 686.522 متدربًا، مقابل 678.605 متدربين خلال موسم 2024-2025، مما يعكس توسعًا ملحوظًا في الطاقة الاستيعابية لمنظومة التكوين.
وأضافت أن هذه الدينامية ستتواصل عبر إحداث 27 مؤسسة تكوين جديدة، منها 3 مؤسسات للتكوين البحري، ليرتفع بذلك مجموع مؤسسات التكوين العمومية إلى 798 مؤسسة، إلى جانب إنشاء 1.596 مؤسسة خاصة.
كما سيتم افتتاح ثلاث مهن جديدة للتكوين في مجالات مبتكرة، استجابة لحاجيات سوق الشغل والمهن المستقبلية.
وأشارت الوزيرة إلى أن الجهود الحكومية تشمل كذلك تعزيز التكوين على مستوى الجهات من خلال إحداث فروع جديدة لمؤسسات التكوين المهني في عشر مدن مغربية، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع جديدة موجهة للشباب الباحثين عن فرص إدماج مهني، مبرزة أن الأشغال بعدد من المؤسسات الجديدة توجد في طور الاستكمال، على أن تدخل الخدمة خلال السنة المقبلة.
كما أكدت نادية فتاح العلوي في ختام عرضها أن الحكومة ماضية في استثمار مواردها المالية والبشرية من أجل تكريس العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم والتكوين، معتبرة أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يجسد رؤية الدولة لبناء مغرب الكفاءات والمعرفة، القادر على كسب رهانات التنمية وتحقيق الازدهار المستدام.
بهذا التصور، يظهر أن مشروع قانون المالية الجديد لا يكتفي بالأرقام والإجراءات التقنية، بل يعكس إرادة سياسية واضحة لجعل التعليم والتكوين قلب السياسات العمومية، ومحركًا حقيقيًا لتقوية رأس المال البشري ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
اقتصاد الإدمان الرقمي .. “الكازينوهات الاجتماعية” تجني مليارات الدولارات
تحولت تطبيقات ما يُعرف بـ”الكازينوهات الاجتماعية” إلى أحد أسرع قطاعات الألعاب الرقمية نموً…




