Home طنجة-تطوان-الحسيمة الحسيمة مشاريع استراتيجية على أرض الناظور… ولكن لمن؟ سؤال مع وقف التنفيذ

مشاريع استراتيجية على أرض الناظور… ولكن لمن؟ سؤال مع وقف التنفيذ

مشاريع استراتيجية على أرض الناظور… ولكن لمن؟ سؤال مع وقف التنفيذ

ريف ديا /// احمد علي المرس

في زمن التكتلات الاقتصادية وتحول الجغرافيا إلى جيو-اقتصاد، لا تزال الجهات الهشة في المغرب تنتظر من يلتفت إلى رأس مالها البشري لا إلى ترابها فقط. الناظور، المدينة الحدودية، تستعد لاحتضان أحد أهم المشاريع الصناعية في شمال المملكة، وهو مصنع Aeolon المتخصص في صناعة شفرات التوربينات المرتبطة بالطاقة المتجددة. مشروع ضخم يحمل في ظاهره بريق التنمية وخلق فرص الشغل، غير أن ما يُطبخ في الكواليس يثير أكثر من علامة استفهام، بل ويدفعنا إلى مساءلة جوهرية: أين بنات وأبناء الناظور والجهة الشرقية من هذه الفرص؟ وهل نحن بالفعل معنيون، أم مجرد كومبارس في مشهد لم نُدعَ إلى كتابته؟
كيف يمكن الحديث عن تنمية جهوية حقيقية دون ربط المشاريع الاقتصادية بالمنظومة التعليمية؟ سؤال يُطرح بإلحاح، خصوصًا عندما نُمعن النظر في الوضع الحالي للجامعة المتعددة التخصصات بالناظور، التي لا تزال تراوح مكانها دون رؤية واضحة لمواءمة العرض الأكاديمي مع حاجيات السوق الصناعية القادمة. بل أكثر من ذلك، لا يبدو أن هناك أي تنسيق فعلي بينها وبين مدينة المهن والكفاءات، والتي من المفترض أن تكون الذراع التكويني للمنطقة. أين هي مخططات التأهيل الجهوي؟ وأين هو دور المديرية الإقليمية للتعليم بالناظور في بلورة مناهج متقدمة، تدمج المهارات الصناعية والطاقية ضمن برامجها الثانوية والبعد-الثانوي؟ هل سنستمر في تخريج أفواج من العاطلين في تخصصات تقليدية بينما سوق الشغل يتحول أمام أعيننا نحو الذكاء الصناعي والطاقة النظيفة وميكانيك الدقة؟
المؤشرات الأولية لتوظيف العاملين في مصنع Aeolon تؤكد وجود تنسيق مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك). غير أن التجارب السابقة علمتنا أن هذا التنسيق غالبًا ما ينتهي بـ”استيراد” اليد العاملة من خارج الجهة، بل وأحيانًا من خارج الوطن، بحجة قلة الكفاءة المحلية. إنها الحيلة نفسها التي كرّست لعقود من الزمن الهشاشة في الأقاليم الشرقية، وحولت أبناءها إلى مجرد مفعول بهم في معادلة التنمية الوطنية. هل نحن عاجزون عن تأهيل شبابنا؟ أم أن الإرادة غير موجودة؟ ولماذا يتم الحديث عن خلق آلاف مناصب الشغل دون أن نرى برامج استعجالية لتكوين الكفاءات المحلية وتوجيه التعليم نحو التخصصات الدقيقة التي يتطلبها هذا القطاع؟
يُروج أن المشروع يشجع دمج النساء في المهن الصناعية، خصوصًا في مجالات الجودة والتركيب الخفيف والإدارة. لكننا نعلم جميعًا أن هذا الخطاب غالبًا ما يُستخدم كشعارات علاقات عامة، دون خطط واقعية ميدانية تُلزم المصنع بتخصيص نسب حقيقية للنساء من أبناء الجهة، مع احترام ظروف العمل وحقوق الأمومة والسلامة.
نحن أمام لحظة تاريخية، لكن للأسف، يبدو أن التنسيق المؤسساتي بين الجامعة، المدينة الصناعية، أنابيك، والتعليم العمومي في الناظور يعاني من الفوضى أو التهميش. وهو ما يجعلنا نتخوف من سيناريو مكرر: مشروع ضخم… بأيدٍ غريبة، وعقول مستوردة، بينما يبقى أبناء وبنات الناظور رهائن البطالة والتهميش والهجرة.
نطالب اليوم، وبصوت مرتفع: بخطة جهوية عاجلة لتأهيل الشباب في تخصصات الطاقة والصناعة الدقيقة. بتمثيلية واضحة للجامعة ومديرية التعليم في لجنة تتبع مشروع Aeolon. بإشراك حقيقي لمدينة المهن في ملاءمة التكوين مع حاجيات المصنع. وبتقارير دورية شفافة تنشر للرأي العام حول نسب التشغيل المحلي في هذا المشروع وغيره. فالتنمية الحقيقية ليست شعارات… بل عدالة مجالية وفرص متكافئة.

The post مشاريع استراتيجية على أرض الناظور… ولكن لمن؟ سؤال مع وقف التنفيذ appeared first on RifDia.Com.

RifDiaمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twenty − ten =

Check Also

ارتفاع حركة المسافرين بأكثر من 7% بمطار الحسيمة

و م ع مصدر …