Home اخبار عاجلة قضية “الدقيق والورق” تُشعل البرلمان مجددا وتفتح نقاشا حول حصانة النواب
اخبار عاجلة - November 3, 2025

قضية “الدقيق والورق” تُشعل البرلمان مجددا وتفتح نقاشا حول حصانة النواب

قضية “الدقيق والورق” تُشعل البرلمان مجددا وتفتح نقاشا حول حصانة النواب

تتواصل تفاعلات قضية “الدقيق والورق” التي فجرها النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة أحمد التويزي، لتتحول إلى واحدة من أبرز القضايا السياسية والإعلامية المثارة تحت قبة البرلمان خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن امتد صداها إلى الشارع والرأي العام، وأثارت نقاشاً حاداً حول حصانة البرلمانيين من جهة، وشفافية منظومة دعم القمح من جهة أخرى.

فقد وجد التويزي نفسه في قلب عاصفة سياسية بعدما أعلنت النيابة العامة فتح تحقيق رسمي في تصريحاته التي تحدث فيها عن “خلط الدقيق بالورق”، وهي العبارات التي اعتبرها خصومه إساءة لقطاع المطاحن، فيما دافع عنه عدد من النواب من مختلف التوجهات معتبرين أن ما جرى يدخل في نطاق حرية التعبير داخل المؤسسة التشريعية.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، عبّر عدد من البرلمانيين من الأغلبية والمعارضة عن تضامنهم مع رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، معتبرين أن تحريك المتابعة في حقه يمثل مساساً بمبدأ فصل السلط المنصوص عليه دستورياً، وبالضمانات التي يكفلها الفصل 64 من الدستور لأعضاء البرلمان.

وأكد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن البرلمان يشتغل وفق الدستور والنظام الداخلي، اللذين يمنحان النواب حصانة تحميهم من أي متابعة بسبب آرائهم أو تدخلاتهم داخل الجلسات أو اللجان الدائمة.

وقال بووانو إن المغاربة تابعوا كيف أدلى رئيس فريق برلماني بتصريح داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ثم تم بعد ذلك الإعلان عن فتح تحقيق قضائي، وهو ما يطرح، حسب قوله، سؤال التوازن بين السلط واستقلاليتها.

ودعا بووانو مكتب مجلس النواب إلى دراسة الموضوع على ضوء النصوص الدستورية والقانونية التي تؤكد أن “النواب لا يُسألون عن آرائهم أثناء ممارسة مهامهم البرلمانية”، إلا في الحالات التي تمس النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو الاحترام الواجب للملك.

واعتبر أن احترام هذه المبادئ ليس فقط حماية للنائب المعني، بل هو دفاع عن المؤسسة التشريعية كركن من أركان النظام الديمقراطي المغربي.

من جهته، شدد الفريق الاشتراكي على أن دستور المملكة يقوم على فصل السلط وتوازنها، وأن من واجب البرلمان صون استقلاليته وضمان ممارسة أعضائه لحقهم في إبداء الرأي دون خوف أو تضييق.

وأوضح ممثلو الفريق أن تصريح التويزي جاء في إطار أشغال لجنة دائمة، وبالتالي فهو جزء من النقاش البرلماني الذي يجب أن يظل محمياً بحكم القانون، مؤكدين أن المساس بحصانة النواب قد يفتح الباب أمام سوابق تمسّ جوهر الممارسة الديمقراطية في البلاد.

القضية التي بدأت بتصريح مثير داخل البرلمان سرعان ما اكتسبت أبعاداً متعددة، بعد أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً من حديث التويزي الذي قال فيه إن بعض الشركات “تطحن الأوراق وتقدمها للمغاربة على أنها دقيق مدعم”.

هذه الجملة التي فسّرها لاحقاً بأنها مجازية تهدف إلى فضح التلاعب بالدعم العمومي وتزوير الفواتير، اعتُبرت من قبل فاعلين في قطاع المطاحن تشويهاً متعمداً لصورة القطاع وضرباً لثقة المستهلكين في منتوج الدقيق.

وردّاً على الجدل، قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، في وقت سابق، إن “النيابة العامة تحركت في الموضوع وهناك بحث قضائي قائم يغنينا عن أي تحقيق موازٍ من طرف المصالح الحكومية”، مشدداً على ضرورة ترك المجال للسلطة القضائية لتقوم بعملها في استقلال تام. وأوضح أن الحكومة تتابع الموضوع باهتمام لكنها ترفض أي تدخل قد يُفسر على أنه ضغط على القضاء.

في المقابل، سارع المهنيون في قطاع المطاحن إلى الدفاع عن سمعتهم مؤكدين أن القطاع يخضع لمراقبة صارمة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”.

وأوضح المكتب في بلاغ رسمي أن جميع المطاحن الصناعية المعتمدة تتوفر على تراخيص صحية بعد التأكد من احترامها لشروط الجودة والسلامة، مشيراً إلى أن مصالحه أنجزت خلال سنتي 2024 و2025 أكثر من 200 زيارة تفتيشية، أسفرت عن سحب تسعة تراخيص وتعليق أربعة، إضافة إلى إتلاف 71 طناً من الدقيق غير المطابق للمعايير الوطنية.

واعتبر المكتب أن هذه الأرقام دليل على فعالية منظومة المراقبة، وأن ما يتم تداوله لا يعكس واقع المراقبة الصارمة المفروضة على القطاع.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

15 + 8 =

Check Also

الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية

جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…