قراءة متأنية في انتماءات الأعضاء للأحزاب السياسية .. المجلس الجماعي لسطات نموذجا

إن المتتبع للشأن العام المحلي ،أو بالأحرى قاطنو مدينة سطات، كلما أرادوا النبش في حيثيات وكواليس الاجتماعات الماراطونية التي واكبت عملية انتخاب المجلس الجماعي في صيغته الجديدة بعد عزل الرئيس السابق، وانتماءات الأعضاء المنتمية للأحزاب المشكلة لتركيبة المجلس المذكور ،وما يجري ويدور اليوم بالدورات العادية، وخاصة دورة فبراير 2025 التي عرفت جدالا ونقاشا مستفيضا حول إحدى نقط جدول أعمالها المتعلقة بإقالة رئيس لجنة التنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون المحسوبة على المعارضة، إلا ويجدون أنفسهم مضطرين لقراءة اللطيف على مستقبل هذا المجلس والمشاريع التنموية التي تمت برمجتها في انتظار تفعيلها على أرض الواقع خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية، خاصة أن الدورة المعنية موضوع كلامنا ومقالنا هذا اختلط فيها الحابل بالنابل ،ولم يعد متتبعي الشأن العام المحلي ولا المواطنين عامة يفرقون بين مستشاري بعض الأحزاب التي تشكل أغلبية المجلس، والأخرى التي تموقعت في صف المعارضة على اعتبار أن الأعضاء الذين عارضوا أو انسحبوا من الدورة العادية للمجلس احتجاجا على إقالة رئيس اللجنة المذكورة أغلبهم ينتمون للأحزاب المشكلة للمجلس الجماعي لسطات.
وقد فضلوا الترافع عن قضايا السكان من موقع المعارضة بعيدين عن زملائهم في الأحزاب ذاتها وهذا حقهم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، فما هو دور ورأي قيادة هذه الأحزاب في الواقعة والعشوائية التي تعيشها أقدم جماعة في المغرب عاصمة الشاوية؟ وأكيد يعلم الجميع أن فقدان الثقة في الأحزاب السياسية يؤدي إلى عزوف الشباب عن الممارسة والمشاركة في الانتخابات.
وهنا أتحدث عن بعض الأحزاب التي تفرق أعضاؤها بين الأغلبية والمعارضة، وقد ترددت كثيرا على ذكر إسمها.
لكن فضلت في الأخير بأن أمر مرور الكرام كي لا أدخل في خانات.. يبقى عبد ربه في غنى عنها، لكن ما يهمنا أكثر، هو أن مسؤولي تلك الأحزاب قد وقعوا ميثاق شرف لدعم ومساندة الأغلبية وتدبير هذه المرحلة ،لكن اليوم تأكد لنا بالملموس أن تفرق هؤلاء الأعضاء بين البقاء في الأغلبية والانضمام الى المعارضة أثناء عملية انتخاب المجلس الجديد لسطات رغم انتماء الجميع الى أحزاب الأغلبية دون أن تتدخل القيادات الحزبية لتنيهم عن ذلك أو تجريد عضوية كل من سولت له نفسه التغريد خارج السرب وعدم الامتثال لقرارات الأحزاب المنتمين اليها استنادا الى المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية من جهة، وفرض الانضباط الداخلي و إرسال رسائل واضحة إلى المنتخبين بضرورة الالتزام بقرارات الأحزاب التنظيمية من جهة أخرى.
فقد ساهم هذا التفرق في هذه العشوائية والارتجالية التي ظهرت جليا خلال انعقاد دورة فبراير 2025 ،ولن تنتهي الأمور عند هذا الحد ،بل ستكون الدورات المقبلة صعبة وعلى صفيح ساخن إذا لم تتدخل قيادات الأحزاب المعنية والسلطات المحلية والاقليمية ونواب الأمة بالاقليم وذوي النيات الحسنة لرأب الصدع وإرجاع المياه الى مجاريها ،رحمة بهذه المدينة التي تقاعس مسؤوليها من خلال مجالسها المتعاقبة في تنميتها الى درجة أصبحت بعض المدن المجاورة يضرب المثل بمدبري شأنها في حسن التسيير وتدبير الشأن العام.
