محامية مغربية: مقترح الجنسية الإسبانية يعيد إنتاج الإرث الاستعماري

هوية بريس- متابعات اعتبرت سليمة فراجي، المحامية بهيئة وجدة والنائبة البرلمانية السابقة بمجلس النواب، أن مقترح القانون الإسباني رقم 122/000072، المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء المغربية قبل 29 شتنبر 1977، يثير أسئلة سياسية وقانونية تتجاوز موضوع الجنسية، وتمس طبيعة العلاقة بين الاستعمار السابق والإقليم الذي كان خاضعاً لإدارته. وأوضحت فراجي أن المقترح لم يصبح قانونا نافذا بعد، إذ لم يستكمل مساره التشريعي داخل مجلس النواب الإسباني، بعدما أصدرت لجنة العدل تقريرها بشأنه في 23 يوليوز 2026، قبل إحالته على الجلسة العامة. ويقترح النص اعتماد مسطرة خاصة للحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق ما يعرف بـ”رسالة التجنس”، مع امتداد حق الاختيار إلى الأبناء المباشرين للمستفيدين. وقالت فراجي إن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء إداري أو بتسوية وضعية تاريخية، بل بعودة إسبانيا، بعد عقود من انسحابها من الصحراء المغربية، إلى بناء امتياز قانوني خاص على أساس فترة إدارتها الاستعمارية للإقليم. وتساءلت: “هل يجوز لدولة كانت تدير إقليما استعماريا أن تعود، بعد مرور عقود، لتجعل من تلك المرحلة أساسا لإنشاء وضع قانوني خاص لفئة من سكانه؟”. وأضافت أن إسبانيا قد تعتبر أن الأمر مرتبط بروابط خاصة نشأت خلال فترة إدارتها للإقليم، غير أن هذا التبرير، في تقديرها، يفتح سؤالا أعمق حول حدود الآثار القانونية والسياسية للاستعمار بعد انتهائه. واعتبرت أن تحويل مرحلة استعمارية إلى أساس لمنح الجنسية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج بعض آثار الاستعمار بأدوات قانونية جديدة. وأكدت فراجي أن الجنسية لا تعادل السيادة من الناحية القانونية، وأن المقترح، بمجرده، لا يغيّر الوضع القانوني للصحراء المغربية ولا ينشئ سيادة إسبانية عليها. لكنها شددت، في المقابل، على أن المبادرة تحمل دلالة سياسية واضحة، خصوصا أنها تستند إلى فترة إدارة إسبانيا لإقليم لم تعد تديره منذ عقود، وفي سياق ما تزال فيه قضية الصحراء المغربية حاضرة في العلاقات الإقليمية والدولية. وتوقفت المتحدثة عند اتساع الآثار المحتملة للمقترح، موضحة أن الأمر لا يقتصر على الأشخاص المولودين في الصحراء المغربية خلال الفترة الاستعمارية، بل يمتد أيضا إلى أبنائهم من الدرجة الأولى. ورأت أن هذا المعطى يفرض التساؤل حول أسباب اعتماد هذه الصيغة، وحدودها، والغاية السياسية من توسيع نطاق الاستفادة إلى ما بعد الجيل الأول. وتابعت فراجي: “السؤال ليس فقط: لماذا تريد إسبانيا منح الجنسية لهؤلاء؟ بل لماذا الآن، ولماذا بهذه الصيغة، ولماذا بناء على صلة نشأت في ظل الإدارة الاستعمارية الإسبانية؟». واعتبرت أن الدولة المستعمرة، بعد انسحابها من الإقليم، يفترض أن تنهي آثار إدارتها السياسية، لا أن تعود لاحقا لتوظف تلك الإدارة في إقرار امتيازات قانونية خاصة. وحذرت من أن تكريس هذا المنطق قد يفتح الباب أمام سابقة تسمح لكل دولة استعمرت إقليماً بالاحتفاظ بحقوق أو امتيازات خاصة تجاه سكانه، بدعوى أنهم ولدوا خلال فترة استعمارها. وقالت إن هذا المسار لا يقود إلى تصفية الاستعمار، بل قد يطيل عمره عبر وسائل قانونية جديدة، مضيفة أن التاريخ لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لإعادة ترتيب الحاضر وفق حسابات سياسية. ورأت فراجي أن السؤال الحقيقي الذي تفرضه المبادرة هو: “هل تريد إسبانيا معالجة إرث تاريخي، أم إعادة إنتاجه؟”. وأكدت أن هذا السؤال مشروع، لأن المقترح لا ينفصل عن السياق السياسي لقضية الصحراء المغربية وعن طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية. وفي سياق متصل، شددت فراجي على أن المغرب لم يعد مجرد جار لإسبانيا وأوروبا، بل أصبح شريكا استراتيجيا يمتلك مصالح وأوراقا ومشاريع مؤثرة. وحذرت من اختزال العلاقات المغربية الإسبانية في منطق الصراع حول الحدود أو التساؤل عن الطرف القادر على الضغط على الآخر. وأوضحت أن الجيوسياسة الحديثة لا تقوم فقط على القوة العسكرية أو التحكم في الحدود، بل تشمل أيضا الموانئ والممرات التجارية والاستثمارات والطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق والتحالفات والقدرة على بناء المصالح المشتركة. وأضافت أن المغرب يوسع شراكاته ويعزز موقعه داخل شبكات اقتصادية وتجارية واستراتيجية جديدة. وأقرت فراجي بأن هجرة الشباب تمثل مأساة اجتماعية ينبغي معالجة أسبابها، لكنها شددت على أن هذه الظاهرة لا تختزل المغرب بأكمله. وقالت إن المملكة التي يرى البعض فيها فقط شبابا يبحثون عن مستقبل أفضل هي نفسها التي تطور موانئها، وتوسع بنيتها التحتية، وتعزز حضورها الاقتصادي في إفريقيا، وتعيد بناء موقعها داخل التجارة الدولية. وختمت فراجي بالتأكيد على أن فهم المغرب الجديد يقتضي تجاوز النظرة التقليدية إليه، قائلة إن “الجغرافيا لم تتغير فقط، بل إن الفاعل المغربي هو الذي تغير أيضا”، ولم يعد من الممكن قراءة مكانته الإقليمية والدولية بمنطق الماضي أو من خلال صور نمطية تختزل تحولات البلاد في أزماتها الاجتماعية وحدها. The post محامية مغربية: مقترح الجنسية الإسبانية يعيد إنتاج الإرث الاستعماري appeared first on هوية بريس.
نشرة إنذارية: زخات رعدية وهبات رياح اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة
<p>تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية تسجيل زخات رعدية (من 20 إلى 35 ملم)، مع احتم…









