مايسة سلامة تنتقد بنكيران في كلامه عن البيعة

مايسة سلامة تنتقد بنكيران في كلامه عن البيعة هوية بريس – أحمد الشقيري الديني في آخر خرجاته جعل السيد بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية البيعة، التي هي تعاقد بين الملك والشعب، في مرتبة العقيدة التي يشهد عليها الله، ولا يجوز نقضها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إلا أن تروا كفرا بواحا لكم فيه من الله برهانا)..! هذا الوصف للبيعة أثار حفيظة الناشطة المثيرة للجدل والمؤثرة المعروفة مايسة سلامة الناجي فخصصت للرد على بنكيران 20 دقيقة على قناتها باليوتوب كالت له من التهم ما سنطلع القارئ على ما فيه من شطط، وتناولت قضايا كبيرة وشائكة لا قبل لها بالخوض فيها، فخلطت حقا بباطل قادها إلى نتائج صادمة كما سنرى..! دشنت مداخلتها بمقدمتين: الأولى تتعلق بالتأكيد على أنها تملك البرهان والدليل من القرآن على أن ما ذكره الأمين العام لحزب العدالة والتنمية باطل..! والمقدمة الثانية تؤكد فيها أن الدولة لن تسمح لبنكيران ولا لحزبه بالعودة للحكومة مهما كانت النتائج،بل سيبقى في المعارضة، والسبب كما تقول أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وهو الحليف الاستراتيجي للمغرب، يضع فيتو على الإسلاميين؛ ولن تجازف الدولة بهذه الصداقة وتسمح للإسلاميين بالعبور إلى تدبير الشأن العام..! وهي تقريبا نفس الفكرة التي أكدت عليها في نهاية الشريط دون الإشارة للرئيس الأمريكي ترامب..! مغزى تحفظ الإدارة الأمريكية على وصول الإسلاميين لمربع الحكم: قبل أن نناقش ما طرحته في مسألة البيعة وإسلامية الدولة، أريد أن أقف على هذا الجزم الذي ادعته بشأن تحفظ الإدارة الأمريكية على وصول الإسلاميين لمربع الحكم فإنه جزم يطرح عدة أسئلة : أولها ألا يعتبر هذا التحفظ من إدارة جائرة في قضايا المسلمين، منحازة للصهاينة ضد حقوق الفلسطينيين، داعمة لهم بالسلاح والعتاد والغطاء السياسي، حاضرة بثقلها الدولي في الحرب على غزة وشعبها الأعزل؛ أقول ألا يعتبر تحفظها هذا على الإسلاميين بالمغرب أو بغيره من الدول بمثابة تزكية وشهادة لهم على مراعاتهم للمصالح العامة والمشتركة مع الدول الإسلامية وباقي دول العالم الثالث في وجه الغطرسة الأمريكية ومصالحها الخاصة في المنطقة على حساب الشعوب المستضعفة؟! ثانياً ألا تشكل الإدارة الأمريكية حليفا استراتيجيا لأنظمة الاستبداد في المنطقة العربية والإسلامية داعمة لها على حساب رقي شعوبها وتقدمها، بل في كل دول العالم الثالث؟! ثالثا ألا يفهم من تحفظ الإدارة الأمريكية على الإسلاميين أن هؤلاء يشكلون خطرا على مصالحها الخاصة التي غالبا ما تكون على حساب العدالة الاجتماعية وحسن الاستفادة من مدخرات المجتمع ومن التوزيع العادل للثروة، كل ذلك على حساب الديمقراطية والحرية والكرامة لشعوب المنطقة؟! ألا تكفي هذه الشهادة أن تكون ثقتنا في هؤلاء الإسلاميين أكبر، فندعمهم في المواقع التي يتقدمون إليها لتدبير الشأن العام؟! بكلمة : إن تحفظ الإدارة الأمريكية على وصول الإسلاميين لمربع الحكم تعتبر تزكية لهم، وينقض بشكل واضح التهم التي كالتها مايسة سلامة الناجي لبنكيران في هذا الشريط حين تتهمه بالنفاق، وأنه بحديثه عن البيعة والولاء للملكية والدفاع عن الشريعة، إنما عينه على المنصب ليس إلا..!! هل السيدة مايسة سلامة شقت على صدر بنكيران وهل هي أعلم بهؤلاء الإسلاميين من المخابرات