إن واقع حال مجلس جماعة سطات مع الرجوع الى الأحداث التي شهدتها دورة فبراير العادية 2025 لا يبشر بالخير ،خاصة أن النائب الأول لرئيسة المجلس الذي ساهم في صنع تشكيلة المكتب الجديد بخبرته وعلاقاته المتميزة ونضاله الذي ورثه عن والده، قد أعلن التصعيد من خلال انسحابه هو الآخر من الدورة مؤازرا بذلك زميله في حزب الجرار الذي اختار المعارضة ،وتم انتخابه مؤخرا رئيسا للجنة المعنية، لكن سرعان ما تم إدراج نقطة إقالته في هذه الدورة التي نحن بصدد الحديث عن تفاصلها في مقالنا هذا والتي كانت النقطة التي أفاضت الكأس وأصبحت حديث الخاص والعام، بل أسالت الكثير من المداد وسار على ذكرها الركبان ،لكون المُقال لم يعمر طويلا في هذه اللجنة ،بل لم يشرع في اتخاذ أي قرار يحسب عليه ولم يعقد أي لقاء للتعارف أو التواصل مع أعضاء هذه اللجنة حتى وجد نفسه في صراع مع الأغلبية من أجل إقالته، لا لشيء إلا أنه يدافع من موقعه كمستشار اختاره السكان لتمثيلهم وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم داخل المجلس، الشيء الذي يسائل الجهات المسؤولة حول قانونية إدراج هذه النقطة في جدول أعمال الدورة التي انتخب فيها مستشارا آخرا من المعارضة وينتمي الى حزب البيئة والتنمية المستدامة رئيسا جديدا للجنة المذكورة.
اليوم رئيس اللجنة المُقال من منصبه ينوي الطعن لدى القضاء الاداري، حيث اعتبر قرار إقالته وإدراجها بجدول أعمال الدورة دون أي مبرر قانوني ،بل هو انتقامي لكونه منع من المداخلات والدفاع عن نفسه خلال انعقاد الجلسة العمومية.
وهذا يبقى شأن داخلي للمجلس الجماعي لا يمكن الخوض في تفاصيله لأن أهل مكة أدرى بشعابها ،لكن ما يهمنا نحن كفاعلين إعلاميين ومتتبعي الشأن العام المحلي ،هو مستقبل هذه المدينة وساكنيها الذين ينتظرون قطار التنمية المحلية بأن يشق طريقه نحو غد أفضل، وهو مستقبل الاصلاح وفتح الأوراش الكبرى، بعيدا عن التطاحنات السياسوية الضيقة التي لن تزيد الوضع إلا تأزما.
لذلك، فطبول الحرب قد دقت، وأن المجلس الجماعي أصبح فوق فوهة بركان قابل للانفجار في أية لحظة ،خصوصا مع انسحاب النائب الأول للرئيسة من الدورة واعترافه لزميله في الحزب بأن نقطة الاقالة التي أدرجت في جدول الأعمال لم يتم مناقشتها أو التداول في شأنها من طرف مكونات الأغلبية للمجلس ،بل هو قرار انفرادي من الرئيسة التي يبقى لها الحق في الدفاع عن نفسها من خلال خروج إعلامي توضح فيه للرأي العام ظروف وحيثيات هذه الاقالة ،وذلك حرمة للمجلس من جهة، وحفاظا على المال العام من جهة ثانية، على اعتبار أن المستشار المقال أكد على أنه سيعيد المبلغ الذي تقاضاه مقابل عدم قيامه بهمة رئيس اللجنة التي لم يعمر فيها طويلا الى مكانه الأصلي بميزانية الجماعة، وهو متخوف من أن يستمر الوضع على ما هو عليه خلال الشهور المقبلة ويتم إقالة رئيس اللجنة الجديد من مهمته، وهي رسالة مشفرة لممثلي السكان بغية الحفاظ على المال العام، وعدم تبديده في صراعات سياسوية لا تسمن ولا تغني من جوع.
مؤلف المقال : بلا قيود
الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية
جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…





