Home الصحافة المغربية محلل سياسي: الشخصنة والشعبوية تعمّقان أزمة الثقة في المغرب وتحوّلان العزوف الانتخابي إلى احتجاج صامت

محلل سياسي: الشخصنة والشعبوية تعمّقان أزمة الثقة في المغرب وتحوّلان العزوف الانتخابي إلى احتجاج صامت

محلل سياسي: الشخصنة والشعبوية تعمّقان أزمة الثقة في المغرب وتحوّلان العزوف الانتخابي إلى احتجاج صامت

هوية بريس-متابعات قال المحلل السياسي محمد شقير إن المشهد السياسي بالمغرب يعيش، منذ سنوات، على وقع تداخل ثلاث ظواهر مترابطة تتمثل في الشخصنة السياسية، وتصاعد الخطاب الشعبوي، وتنامي العزوف السياسي والانتخابي، موضحاً أن هيمنة الزعامات الفردية على الأحزاب، وتراجع حضور البرامج والتصورات السياسية، ساهما في إضعاف ثقة المواطن في المؤسسات الحزبية وفي جدوى المشاركة السياسية. وأوضح شقير أن ظاهرة الشخصنة السياسية بالمغرب تحكمها عوامل ثقافية وتاريخية وبنيوية وقانونية، جعلت الفاعل السياسي الفردي في كثير من الحالات أكثر حضوراً من المؤسسة الحزبية نفسها، مشيراً إلى استمرار بعض مظاهر الولاء الشخصي والتبعية داخل التنظيمات السياسية، حيث يتحول زعيم الحزب إلى مركز أساسي لصناعة القرار، فيما تتراجع مكانة المؤسسات والآليات الديمقراطية الداخلية. ويرى المحلل السياسي أن هذه الظاهرة تجد جزءاً من جذورها في الترسبات الثقافية والتاريخية، وفي استمرار أنماط تقليدية من العلاقات القائمة على الولاء والوجاهة والزبونية، معتبراً أن انتقال المغرب التدريجي إلى المؤسسات الحديثة لم يؤد دائماً إلى قطيعة كاملة مع بعض هذه الأنماط، وهو ما انعكس، بحسبه، على طريقة اشتغال عدد من التنظيمات السياسية. وأضاف أن بعض التجارب الحزبية، بما فيها الأحزاب ذات المرجعيات الدينية، عرفت بدورها أشكالاً من إعادة إنتاج علاقات الزعامة والتبعية داخل العمل السياسي، من خلال استمرار تأثير الشخصيات التاريخية والكاريزمية، وربط جزء من الشرعية التنظيمية بحضورها، فضلاً عن صعوبة بروز قيادات جديدة قادرة على منافسة الرموز المؤسسة. وفي السياق ذاته، اعتبر شقير أن تأثير ما وصفه بـ«المنظومة المخزنية» يمثل، من وجهة نظره، أحد العوامل البنيوية التي ساهمت في تكريس الشخصنة داخل الحياة الحزبية، مبرزاً أن بعض النخب السياسية تميل إلى محاكاة أنماط مركزية في تدبير السلطة، عبر تركيز القرار، وتقديم الولاء الشخصي على الكفاءة، وإقصاء الأصوات النقدية. وأشار إلى أن هذا الوضع يساهم في تحويل بعض الأحزاب إلى ما يشبه «الدكاكين الانتخابية»، التي يبرز دورها بشكل أكبر خلال الاستحقاقات الانتخابية، فيما تصبح التزكيات والتموقعات السياسية مرتبطة بدرجة كبيرة بموازين النفوذ والعلاقات الشخصية، وليس فقط بالبرامج والأفكار. كما ربط المحلل السياسي بين هذه الدينامية وبين صعود ظاهرة «أحزاب الأعيان»، التي قال إنها تقوم بدرجة كبيرة على نفوذ شخصيات سياسية ومالية واجتماعية، أكثر مما تقوم على مشاريع إيديولوجية وبرامجية واضحة، معتبراً أن انتقال المرشحين بين الأحزاب وترحالهم السياسي يعكس بدوره ضعف الارتباط المؤسساتي بالحزب. وبحسب شقير، فإن الشخصنة السياسية شكلت أرضية ملائمة لنمو الشعبوية، بعدما أدى ضعف التمايز الإيديولوجي والبرنامجي بين عدد من الأحزاب إلى دفع الناخبين إلى تقييمها انطلاقاً من صورة الزعيم وكاريزمته، بدل تقييم البرامج والسياسات العمومية. وأوضح أن غياب التداول الحقيقي على القيادة داخل بعض الأحزاب، واستمرار بعض الوجوه في مراكز القرار لفترات طويلة، أسهما في ربط صورة الحزب بشخص رئيسه، وإضعاف مؤسسات القرار الداخلية، فضلاً عن تهميش القواعد والأطر الشابة. ويرى شقير أن إفراغ الأحزاب من وظيفتها التأطيرية والوساطية أدى إلى خلق ما وصفه بـ«الفراغ المؤسساتي»، حيث أصبح المواطن، في ظل غياب البدائل البرامجية الواضحة، أكثر قابلية للانجذاب نحو الخطابات الشعبوية التي تقدم نفسها باعتبارها صوتاً مباشراً لـ«الشعب» في مواجهة النخب والمؤسسات. وأضاف أن الشخصنة ساهمت كذلك في تحويل جزء من الصراع السياسي من نقاش حول السياسات العمومية، وقضايا الصحة والتعليم والتشغيل والاقتصاد، إلى صراعات شخصية وتراشق إعلامي بين القيادات، وهو ما تستفيد منه الخطابات الشعبوية التي تقوم على تقسيم المجال السياسي إلى «شعب» من جهة و«نخب فاسدة» من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، توقف المحلل السياسي عند التحولات التي عرفها خطاب عبد الإله بنكيران، معتبراً أنها تقدم نموذجاً لتحول الخطاب الشعبوي عند الانتقال من المعارضة إلى ممارسة السلطة. وأشار إلى أن بنكيران انتقل، خلال تجربته الحكومية، من خطاب المعارضة والهجوم على الفساد والاستبداد إلى خطاب يمزج بين تبرير قرارات الحكومة والاحتفاظ بخطاب المظلومية السياسية. كما اعتبر أن استعمال تعبيرات من قبيل «التماسيح والعفاريت» شكل محاولة لتفسير تعثر بعض الإصلاحات وإسناد المسؤولية إلى جهات غير محددة، فيما حافظ بنكيران، وفق شقير، على حضوره الشخصي والكاريزمي في التواصل السياسي، سواء داخل البرلمان أو خلال المهرجانات الخطابية. وأشار إلى أن هذا النوع من الخطاب لم يختف بعد مغادرة الحكومة، بل استمر بأشكال مختلفة، معتبراً أن اللجوء إلى لغة هجومية ومثيرة للجدل ضد الخصوم يساهم في خفض مستوى النقاش السياسي، وتحويل الاهتمام من تقييم السياسات العمومية إلى متابعة التصريحات والمواقف الشخصية. ولفت شقير كذلك إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تعميق ظاهرة «الشخصنة الرقمية»، بعدما أصبح عدد من السياسيين يبنون حضوراً جماهيرياً مستقلاً عن المؤسسات الحزبية، من خلال فيسبوك ويوتيوب وتيك توك، مع الاعتماد على الخطاب المباشر والعاطفي واللغة البسيطة، وأحياناً تقديم حلول مبسطة لمشكلات اجتماعية واقتصادية معقدة. وأضاف أن منطق «البوز» الذي يحكم جزءاً من المحتوى الرقمي والإعلامي ساهم بدوره في تركيز الاهتمام على زلات السياسيين وتصريحاتهم وخلافاتهم الشخصية، بدل الانكباب على البرامج والسياسات العمومية، وهو ما يعزز بدوره الشخصنة والشعبوية معاً. وفي ما يتعلق بالعزوف السياسي، اعتبر شقير أن الشخصنة والشعبوية أسهمتا في تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، موضحاً أن الناخب قد يصل إلى قناعة مفادها أن تغيير الحزب أو التصويت لمرشح جديد لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير السياسات العامة، ما دام المشهد السياسي محكوماً، في نظره، بالأشخاص والنفوذ والأعيان أكثر من البرامج. كما ربط بين ظاهرة الترحال السياسي وبين هذا الوضع، معتبراً أن انتقال المرشحين بين الأحزاب قبيل الاستحقاقات الانتخابية يضعف الثقة في العملية السياسية، ويعزز الاعتقاد بأن الانتماء الحزبي أصبح وسيلة للوصول إلى التزكية والمقعد الانتخابي أكثر من كونه التزاماً بمشروع سياسي. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وما يرافقها من تنافس حزبي حول التزكيات واستقطاب الأعيان والوجوه الانتخابية، تعكس، بحسب تقديره، استمرار حضور منطق الشخصنة والنفوذ في جزء من العملية الانتخابية. وحذر المحلل السياسي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من النفور من السياسة، خصوصاً في صفوف الشباب والنخب المتعلمة، الذين يجدون صعوبة في رؤية مسارات واضحة للترقي داخل الأحزاب، فيلجؤون إلى فضاءات بديلة للتعبير عن مواقفهم ومطالبهم، من قبيل منصات التواصل الاجتماعي والتنسيقيات والحركات الاحتجاجية. وخلص محمد شقير إلى أن العزوف الانتخابي لا ينبغي النظر إليه فقط باعتباره إحجاماً عن التصويت، بل يمكن قراءته، في جزء منه، باعتباره تعبيراً صامتاً عن أزمة ثقة في المؤسسات السياسية والحزبية، محذراً من أن استمرار الشخصنة والشعبوية وغياب التمايز البرنامجي قد يحول المشاركة السياسية إلى عملية شكلية، ويعمق المسافة بين المجتمع ومؤسسات الوساطة السياسية. The post محلل سياسي: الشخصنة والشعبوية تعمّقان أزمة الثقة في المغرب وتحوّلان العزوف الانتخابي إلى احتجاج صامت appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

thirteen − 1 =

Check Also

الحسين رحيمي يقود فريقه “العين” للفوز في دوري أبطال آسيا

<p>قاد اللاعب المغربي، الحسين رحيمي، فريقه “العين” الإماراتي للفوز على م…