مشاريع بملايين الدراهم تتعثر في الإنجاز.. تقرير رسمي يكشف اختلالات التنفيذ

هوية بريس-عبد الصمد ايشن لا تقتصر التحديات التي يواجهها الاستثمار العمومي بالمغرب على حجم الاعتمادات المالية المرصودة، بل تمتد إلى وتيرة إنجاز المشاريع ومدى تحويل الميزانيات المبرمجة إلى منشآت وخدمات يستفيد منها المواطنون. وتكشف مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2027 عن تفاوت واضح في تقدم عدد من الأوراش، بما يطرح أسئلة بشأن أسباب التأخر ونجاعة تدبير المشاريع العمومية. وحسب المذكرة ذاتها التي توصلت هوية بريس بنظيرتها، تبرز هذه المفارقة بشكل لافت في قطاع التعليم العالي بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث تسجل بعض المشاريع نسب تقدم محدودة رغم الكلفة المالية المرتبطة بها. فمشروع بناء وتجهيز كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بسطات، الذي تبلغ كلفته 162 مليون درهم، لا تتجاوز نسبة إنجازه المادي التراكمي 9 في المائة، فيما بلغت نسبة الإنجاز الميزانياتي 12,3 في المائة، وفق المعطيات الواردة في المذكرة إلى غاية 30 يونيو 2026. وفي الجهة نفسها، يظهر مشروع بناء وتجهيز المدرسة الوطنية العليا للفنون والتصميم بزناتة ضمن الأوراش التي ما تزال في مراحلها الأولى، إذ تشير الوثيقة إلى أن الدراسات الأولية لا تزال جارية، مع برمجة اعتمادات مالية للسنوات المقبلة. كما تسجل مشاريع أخرى في التعليم العالي نسب تقدم محدودة، وهو ما يعكس التحدي المرتبط بتسريع إنجاز البنيات الجامعية والاستجابة للحاجات المتزايدة إلى مقاعد التكوين. ولا يقتصر هذا الوضع على المؤسسات الجامعية، بل يمتد إلى مشاريع مرتبطة بتوسيع العرض المدرسي. ففي جهة مراكش-آسفي، تتضمن المذكرة معطيات عن برنامج لتوسعة المؤسسات التعليمية بكلفة إجمالية تبلغ 191,5 مليون درهم، يستهدف إحداث 766 قاعة دراسية، مع تسجيل نسبة إنجاز في حدود 23 في المائة. كما تشير الوثيقة إلى فسخ 70 صفقة وإعادة إطلاق مساطرها، وهو معطى يسلط الضوء على الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ بعض المشاريع، وما قد يترتب عنها من تأخر في توفير البنيات التعليمية المبرمجة. وتكشف المعطيات نفسها عن تباين في تقدم مشاريع الماء، وهو قطاع تزداد أهميته في ظل تحديات الإجهاد المائي. ففي جهة العيون-الساقية الحمراء، تبلغ كلفة مشروع إنجاز مأخذ المياه لمحطة تحلية مياه البحر بمدينة العيون 850 مليون درهم، بينما تشير المذكرة إلى أن نسبة الإنجاز الميزانياتي بلغت 5 في المائة، ونسبة الإنجاز المادي 12 في المائة، إلى غاية 30 يونيو 2026. ويستهدف المشروع تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لمدينة العيون والمراكز المجاورة، ما يجعل تسريع وتيرته عاملا مهما في تحقيق الأثر المنتظر منه. وتبرز هذه الأمثلة أهمية التمييز بين حجم الاستثمار المعلن ومستوى التنفيذ الفعلي. فالمبالغ المرصودة، مهما بلغت، لا تتحول تلقائيا إلى خدمات أو تجهيزات ما لم تتقدم الأشغال وفق الآجال المحددة. كما أن ضعف نسب الإنجاز في بعض المشاريع لا يعني بالضرورة تعثرها النهائي، لكنه يبرز الحاجة إلى تتبع أدق لمراحل التنفيذ، وتحديد أسباب التأخر، سواء ارتبطت بالصفقات أو الدراسات أو وتيرة الأشغال أو غيرها من العوامل. وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة في سياق التوجه نحو تعزيز التنمية الترابية وتقليص الفوارق بين الجهات. فنجاح هذا التوجه لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات المبرمجة، بل أيضا بقدرة الإدارات والمؤسسات المعنية على إنجاز المشاريع في الوقت المناسب، وضمان جودة المنشآت، وتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المحددة لها. وبذلك، تضع مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار أمام صناع القرار تحديا يتجاوز تعبئة الموارد المالية، ويتمثل في تحسين تنفيذ المشاريع العمومية، وربط الاعتمادات المرصودة بالنتائج المحققة على أرض الواقع، حتى لا تظل بعض الاستثمارات حبيسة البرمجة المالية في انتظار أن تنعكس آثارها على حياة المواطنين. The post مشاريع بملايين الدراهم تتعثر في الإنجاز.. تقرير رسمي يكشف اختلالات التنفيذ appeared first on هوية بريس.
متاعب الهَمْزة
ثَمّة حروفٌ تدخل اللّغةَ في هُدوء، فتستقرّ في مواضعها دون أن تُثير جدلًا، وتؤدّي وظائفها د…











