لا هجرة إلا للقدس..

يا لها من فلسفة خلف هذا الشعار البتار
.. كلمة لشعار كتبتها السواعد القوية بالله للمقاومة الفلسطينية “لا هجرة إلا للقدس”
على جدار المنصة أثناء تسليم الدفعة السادسة من الأسرى.
أتى هذا الشعار في سياق الرد على تصريحات الرجل البرتقالي -كما يوصف- دونالد ترامب، والتي كانت تهدف إلى تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من أرضهم في إطار سياسة تهويد القدس وتصفية القضية الفلسطينية.
هذا الشعار ليس مجرد عبارة سياسية، بل يحمل بعدًا فلسفيًا أخلاقيًا عميقًا يتعارض مع فلسفة المغتصب للأرض التي تقوم على الاقتلاع والتجريد من الهوية.
فحين يرى الاحتلال أن الأرض مجرد مساحة قابلة للتقسيم أو المصادرة، تنظر المقاومة إلى الأرض على أنها جزء لا يتجزأ من الذات والهوية والكرامة.
من هنا، يحمل هذا الشعار فلسفة المقاومة التي تقوم على مفهوم الثبات والصمود، وهي فلسفة تتجاوز البعد السياسي لتأخذ طابعًا وجوديًا مستلهمًا من العقل والدين أركان أساسه ولبنات بنيانه.
يقول الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر: ”الكائن الإنساني هو كائن-في-العالم”،
بمعنى أن الوجود البشري لا ينفصل عن بيئته الطبيعية والثقافية.
وبمعنى آخر، الإنسان لا يمكن أن يكون كائنًا مجردًا من المكان، بل هو كائن متجذر في تاريخه وأرضه.
وهذا يذكِّر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم حين أراد الظالمون من قومه إخراجه من بلده ومسقط رأسه مكة، فقال وهو وَاقِف فِي سُوقِ مَكَّةَ:” وَالله إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ الله وَأَحَبُّ أَرْضِ الله إلَى الله، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ”.
في الحديث، يوضح النبي صلى عليه وسلم أن خروجه من مكة لم يكن برغبته، بل كان قسرًا بسبب اضطهاد قريش له.
وهذا المعنى يتطابق مع موقف الفلسطيني الذي يرفض الهجرة القسرية ويؤكد أنه
لا يغادر إلا اضطرارًا أو للعودة إلى القدس، وليس استجابة لضغوط الاحتلال أو عروض التوطين.
من هذا المنظور، فإن التهجير أو الهجرة القسرية، ليست مجرد تنقل جغرافي، بل هي اقتلاع للهوية، وهو ما يتناقض مع فلسفة البقاء والمقاومة التي تتبناها الشعوب المحتلة.
وإنَّ هذا يعكس فكرة الارتباط الوجودي بالأرض، وهو ما عبّر عنه الفيلسوف هايدغر حين قال: “الإنسان يسكن الأرض، وليس مجرد كائن عابر فيها”.
وأيضا، يرتبط موقف هذا الشعار بفكرة الحق الطبيعي كما عبر عنها الفيلسوف الانجليزي جون لوك، حيث كان يرى أن للإنسان حقوقًا طبيعية غير قابلة للانتزاع، ومنها حقه في الأرض التي يعيش عليها.
وعليه، فإن رفض الهجرة من فلسطين والتمسك بالقدس يدخل ضمن إطار الدفاع عن حق الوجود أمام محاولات اقتلاعه قسرًا.
وهذا ما يؤكده لسان حال فرسان المقاومة وحركتها حين تقول: “لن نهاجر إلا إلى القدس”، أي أن: أيَّة حركة في المكان ليست خروجًا نهائيًا، بل ضمن مشروع العودة والتحرير.
ولأن موقف المقاومة يستلهم حركاته على الأرض من النص القرآني، إلى حد كبير، والذي يدعو إلى الصبر والثبات أمام الظلم.
يقول الله تعالى في سورة آل عمران:” وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ” فهذه الآية تعزز فكرة عدم الاستسلام، والتأكيد على أن أصحاب الحق
هم المنتصرون مهما اشتد الظلم.
وبالتالي فإن كل المحاولات لإعادة توطين الفلسطينيين خارج أرضهم تتناقض مع هذا المبدأ الوجودي بلغة الفلسفة.
وإنَّ شعار “لا هجرة إلا للقدس” يعكس فلسفة تقوم على أن الهدف النهائي ليس النزوح، بل العودة، أي أن القدس تظل نقطة الثبات في الزمن والتاريخ، وهو ما يشبه فكرة الغاية النهائية عند أرسطو، حيث يرى أن لكل شيء غاية يسعى إليها.
مؤلف المقال : بلا قيود
بين المفهوم اللغوي والقانوني للمنافسة تحدد اختصاص مجلسها
أثار تدخل مجلس المنافسة في النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاما…










