Home الصحافة المغربية مؤرخ مغربي: تجنيس الصحراويين بوابة إسبانيا لإحياء ماضيها الاستعماري

مؤرخ مغربي: تجنيس الصحراويين بوابة إسبانيا لإحياء ماضيها الاستعماري

مؤرخ مغربي: تجنيس الصحراويين بوابة إسبانيا لإحياء ماضيها الاستعماري

هوية بريس-متابعات قال المؤرخ المغربي الجيلالي العدناني إن النقاش حول إمكانية تجنيس الصحراويين من طرف إسبانيا يثير إشكالات تاريخية وقانونية عميقة، مرتبطة بطبيعة الوضع الذي كانت تخضع له مناطق الصحراء خلال فترة الحماية، وبكيفية توصيف إسبانيا لاحقاً لمناطق نفوذها بالمغرب باعتبارها «مستعمرات». وأوضح العدناني في مقال له، أن السؤال المركزي يتمثل في الأساس القانوني الذي يمكن لإسبانيا أن تستند إليه في التعامل مع الصحراويين المنتمين إلى مناطق طرفاية ووادي نون والساقية الحمراء، مشيراً إلى أن هذه المجالات ارتبطت، وفق قراءته للتاريخ الاستعماري، بمناطق النفوذ التي حددتها الاتفاقيات الفرنسية الإسبانية السابقة على سنة 1912. وأضاف المؤرخ المغربي أن الإشكال لا يرتبط فقط بمسألة الجنسية، وإنما يمتد إلى طبيعة الوضع القانوني للصحراء في ظل الاتفاقية الفرنسية الإسبانية لسنة 1912، متسائلاً عن الأساس الذي يسمح بوصف الساقية الحمراء بأنها «مستعمرة»، في الوقت الذي ظلت فيه، بحسب طرحه، مرتبطة بالخليفة السلطاني بتطوان وبالسلطان المقيم بالرباط خلال الفترة الممتدة من 1912 إلى 1956. ويرى العدناني أن إسبانيا قامت، في مرحلة لاحقة، بإعادة توصيف مناطق النفوذ التي كانت محددة في الاتفاقيات الدولية، وتحويلها إلى ما أطلقت عليه «مستعمرة وادي الذهب» أو «الصحراء الإسبانية»، معتبراً أن هذا التحول في التوصيف القانوني والتاريخي أسهم في إنتاج إشكالات سياسية وقانونية امتدت آثارها إلى مرحلة ما بعد استقلال المغرب. وأشار إلى أن اعتماد الأمم المتحدة تسمية «الصحراء الغربية» كمفهوم جغرافي، مقروناً بإدراج الإقليم ضمن قضايا تصفية الاستعمار، ساهم، بحسب قراءته، في تكريس إطار قانوني وسياسي يرى أنه قابل للاستغلال من أطراف مختلفة، محذراً من أن توصيف المنطقة باعتبارها «مستعمرة» لا ينبغي أن يُفصل عن السياق التاريخي والقانوني الذي سبق الاحتلال الإسباني الفعلي. وفي السياق نفسه، استحضر العدناني دور فرنسا في رسم حدود مناطق النفوذ الإسباني، متسائلاً عن مسؤوليتها التاريخية والقانونية، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، في التعامل مع ما يعتبره إعادة إنتاج لتأويلات استعمارية قديمة. كما أشار إلى أن التفاهمات الفرنسية الإسبانية كانت تجعل الخليفة السلطاني بتطوان طرفاً في المساعدة على إدارة الأقاليم الصحراوية الممتدة من وادي درعة إلى وادي الذهب. واعتبر المؤرخ المغربي أن إعادة قراءة هذا الملف تقتضي التمييز بين مفاهيم «مناطق النفوذ» و«المستعمرة» و«الإدارة الاستعمارية»، مؤكداً أن الخلط بينها أدى، في تقديره، إلى نتائج سياسية وقانونية كان لها أثر مباشر على مسار قضية الصحراء منذ استقلال المغرب، ثم خلال مرحلة الانسحاب الإسباني سنة 1975 وما تلاها. كما انتقد العدناني بعض المقاربات الأنثروبولوجية والتاريخية التي تعاملت مع سكان الصحراء باعتبارهم «شعباً» منفصلاً عن محيطهم المغربي، مستحضراً كتابات روبير مونطاني وبول مارتي حول البنيات القبلية والمجالية في المغرب، ومشيراً إلى ما يعتبره وجود امتداد بين القبائل الصحراوية وقبائل مناطق شمال المغرب. وخلص العدناني إلى أن قضية الجنسية الإسبانية للصحراويين، إذا ما جرى تفعيلها على أساس اعتبار مناطق معينة «مستعمرات إسبانية سابقة»، قد تعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول الإرث القانوني للاستعمار الإسباني، داعياً إلى إعادة فتح النقاش حول الاتفاقيات الدولية التي نظمت مناطق النفوذ، والأساس القانوني الذي استندت إليه إسبانيا في توصيف تلك المناطق خلال الفترة الاستعمارية. وطالب المؤرخ المغربي، في هذا السياق، فرنسا والاتحاد الأوروبي بالمساهمة في فتح تحقيق تاريخي وقانوني حول ما وصفه بـ«أكبر تزوير» في التاريخ الإسباني، معتبراً أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تقتصر على البعد السياسي الراهن، وإنما تستوجب العودة إلى الوثائق والاتفاقيات التي سبقت سنة 1912، لفحص الوضع القانوني الحقيقي للمناطق الصحراوية وكيف تغير توصيفها خلال الحقبة الاستعمارية وما بعدها. The post مؤرخ مغربي: تجنيس الصحراويين بوابة إسبانيا لإحياء ماضيها الاستعماري appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

nineteen − seventeen =

Check Also

الصحراء المغربية.. الغابون تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي من نيويورك

هوية بريس- متابعة جددت جمهورية الغابون تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغ…