Home الصحافة المغربية “قطارات لخليع”.. جودة الخدمات في قفص الاتهام

“قطارات لخليع”.. جودة الخدمات في قفص الاتهام

“قطارات لخليع”.. جودة الخدمات في قفص الاتهام

هوية بريس- متابعات في الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، تبرز وضعية النقل السككي باعتبارها إحدى الواجهات التي ستخضع لاختبار حقيقي خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار شكاوى المسافرين بشأن التأخيرات والاكتظاظ والنظافة، فضلا عن وضعية بعض العربات والتجهيزات التي لا تعكس دائما حجم الطموحات المرتبطة بتحديث الشبكة السككية الوطنية. وتتضح هذه المفارقة بشكل أكبر عند الحديث عن قطار “البراق”، الذي يمثل أحد أبرز مظاهر التطور الذي شهده قطاع النقل السككي بالمغرب، باعتباره أول قطار فائق السرعة في القارة الإفريقية. فرغم المستوى التقني الذي يميز هذه الخدمة، فإن تجارب عدد من المسافرين تكشف عن جوانب أخرى مرتبطة بجودة الخدمة اليومية. وخلال رحلة لـ“البراق” بين طنجة والدار البيضاء، أول أمس الأحد، اشتكى عدد من المسافرين، من مستوى النظافة داخل العربات وخارجها، معتبرين أن هذه التفاصيل، وإن بدت بسيطة، تكتسي أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمة يفترض أن تقدم نفسها في مستوى قطار سريع ذي طابع “بريميوم”. وحسب متابعة لجريدة الصباح، لا تختزل الإشكالات المطروحة في عامل النظافة وحده، إذ يجد المسافر نفسه، في بعض الرحلات، أمام مزيج من التأخير والاكتظاظ وظروف سفر لا تتناسب، وفق شكاوى متداولة، مع الأسعار المؤداة ولا مع الانتظارات التي رافقت إطلاق وتطوير منظومة النقل السككي الحديثة. كما أن “البراق” لم يكن بمنأى عن الأعطاب التقنية والاضطرابات التي تؤثر في حركة القطارات. فقد شهدت الخدمة، في ماي 2025، عطبا تقنيا أدى إلى توقف قطار فائق السرعة بمحطة القنيطرة، واضطر معه عدد من المسافرين إلى مواصلة رحلتهم على متن قطار عادي. كما عرف الخط، في أكتوبر من السنة نفسها، اضطرابا مؤقتا بسبب حادث تقني بين زناتة وعين السبع، قبل أن تعود حركة القطارات إلى طبيعتها. وأوردت اليومية ذاتها، أنه من الطبيعي أن تعرف أي شبكة سككية أعطابا أو اضطرابات تقنية، مهما بلغت درجة تطورها، غير أن الإشكال يبرز عندما تصبح التأخيرات أو الاضطرابات جزءا متكررا من تجربة المسافر، خصوصا في شبكة يفترض أن تكون إحدى ركائز التحول الذي يشهده المغرب على مستوى البنيات التحتية والنقل العمومي. أما على مستوى القطارات العادية، فتبدو الصورة أكثر تعقيدا، إذ لا تزال شكاوى المسافرين تتعلق بعربات قديمة، ومقاعد متآكلة أو غير مريحة، ومكيفات لا تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب، إلى جانب الاكتظاظ والتأخيرات التي تزداد حدتها في بعض المحاور، خصوصا خلال فترات الذروة. وتكتسي هذه الملاحظات أهمية أكبر في السياق الحالي، لأن المغرب لا يستعد لاحتضان تظاهرات دولية كبرى على مستوى الملاعب والمنشآت الرياضية فقط، بل يستعد أيضا لاستقبال ملايين الزوار الذين سيتنقلون بين المدن والمطارات والملاعب والمناطق السياحية. وفي هذه المعادلة، لن يكون القطار مجرد وسيلة لنقل المسافرين، بل سيكون جزءا من الصورة التي سيحملها الزائر عن المغرب وتجربته داخل المملكة. ومن هذه الزاوية، فإن جودة النقل السككي ستصبح عنصرا من عناصر نجاح التجربة المغربية في تنظيم الاستحقاقات الدولية. فلا يكفي تشييد ملاعب حديثة، وتأهيل المحطات، وتوسيع شبكة الطرق، إذا وجد المسافر نفسه أمام قطار متأخر أو مكتظ أو غير نظيف، أو داخل عربة لا تعكس مستوى الاستثمارات التي رصدت لتحديث البنية التحتية. ويضع ذلك المكتب الوطني للسكك الحديدية أمام تحد مزدوج: مواصلة توسيع الشبكة ورفع سرعتها وقدرتها الاستيعابية، وفي الوقت نفسه تحسين جودة الخدمة المقدمة للمسافر، بما يشمل النظافة والصيانة والراحة واحترام المواعيد وجودة الاستقبال. فالصورة التي ينبغي أن ترافق التحول السككي في المغرب لا تقاس فقط بسرعة “البراق” أو بطول الخطوط الجديدة، وإنما أيضا بما يعيشه المسافر داخل العربة منذ لحظة دخوله إلى المحطة إلى حين بلوغه وجهته. وفي نهاية المطاف، لا يقيس المسافر جودة القطار بعدد الكيلومترات التي يقطعها في الساعة فقط، بل يقيسها أيضا بمدى احترام موعد الرحلة، ونظافة العربة، وراحتها، وسلامتها، وجودة الخدمات المقدمة فيها. ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام المكتب الوطني للسكك الحديدية لا يتمثل فقط في الوصول إلى قطارات أسرع، وإنما في توفير قطارات أفضل وخدمة أكثر انتظاما وراحة، تضع المسافر في صلب عملية تحديث النقل السككي بالمغرب. The post “قطارات لخليع”.. جودة الخدمات في قفص الاتهام appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eighteen − 18 =

Check Also

دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان

لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…