قبل تنصيب حكومة “المنصوري”.. هل يفرض الدستور إيداع مشروع قانون المالية 2027 قبل 20 أكتوبر؟

<p>يثير اقتراب موعد إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 تساؤلات قانونية بشأن مدى قدرة الحكومة الجديدة على استكمال المسطرة المطلوبة داخل الآجال المحددة، في ظل التداخل بين التعيين الملكي لأعضائها والتنصيب البرلماني. وفي هذا السياق، يقدم الدكتور خليل عبد العزيز، الباحث في القانون العام قراءة قانونية تتناول حدود اختصاصات الحكومة قبل استكمال مراحل تشكيلها، ومدى إمكانية التوفيق بين احترام الإجراءات المنظمة للعمل الحكومي وضمان الوقت الكافي للبرلمان لمناقشة المشروع ودراسته والتصويت عليه.</p> <p>وينطلق عبد العزيز من مقتضيات القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، ولا سيما المادة 48 التي تحدد يوم 20 أكتوبر أجلاً أقصى لإيداع مشروع قانون المالية للسنة بمكتب مجلس النواب. ويرى أن احترام هذا الموعد يكتسي أهمية مؤسساتية بالغة، بالنظر إلى ارتباطه بالمدة المتاحة لاستكمال المسطرة التشريعية المالية. وفي المقابل، يشير إلى أن الدستور لا يرتب أثراً قانونياً صريحاً ومباشراً على تجاوز تاريخ الإيداع، مع إقراره بإمكان اللجوء إلى آليات بديلة لضمان استمرارية التشريع المالي عند تعذر المصادقة على قانون المالية داخل الآجال المطلوبة.</p> <p>وفي تفكيكه لهذه المسألة، يميز الدكتور خليل عبد العزيز بين التعيين الملكي لأعضاء الحكومة، وفق الفصل 47 من الدستور، والتنصيب البرلماني، باعتبارهما مرحلتين مختلفتين من حيث الطبيعة والآثار القانونية. ويذهب إلى أن التعيين الملكي يمنح الحكومة مركزها القانوني وينشئها من الناحية القانونية، بما يتيح، وفق اجتهاده، إمكانية إيداع مشروع قانون المالية قبل استكمال التنصيب البرلماني. غير أن هذا التصور يطرح تساؤلات بشأن مدى ارتباط ممارسة الحكومة لاختصاصاتها باستكمال مراحل تشكيلها، في ضوء مقتضيات القانون التنظيمي رقم 065.13، ولا سيما المادة 36 منه، التي يستند إليها النقاش حول الوضع القانوني للحكومة وحدود صلاحياتها خلال هذه المرحلة الانتقالية.</p> <p>ويستحضر عبد العزيز أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 استنفد جانباً مهماً من مراحل الإعداد الحكومي خلال سنة 2026، كما سبق عرض خطوطه العريضة وتوجهاته أمام البرلمان وفقاً للمقتضيات القانونية ذات الصلة. وبناء على ذلك، فإن المرحلة المتبقية ترتبط باستكمال الإجراءات المؤسساتية اللازمة، وفي مقدمتها التداول في المشروع داخل المجلس الوزاري، ثم استكمال المداولات الحكومية المطلوبة قبل إيداعه لدى مجلس النواب. ومع عدم إيداع حكومة تصريف الأعمال للمشروع، تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام هامش زمني ضيق لاستكمال هذه الإجراءات، بما يجعل سرعة استكمال المسطرة رهينة بمدى إمكانية احترام القواعد القانونية المنظمة لاختصاصاتها.</p> <p>ويخلص الدكتور خليل عبد العزيز إلى أن هذه المسألة قد تثير دفوعاً قانونية ودستورية في حال إحالة قانون المالية على المحكمة الدستورية، خصوصاً بشأن مدى اعتبار إيداع المشروع قبل التنصيب البرلماني مخالفة مسطرية تؤثر في سلامة المسطرة التشريعية. ويستند هذا الطرح إلى ضرورة احترام الآجال القانونية، وضيق الوقت المتاح، وضمان تمكين البرلمان من ممارسة اختصاصاته المالية، فضلاً عن اعتبارات استمرارية الدولة والضرورة التشريعية. ومع ذلك، يظل هذا التصور اجتهاداً قانونياً يقدمه الباحث، ولا يشكل حكماً مسبقاً بشأن دستورية الإجراء، إذ يبقى الحسم رهيناً بتأويل المقتضيات الدستورية والتنظيمية ذات الصلة، ومدى احترام قواعد الاختصاص والمشروعية. وبين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني، يظل السؤال المطروح هو مدى إمكانية إيداع مشروع قانون المالية داخل أجله القانوني دون الإخلال بالضوابط المؤطرة لتشكيل الحكومة وممارسة اختصاصاتها.</p>
“اتصالات المغرب” تعزز الأمن السيبراني
The post “اتصالات المغرب” تعزز الأمن السيبراني appeared first on Hespress R…








