محمد وهبي

في “مونديال 2026” بأمريكا الشمالية بزغ نجم مدرب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، محمد وهبي، في إضاءة حقيقة ساطعة منذ “مونديال تشيلي للشباب”: “سلطة الهدوء” و”تحويل السكينة إلى قوة تكتيكية”. ويُثبت محمد وهبي، الذي اكتشفه المغاربة حين عاد بكأس العالم للشباب مع “أشبال الأطلس” (منتخب U20) من الشيلي في 2025، أن القيادة ليست صخبا أو انفعالات حادة على خط التماس، بل هي هيْبة تُصنع بالوضوح والعمق العملي وقوة الشخصية. من مميزات محمد وهبي حديثه المُقِلّ؛ وهو الذي أكد ذلك في إحدى خرجاته الإعلامية قائلا إن “الأفعال هي الفيصل. ولا نحتاج فقط كلاما”. كما يجسّد نموذج بعض المدربين الذين يبنون سلطتهم بطريقة مختلفة: بالوضوح، وبالعلاقة اليومية مع اللاعبين، وبالقدرة على تحويل الضغط إلى خطة. هذا ما يحاول وهبي تقديمه مع منتخب مغربي واعدٍ أثبت أن إنجاز “مونديال قطر 2022” ببلوغ نصف النهائي ليس حلما. لقد استطاع “البروفيسور” كما يلقّبه كثيرون-بعدما بدأ من قلب أحياء بروكسل، وبجذور ريفية أصيلة تنحدر من منطقة “بني شيكر” بالناظور، حياته المهنية مُعلما بسيطا يزرع القيم والمعرفة في عقول الأطفال بالمدارس الابتدائية البلجيكية-أن يحوّل غرف الملابس إلى بيئة يسودها الاستقرار والثقة المتبادلة، مستندا إلى تواصله الإنساني اليومي القريب من اللاعبين، وقدرته الاستثنائية على قراءة الخصوم وتفكيك خططهم بـ”برودة أعصاب” يُحسد عليها، بينما نجح في تحويل أشرس الضغوط الجماهيرية والإعلامية إلى خطط تكتيكية صارمة تُنفذ بدقة متناهية داخل “المستطيل الأخضر”. هي حكاية مُلهمة لرَجل آمن بالعلم، والتخطيط الدقيق، والتحليل العلمي كطريق وحيد للنجاح؛ لكن شغفه التكتيكي الجارف قاده سريعا ليتدرج طيلة 17 عاما داخل أروقة نادي “أندرلخت” البلجيكي، صانعا للمواهب ومطورا للذكاء الكروي. حاول نقْل تلك الفلسفة لاحقا إلى منظومة المنتخبات الوطنية المغربية ليتحول من فصول المدرسة إلى قيادة “عرين الأسود” بكفاءة استثنائية. لا يمكن قراءة تألق وهبي الحالي في المونديال دون العودة إلى ملحمته التاريخية في تشيلي، عندما قاد منتخب أقل من 20 عاما للتتويج بكأس العالم للشباب في إنجاز غير مسبوق أبَهَر المتابعين عبر العالم وعَدُّوه ثمرة معرفة عميقة بجيل شاب يعرفه وهبي لاعبا لاعبا، ومساهمته الفعالة في صقل ذكائهم التكتيكي وقدرتهم على اتخاذ القرار. وعندما تسلم دفّة قيادة المنتخب الأول، نجح بعبقرية في ضخ دماء هذا الجيل الشاب وإدماجهم تدريجيا داخل الفريق دون إحداث أيّ هزة في الاستقرار الفني، مما جعل “الأسود” يجمعون بين خبرة الكبار وحماس الشباب الواعد. في العرس المونديالي (الجاري) احتفى كثيرون بـ”أسود الأطلس” تحت قيادة وهبي الذي أثبت-مجددا-أن المغرب لم يعد مجرد “ضيف شرف” على الكبار، وإنما جاء لانتزاع المجد بعقلية البطل والمنافس الشرس. وبفضل الانضباط التكتيكي العالي والقدرة الفائقة على التأقلم والصمود في اللحظات الصعبة، نجح وهبي في تجاوز القوى الكروية الكبرى؛ إذ عطّل “طواحين هولندا” بذكاء تكتيكي خالص، ثم عدّل أسلوب اللعب بعبقرية لكسر ضغط وقوة منتخب كندا القوي غير بعيدٍ عن جماهيره. اليوم، تتواصل هذه المغامرة المونديالية التاريخية، بينما يتردد السؤال في أذهان ملايين المغاربة والعرب: هل يعيد محمد وهبي كتابة التاريخ ويكرر معجزة تشيلي ليعود بالكأس الغالية من أمريكا الشمالية؟ المؤشرات كلها ترجّح أن هذا المدرب “العصامي”، الجامع بين إنسانية المعلّم وصرامة البروفيسور، يملك “التوليفة السحرية” لتحويل الحلم إلى حقيقة ملموسة، وصناعة مجد خاص يُخلد اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الرياضة العالمية كما نخلّده هنا للمرة الثانية بين أرصدة “الطالعين” في جريدة هسبريس. The post محمد وهبي appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
تجميد “كأس العرش” يربك حسابات الكرة المغربية ويشعل أزمة المقعد الإفريقي الثاني
أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الإحترافية، بتنسيق مع لجنة المنافسات التابعة للجامعة الملك…



