ليس كل نقد للسلطة خصومة وليس كل دفاع عنها إنصافًا

هوية بريس – شريف السليماني من الظواهر التي تستوقفني في فضاء التواصل الاجتماعي أن بعض الناس (ومنهم مثقفون ودعاة) لا يكاد يشغلهم مضمون مقال أو حقيقة حدث، وإنما ينشغلون بالبحث عن أي عبارة يمكن أن تُفهم على أنها انتقاد للسلطة أو تحملها جزءًا من المسؤولية في سوء الأوضاع، فإذا بهم يسارعون بكل ما أوتوا من قوة (وفي بعض الأحيان بوقاحة) إلى محاولة الرد على من يتهمون السلطة بالتقصير وربما شككوا في وطنيتهم وحتى في عقيدتهم. ولا أزعم أن دوافع الجميع واحدة، فربما كان بعضهم مدفوعًا بالحفاظ على مصالحه أو التقرب من أصحاب النفوذ، وربما كان بعضهم الآخر ينطلق من قناعة فكرية أو دينية ترى أن انتقاد الحاكم أو مساءلة المسؤولين أمر غير جائز أو غير مشروع. لكن النتيجة في الحالتين واحدة: تحويل كل نقد إلى تهمة، وكل مطالبة بالإصلاح إلى موقف ينبغي إسقاطه. واللافت أن كثيرًا من هذه المحاولات لا تقوم على مناقشة الوقائع بقدر ما تقوم على محاولة إثبات أن كل من حمّل النظام جزءًا من المسؤولية قد أخطأ في منهجه أو في استنتاجه. غير أن هذه المحاولات تكون في أحيان كثيرة ضعيفة الحجة، لأن الواقع نفسه، بل وأحيانًا تصريحات المسؤولين، تكشف وجود تقصير أو اختلالات لا يمكن إنكارها. ومع ذلك، يصر بعضهم على تبرئة السلطة من أي مسؤولية، وكأن مجرد الإشارة إلى الخطأ تعدّ اعتداءً على الوطن. إن النقد الموضوعي ليس خصومة، وتحميل الجهات المسؤولة نصيبها من المسؤولية ليس عداءً للدولة، بل هو من مقتضيات الإصلاح. فالأوطان لا تتقدم بالتبرير الدائم، وإنما بالشجاعة في الاعتراف بالأخطاء، ثم العمل على تصحيحها. إن الدفاع عن الحق أولى من الدفاع عن الأشخاص، والولاء للمبادئ أسمى من الولاء للمواقف. أما تحويل كل نقاش إلى معركة لإثبات أن السلطة لا تخطئ أبدًا، فهو لا يخدم الدولة ولا المجتمع، لأن الإصلاح لا يبدأ بإنكار المشكلات، وإنما يبدأ بالاعتراف بها والسعي الجاد إلى معالجتها. The post ليس كل نقد للسلطة خصومة وليس كل دفاع عنها إنصافًا appeared first on هوية بريس.
التكوين المستمر والتوقيت الميسر: حق في التعلم ومسار نحو جامعة منفتحة
بقلم: الدكتورة خديجة وادي* استفاق المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة على تحول مهم في وظي…









