Home الصحافة المغربية اخبارنا لماذا تتحول أحلامنا إلى كوابيس غريبة عند الإصابة بالحمى؟

لماذا تتحول أحلامنا إلى كوابيس غريبة عند الإصابة بالحمى؟

لماذا تتحول أحلامنا إلى كوابيس غريبة عند الإصابة بالحمى؟

<p>قد يتحول النوم أثناء الإصابة بالحمى إلى تجربة مربكة، حيث يجد الإنسان نفسه وسط مشاهد غير مألوفة، من جدران تتحرك بصورة غريبة إلى مخلوقات ضخمة وأجسام مشتعلة تطارده، في أحلام تبدو أحياناً أكثر واقعية وإثارة للخوف من تلك التي يراها في الظروف العادية. ورغم أن هذه الظاهرة معروفة لدى كثيرين، فإن تفسيرها العلمي لا يزال يثير اهتمام الباحثين الذين يحاولون فهم تأثير ارتفاع حرارة الجسم على نشاط الدماغ أثناء النوم.<br /><br />ووفقاً لتقرير نشره موقع &laquo;IFLScience&raquo; العلمي، فإن ما يعرف بـ&laquo;أحلام الحمى&raquo; لا يختلف عن الأحلام المعتادة من حيث غرابة الأحداث وحدها، بل يتميز أيضاً بارتفاع حدة المشاعر السلبية وتكرار مشاهد مرتبطة بالخطر والحرارة والمرض. وتشير دراسات أجراها الباحث الألماني مايكل شريدل، المتخصص في أبحاث النوم، إلى أن الأحلام المصاحبة للحمى قد تعكس اضطراباً في العمليات المعرفية نتيجة الحالة الجسدية التي يمر بها الإنسان أثناء المرض.<br /><br />وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن أحلام الأشخاص المصابين بالحمى تضمنت عناصر غريبة بنسبة أعلى بلغت 58 في المائة، مقارنة بالأحلام العادية التي جرى تحليلها. وشملت هذه العناصر تغيرات غير منطقية في أحجام الأشياء والمسافات، وظهور جدران متحركة أو مخلوقات بأطراف ضخمة، فضلاً عن أحداث يصعب تفسيرها وفق القواعد التي تحكم الواقع، ما يجعل التجربة أكثر إرباكاً للحالم حتى بعد الاستيقاظ.<br /><br />ويرجح العلماء أن ارتفاع درجة حرارة الجسم قد يؤثر في قدرة الدماغ على تنظيم المعلومات ومعالجتها أثناء النوم، خصوصاً أن الحمى قد تؤثر في الانتباه والذاكرة والوظائف المعرفية خلال اليقظة. غير أن هذه الفرضية لم تُحسم بعد، إذ لا تتوفر دراسات كافية ترصد نشاط الدماغ بصورة مباشرة أثناء أحلام المصابين بالحمى، ما يجعل تحديد الآليات العصبية المسؤولة عن هذه المشاهد أمراً لا يزال قيد البحث.<br /><br />ومن النتائج اللافتة أن الأحلام المرتبطة بالحرارة ظهرت لدى نحو 10 في المائة من المصابين بالحمى الذين شملتهم إحدى الدراسات، مقابل 2.22 في المائة فقط لدى أشخاص لم يكونوا يعانون ارتفاعاً في درجة الحرارة. ووصف أحد المشاركين حلماً شعر فيه بأن الهواء الساخن يجعل التنفس مؤلماً، قبل أن يجد نفسه مطارداً بكرة عملاقة من الحمم البركانية، في مشهد يجمع بين الإحساس الجسدي بالحرارة والخوف من خطر متخيل.<br /><br />ولا تقتصر الاختلافات على محتوى الأحلام، إذ رصد الباحثون حضوراً قوياً للمشاعر السلبية، حيث تضمنت نحو 95 في المائة من أحلام الحمى التي شملها أحد التحليلات مشاعر مزعجة، مثل الخوف والقلق والتهديد. كما ظهرت فيها حشرات وحيوانات وأجسام ضخمة تطارد الحالم، بينما كانت التفاعلات الاجتماعية والشخصيات البشرية أقل حضوراً مقارنة بالأحلام العادية.<br /><br />ويستعين الباحثون بما يعرف بـ&laquo;فرضية الاستمرارية&raquo; لتفسير جانب من هذه الظاهرة، وهي نظرية تفترض أن الأحلام تعكس، بصورة مباشرة أو رمزية، التجارب والمشاعر التي يعيشها الإنسان أثناء اليقظة. وبناء على ذلك، فإن الشعور بالتعب والألم والضعف والعزلة المصاحب للحمى قد يجد طريقه إلى الأحلام، لكنه يظهر في صور غير مألوفة ومواقف تنطوي على تهديد أو فقدان للسيطرة.<br /><br />ومع ذلك، لا يستطيع العلماء الجزم بأن ارتفاع حرارة الجسم هو الذي ينتج هذه الصور المخيفة بصورة مباشرة، إذ قد تتداخل عوامل أخرى مثل اضطراب النوم والاستيقاظ المتكرر والإجهاد الجسدي والقلق المرتبط بالمرض. كما أن تذكر الأحلام المزعجة قد يصبح أكثر وضوحاً عندما يتقطع النوم، ما قد يساهم في شعور المصابين بأن أحلامهم أثناء الحمى أشد كثافة وغرابة من المعتاد.</p>

مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × 1 =

Check Also

رئيس مجلس المنافسة: رقم 17 مليار درهم كأرباح لشركات المحروقات لا وجود له

هبة بريس أكد أحمد رحو، أن ما تم ترويجه من كون أرباح شركات المحروقات على المستوى الوطني بلغ…