قراءة نقدية في مقولة فوزي الكركري “فناء الهو في الهو” ومخالفتها لأصول التوحيد

هوية بريس – د.عادل خزرون الحمد لله الذي هدانا للصراط المستقيم، وحفظ عقيدة أهل السنة من التحريف والتقسيم، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، الذي تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وبعد: فإن العقيدة الإسلامية تقوم على الصفاء والوضوح، والاعتصام بظاهر المنقول وصريح المعقول، بعيدًا عن الشطحات والرموز المجهولة. وقد جاءت هذه المقولة للمدعو “فوزي الكركري”: («إذا علمت أن النور أمانة، فرد الأنا للهو، وافن الهو في الهو؛ فلا يرد الأمانة على التحقيق إلا من اندك طوره وانطوى وجوده») محملة بألفاظ محدثة ومفاهيم باطنية تخالف منهج النبوة والأثر. وفيما يلي بيان زللها ومخالفتها للأصول في نقد منهجي محكم: أولًا: مخالفة أصول التوحيد وإيهام العقائد المنحرفة فساد مفهوم الفناء: إن القول بـ (رد الأنا للهو، وفناء الهو في الهو) أسلوب يوهم القول بالاتحاد، أو الحلول، أو «وحدة الوجود»، حيث تذوب الذوات لتصير وجودًا واحدًا. وعقيدة أهل الحق أن الرب سبحانه بائن من خلقه؛ فالخالق خالق والمخلوق مخلوق، ولا يصح شرعًا ولا عقلاً أن تنحل ذات العبد في ذات الباري. التصرف في الأسماء الحسنى: جعل المتن الضمير (هو) اسمًا لله يشتق منه ويتعبد به. وأسماء الله سبحانه توقيفية لا تثبت إلا بدليل، والضمير كناية عن الغائب، وليس اسمًا من الأسماء الحسنى، والتعبد بالاسم المفرد أو الضمير من محدثات الأمور التي أنكرها أئمة السنة. ثانيًا: تحريف المفاهيم الشرعية والخروج عن ظاهر التنزيل تفريغ الأمانة من مقصودها: الأمانة في كتاب الله هي التكاليف الشرعية، الفرائض، والأوامر، والنواهي التي يكلف بها العبد الحي العاقل. فتحويل الأمانة إلى «نور مبهم» لا يرد إلا عند «انطواء الوجود» هو تعطيل لمعنى التكليف وإسقاط لعبودية الجوارح. التفسير الإشاري الباطني: استعارة (اندكاك الطور) للتعبير عن محو العقل وفناء الذات نوع من التأويل الباطني للقرآن؛ إذ إن دك الجبل مع موسى عليه السلام كان حدثًا حقيقيًا حسيًا، ولم يكن رمزًا لغيبوبة العقل البشري. ثالثًا: مخالفة هدي الأنبياء والإغراق في التلاعب اللفظي مخالفة كمال النبوة: زعمت المقولة أن حقيقة أداء الأمانة لا تكون إلا لمن «انطوى وجوده». وهذا يلزم منه أن الأنبياء عليهم السلام كانوا ناقصي الأداء حين كانوا ثابتي الوجود، حاضري العقول، مقاومين للفراعنة ومجاهدين في سبيل الله! والحق أن كمال العبودية في تمام العقل والثبات، لا في الغيبوبة والانمحاء. الألغاز والضبابية: اعتمد النص على التلاعب بالألفاظ (الأنا، الهو، اندك، انطوى)؛ وهي طريقة تورث الشك وتعمي الحقائق، بخلاف أسلوب القرآن والسنة الذي جاء باللسان العربي المبين. والحاصل أن هذه المقولة كلام محدث يمثل الشطح الصوفي الفلسفي، ويسير في ركاب أهل الباطن؛ لما فيه من غموض لفظي وانحراف معنوي. والواجب على السالك لطريق الآخرة أن يعتصم بالألفاظ الشرعية، وأن يعبد الله تعالى عبودية امتثال وطاعة واحتساب، في حال صحوه وكمال عقله، بعيدًا عن أوهام الفناء وادعاء انطواء الوجود، والله من وراء القصْد، وهو الهادي إلى الصراط المستقيم، والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على النبي الخاتم، وآله وصحبه أجمعين. The post قراءة نقدية في مقولة فوزي الكركري “فناء الهو في الهو” ومخالفتها لأصول التوحيد appeared first on هوية بريس.
المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا
زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…





