“لعبة جهنم”.. دراما تشيطن المتدينين وأم الضحية تنفِي الربط المتعسف

هوية بريس- متابعات قالت والدة الطفل أحمد محمد سعد، ضحية القضية المعروفة إعلاميا بـ«جريمة طفل شبرا الخيمة»، إن المتهم الأول طارق أنور عبدالمتجلي استغل سهر الأطفال خلال شهر رمضان للتقرب منهم، وجذبهم بالهدايا والأموال، مؤكدة أن الطريقة التي تعامل بها مع ابنها لا تتطابق مع الصورة التي تقدمها المعالجة الدرامية للقضية. وأضافت، خلال تصريحات لبرنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي عبر قناة «الحياة»، أن أحد بائعي اللحوم المجمدة توسط للمتهم للعمل في مقهى بالمنطقة، مدعيا وجود صلة قرابة بينهما، قبل أن يتخذ المتهم الأسلوب ذاته في استدراج الأطفال والتقرب منهم. وأوضحت أن المتهم دفع أموالا إلى صاحب محل للألعاب الإلكترونية حتى يسمح لابنها أحمد باللعب بشكل مستمر، وهو ما ساعده، بحسب روايتها، على بناء علاقة مع الطفل والتقرب منه. وتكتسب هذه الرواية أهمية خاصة في ظل الجدل الذي رافق عرض الحكاية الأولى من مسلسل «القصة الكاملة»، التي حملت عنوان «لعبة جهنم»، بعدما تضمنت الحلقات الثلاث مشاهد وُصفت بالصادمة، وأعادت تقديم تفاصيل الجريمة التي هزت الرأي العام المصري. وتتمحور القضية حول مقتل الطفل أحمد محمد سعد، في واقعة ارتبطت، وفق ما أُعلن في التحقيقات، بالخطف والقتل والتمثيل بالجثة، في سياق قضية قيل إنها اتصلت بتجارة البشر والأعضاء عبر «الدارك ويب». غير أن تصريحات والدة الضحية تفتح الباب أمام التساؤل حول بعض الصور التي قدمتها الدراما للشخصيات المرتبطة بالتدين، إذ قالت إن المتهم، كما عرفه سكان المنطقة، «كان إنسانا عاديا يدخل المسجد ويصلي»، في رواية تختلف عن الانطباع الذي يمكن أن يخرج به المشاهد من المعالجة الدرامية. وبذلك، يرى منتقدو العمل أن تقديم الشخصية المتهمة في إطار ديني وربط التدين بسلوكيات إجرامية قد يفضي إلى تعميم صورة نمطية تجعل التدين في حد ذاته مدخلا للاشتباه أو العنف، خصوصا عندما تتكرر في الأعمال الدرامية صورة المتدين باعتباره شخصا متزمّتا أو مشروع مجرم. وتزداد حساسية هذا الطرح عندما يتعلق الأمر بعمل مستوحى من قضية جنائية حقيقية، إذ يمكن للفارق بين الوقائع الواردة في ملفات التحقيق وبين المعالجة الفنية أن يؤثر في الطريقة التي يتلقى بها الجمهور الأحداث والشخصيات. وتؤكد المعطيات الواردة في قصة والدة الضحية أن المتهم، وفق روايتها، لم يكن يقدم نفسه للطفل من خلال خطاب ديني متشدد، وإنما اعتمد على الهدايا والمال والألعاب لاستمالته، قبل أن تتطور العلاقة إلى الجريمة التي انتهت بمقتل الطفل. وتروي الأم أن ابنها خرج من المنزل يوم 15 أبريل 2024 ولم يعد، ما دفع أفراد أسرته إلى البحث عنه طوال الليل. وفي صباح اليوم التالي، أخبرها أحد العاملين بالمنطقة بأنه شاهد أحمد حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا برفقة المتهم. وأضافت أن صاحب المقهى اتصل بطارق ليسأله عن الطفل، غير أن الأخير أنكر وجود أحمد معه، وادعى أنه غادر المنطقة، قبل أن تتقدم الأسرة ببلاغ لدى الشرطة. وبحسب روايتها، رافقت أحد الضباط أثناء تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة، التي أظهرت توجه الطفل برفقة المتهم إلى شقة في منطقة كفر عرابي، قبل أن تتلقى الأسرة لاحقا خبر مقتله. وتقدم «لعبة جهنم» معالجة درامية مستوحاة من القضية، مع تغيير الأسماء وبعض التفاصيل، ولا تقدم نفسها باعتبارها توثيقا حرفيا لأوراق التحقيقات أو مجريات الأحداث، وهو ما يتيح للمنتجين مساحة فنية في بناء الشخصيات والحبكة، لكنه في المقابل يطرح مسؤولية أكبر في التعامل مع القضايا الحساسة، خصوصا عندما تكون مرتبطة بجريمة حقيقية وضحايا حقيقيين. وبحسب أمر الإحالة، وُجهت إلى طارق أنور عبدالمتجلي تهمة خطف الطفل عن طريق التحايل وقتله عمدا مع سبق الإصرار، بتحريض واتفاق ومساعدة المتهم الثاني علي الدين محمد علي، الذي كان يبلغ 15 عاما وقت ارتكاب الواقعة وكان يقيم في الكويت. وأيدت محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة الأولى مستأنف، في 8 فبراير 2026، حكم إعدام المتهم الأول شنقا، فيما قضت بالسجن المشدد 15 عاما في حق المتهم الثاني نظرا لحداثة سنه. وحددت محكمة النقض جلسة 11 يناير 2027 لنظر الطعن على الحكمين، بما يعني أن الملف لا يزال معروضا أمام القضاء. ولا يقف الجدل عند حدود الدراما المصرية، إذ يعيد النقاش إلى الواجهة ظاهرة أوسع تتمثل في الربط السريع بين التدين وبعض الجرائم أو الوقائع، سواء في التناول الإعلامي أو على منصات التواصل الاجتماعي، قبل اكتمال المعطيات أو ظهور تفاصيل قد تغير صورة القضية. وفي المغرب، برزت في أكثر من مناسبة انتقادات لتناول بعض الوقائع من خلال ربطها مباشرة بالمتدينين أو بالمظاهر الدينية، قبل أن تكشف معطيات لاحقة أن بعض تلك الاستنتاجات كانت متسرعة أو غير دقيقة. ويطرح ذلك سؤالا مهنيا وأخلاقيا حول الحدود الفاصلة بين نقل الوقائع وتفسيرها، وبين مساءلة السلوك الإجرامي من جهة، وتحميل التدين أو فئة اجتماعية كاملة مسؤولية أفعال أفراد من جهة أخرى، خاصة أن الجريمة، في نهاية المطاف، مسؤولية أصحابها ولا يمكن اختزالها في مظهر ديني أو اجتماعي. The post “لعبة جهنم”.. دراما تشيطن المتدينين وأم الضحية تنفِي الربط المتعسف appeared first on هوية بريس.
سقط هاتفك في الماء؟.. خطوات عاجلة لإنقاذه وأخطاء تجنبها
<p>قد تتحول لحظة سقوط الهاتف في الماء إلى مشكلة كبيرة، خاصة إذا تسربت السوائل إلى مك…