المغربية، بل ومن المخابرات الامريكية التي تجهل نفاقهم بزعمها؟! وهل يسعى ترامب إلا أن تكون حكومات العالم الإسلامي كلها على قلب رجل منافق واحد لتركب مصالحها على ظهره؟! بعد هذا التعقيب على المقدمة الثانية من مداخلتها، ندخل لصلب الموضوع المتعلق ب: البيعة والنظام المغربي وتعطيل أحكام الشريعة: استدعت السيدة مايسة سلامة الناجي نصوصا دينية لم تكلف نفسها العودة لمراجع التفسير لتفهمها، بل حملتها على ظاهرها الشيء الذي أوصلها لنتائج حذر منها العلماء قديما وحديثا، فمما توصلت إليه من النتائج أهمها ثلاثة: أولا داعش وطالبان والسعودية ما قبل بن سلمان هي الدول الوحيدة التي يصدق عليها صفة “الإسلامية” لأنها طبقت الشريعة؛ أما نظم شمال إفريقيا والشرق الأوسط فلا علاقة لها بالإسلام لأنها لا تحكم بما أنزل الله الذي يقول في القرآن : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)! ثانياً: الخوف الذي انتابنا والفزع الذي أصابنا جميعا من حكم داعش وهي تطبق الإسلام كما طبقه الصحابة والخلفاء على حد قولها، يكفي دليلا على أن الإسلام غير قابل للتطبيق في عصر الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان..! ثالثا: السيد بنكيران نموذج لهؤلاء الإسلاميين الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا! فما هم إلا طلاب مناصب، وإلا فليذكر لنا السيد بنكيران مالذي قدمه خدمة للشريعة وماذا؟! وماذا طبق من الإسلام يوم كان رئيسا للحكومة؟! في الدقيقة 20:2 تقول مايسة: (أنا أدعو لتعاقد سياسي مع الملكية خارج الدين، فالملك أمير المؤمنين ليس خليفة المسلمين فحسب؛ بل هو أمير المؤمنين بأي دين، وحتى من هو خارج الدين من أمثالي أنا الربوبية التي تؤمن بالخالق ولا تصدق بأي دين)..! وهنا أول غلطاتها الكبرى، فهي تعتقد أن أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ملزم برعاية مصالح المسلمين وحفظ حقوقهم دون غيرهم من المواطنين؛ ولو عادت للثرات الإسلامي وبحثت في فقه التعامل مع أهل الذمة من معتنقي الديانات السماوية الأخرى لوقفت على عظمة الإسلام في التعامل مع الأقليات، وهو الثرات الذي صدقه الواقع والتجارب التاريخية الغنية وشهد بذلك باحثون ومستشرقون غربيون منصفون، واسألوا يهود المغرب وأقباط مصر ونصارى الشام، اسألوا التاريخ كيف عاش هؤلاء في ظل الحكم الإسلامي، واسألوا من فر منهم من اضطهاد الكنيسة ومحاكم التفتيش لماذا اختار بلاد الإسلام ملاذا ومستقرا..! أما التعامل مع المرتد عن الإسلام، فقد فرق كثير من العلماء بين المرتد المحارب للدولة المتجسس عليها لصالح أعدائها، وبين المرتد غير المحارب؛ وجمهور المذاهب الأربعة على قتل المرتد المحارب بعد أن يستتاب أمام القاضي الشرعي؛ فإن تاب وإلا قتل حفاظا على حقوق الجماعة. الخطأ الثاني الكبير في ما ذهبت إليه المؤثرة الناجي زعمها أن مصادر التشريع الإسلامي المتفق عليها هي القرآن فقط، خاصة منها الآيات المحكمات التي تضبط الحلال والحرام والحدود الشرعية، وهي هنا تبدي تأثرها العميق بمشروع شحرور الذي ينكر السنة النبوية واضح! بينما مصادر التشريع الإسلامي المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة أربعة: القرآن والسنة والإجماع والقياس بشروطه؛ والشيعة الإثناعشرية يضيفون إليها اجتهادات الإمام..! فلما حصرت مصادر التشريع الإسلامي في القرآن غاب عنها بيان السنة وأقوال السلف في الآيات التي استدلت بها على تكفير من يعطل الأحكام الشرعية أو يغض الطرف عنها أو يستبدلها بأحكام وضعية..! فهي تريد أن تتهم من يروج للبيعة الشرعية ويقر بإسلامية النظام الذي يعطل الأحكام الشرعية، تتهمه بالكذب والافتراء على الله..! فنحن على حد قولها في الدقيقة 11: “نتعامل بالربا، ونبيع الخمر، وينتشر عندنا الزنا، ويزور بلدنا الشواذ، ونفتح العلب الليلية والكباريهات..إلخ” ونحن نقول هذه من دون شك موبقات محرمة بالنصوص القطعية؛ وهي موجودة بسبب تعطيل الأحكام الشرعية، فاجتمع هذا إلى ذاك لينتج لنا على حد تعبيرها دولة “الإسلام الهجين”! الإسلاميون والحكم بما أنزل الله: اختلف العلماء في كفر الحاكم الذي يعطل الأحكام الشرعية منذ الصحابة رضي الله عنهم إلى يوم الناس هذا؛ اختلفوا في تنزيل حكم الكفر على أعيان المسؤولين الذي يعطلون أحكام الشريعة أو يستبدلونها بغيرها:فمنهم من يرى ذلك كفرا مخرجا عن الملة استنادا للآية من سورة المائدة التي ذكرتها مايسة سلامة الناجي، ومن يرى أنه كفر دون كفر، بمعنى هو كفر غير مخرج عن الملة؛ واتفق الجميع على أن الخروج على هكذا حاكم لا يجوز إلا إذا توفرت شروط ثلاثة وهي: بعد تأكيدهم أن الأصل عدم الخروج: فقد ذهب جمهور أهل السنة والجماعة إلى منع الخروج على ولاة الأمور بالقتال لمجرد الظلم أو المعصية، التزاماً بالأحاديث الصحيحة التي تأمر بالصبر وتنهى عن منازعة الأمر أهله. واشترطوا لذلك شروطا أهمها: 1- شرط الكفر البواح: علّق النبي ﷺ جواز الخروج برؤية كفر بواح (صريح) وعندنا من الله فيه برهان، وهو ما يعود لاعتقاد الحاكم بجواز وحلّ الحكم بالقوانين الوضعية واعتبارها أصلح من شرع الله. 2- شرط القدرة والاستطاعة: يشترط لجواز الخروج عند تحقق الكفر البواح أن تتوفر للأمة القوة والقدرة الفعلية على إزالة الحاكم الباطل، لئلا يتحول الأمر إلى فوضى وقتل ودمار يضر بالناس ولا يصلحهم؛ وهذا الشرط في ظل الدولة الحديثة إذا توفر فمعناه أن الأمة حارسة لرأيها العام الذي تعبر عنه من خلال الانتخابات فلا يمكن التلاعب بأصوات الناخبين، وبالتالي فلا معنى للخروج على الحاكم حتى وإن توفرت القدرة لأنها في هذه الحالة يتم تصريفها في رعاية العملية الانتخابية، والحاكم قد فوض التدبير لمن ينوب عن شعبه من ممثلين ومنتخبين، وهذا بالضبط ما وصلت إليه النظم السياسية المتقدمة في بلاد الغرب، فلا يخفى أن المجتمع المدني بقوته هناك يمثل الحارس الفعلي لمخرجات العملية الديمقراطية، والحاكم ملزم بالتقيد بما تصدره الهيئات والمؤسسات التشريعية من أحكام فعاد إلى الشعب مسؤولية تطبيق الشريعة عندنا. 3- درء المفاسد: إذا كان الخروج لا يقدر عليه المسلمون، أو كان سيؤدي إلى شرور ومفاسد أكبر واختلالا للأمن وضياعا للحقوق، فحينها يحرم الخروج رعاية للمصالح العامة للمسلمين، وتبقى المعارضة السلمية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي الجارية في مثل هذه الظروف.. وبناء على ما سبق فإننا نقول: “إن أعظم فرية ادعتها هذه المدونة المثيرة للجدل أن الأستاذ بنكيران لم يحكم بما أنزل الله لما كان رئيسا للحكومة..! ومن الأجوبة على هذه الفرية: أولا: الحكم بما أنزل الله يستوجب مقدمات؛ منها وجود الحاكم المقتنع بوجوب تطبيق الأحكام الشرعية كما أنزلها ربنا سبحانه وتعالى. ثانيا: التمييز بين حال الأمة قوة وضعفا، فقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وقضى فيها عشر سنوات، بينما قضى ثلاثة عشرة سنة في مكة يدعو ولا يحكم وينكل بدعوته ويضطهد؛ وهكذا حال الدعاة اليوم! فهم في مرحلة الدعوة؛ أما مرحلة الدولة والحكم بالشريعة فمرهون بشروطه وإمكاناته وزوال موانعه. ثالثا: حتى ولو قامت دولة الإسلام تحكم بشريعة الله، فإن الحدود لا تطبق إلا بشروطها وأركانها وموانعها، وما قصة تعطيل الحد في عام الرمادة في عهد خلافة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ببعيدة! رابعا: لقد أقر مرارا الأستاذ بنكيران بأنه لا يحكم، بل يحاول تقليل الشر وتفويت فرص الاستغناء عن المفسدين المتربصين، المتلاعبين بالصفقات تفويتا إياها للمقربين، وهذا من أعظم أركان الشريعة، أعني تقليل الشر وإضعاف مراكز نفود لوبيات الفساد لأنه عنوان التوزيع العادل للثروة والدفاع عن المستضعفين وعرقلة الفساد، وهذه كلها من أجل مقاصد الشريعة وهي بهذا الاعتبار من حقوق المجتمع على الإسلاميين إذا انتخبهم، لأنها في مقدورهم ومستطاعهم؛ أما ماهو فوق طاقتهم فلا يلامون عليه؛ والله تعالى يقول (فاتقوا الله ما استطعتم)؛ ولهذا فالبرناج السياسي لحزب العدالة والتنمية لا يتضمن التنصيص على تطبيق الحدود الشرعية، ليس لأنه يستهين بها؛ بل لأن الحقل الديني محفوظ لأمير المؤمنين. خامسا: من أصول الشريعة التمييز بين فقه القوة والتمكين، وبين فقه الاستضعاف؛ فما يحكم به في فترة التمكين لا يصلح لمرحلة الضعف وطلب الرخصة وحالة الإكراه..!! سادسا: دفاع الإسلاميين على التنصيص على “إسلامية الدولة” في الدستور يسمح لهم بالحكم على النظام بأنه إسلامي، لأن ذلك التنصيص له تبعات في الدنيا والآخرة؛ وهو يشبه الحكم على من يشهد الشهادتين بأنه مسلم وإن زنا وإن سرق وأكل الربا، ما لم يستحلها، فشتان بين من يعصي الله وهو يقر بحكم الله وشرعه ويرجو أن تتداركه رحمة الله بتوبة صادقة يقلع معها عن موبقاته، وبين من يعتقد بألا شيء عليه في تلك الموبقات..! وكذلك الحاكم المسلم والدولة التي تنص في أسمى قوانينها على إسلامية الدولة، فلا تنزع عنهما هذه الصفة ما لم يعتقد الحاكم أن تعطيل القوانين الشرعية أو استبدالها بغيرها هو المصلحة الراجحة والأفضل للمجتمع، فهنا يقع عليه الكفر..! خاتمة: الإسلاميون دعاة ليسوا قضاة، واختيارهم المشاركة السياسية في ظروف صعبة هو من أجل تقليل الفساد والتعاون مع الغير على الخير، سواء كان رئيسا للدولة أو حزبا سياسيا مشاركا أو رجال أعمال..إلخ فكما نستحسن من الداعية الرفق في الإنكار على المسلم المبتلى بإحدى الكبائر لعله يرجع، فمن باب الأولى أن نطالبه بالرفق عند دعوة الحاكم صاحب السلطة كما قال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)! فتعطيل الأحكام الشرعية في البلاد الإسلامية واقع ورثه الحكام عن الاستعمار الغربي الذي استبدل القضاء الشرعي بالقضاء المدني واستبدل الشريعة بقوانين وضعية لازال يحرسها ويوالي ويعادي عليها؛ فما لم نستقل سياسيا واقتصاديا فلن نستقل ثقافيا وقيميا،ولنا في مسيرة ربع قرن من الحكم لحزب العدالة والتنمية التركي مثالا للحزب الإسلامي الناجح في تدبير الشأن العام؛ والله تعالى أعلم. The post مايسة سلامة تنتقد بنكيران في كلامه عن البيعة appeared first on هوية بريس.
الداخلية الفرنسية “تُغرّم” لارام لنقلها راكبة إلى فرنسا بجواز سفر لا يخصها
<p>قضت المحكمة الإدارية بباريس برفض الطعن المقدم من طرف شركة “الخطوط الملكية ا…










