معاشات نحو 230 وزيراً وكاتب دولة سابقاً تُكلّف ميزانية الدولة ما بين 6 و10 مليارات سنتيم سنوياً وتثير تساؤلات بشأن أحقيتها

يستعد الوزراء وكتاب الدولة الذين سيغادرون حكومة عزيز أخنوش، المنتهية ولايتها، للاستفادة من تعويضات نهاية الخدمة تعادل رواتب عشرة أشهر، فضلاً عن إمكانية حصولهم على معاشات شهرية مستمرة قد تصل إلى 39 ألف درهم بالنسبة للوزراء و30 ألف درهم لكتاب الدولة، في إطار نظام قانوني يضمن امتيازات مالية للمسؤولين الحكوميين السابقين، فيما استفاد بعض رؤساء الحكومات والوزراء الأولين السابقين من معاشات استثنائية بلغت 70 ألف درهم شهرياً، أي ما يعادل 840 ألف درهم سنوياً للمستفيد الواحد. وتعيد هذه التعويضات والمعاشات، مع اقتراب الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، طرح السؤال بشأن كلفتها الإجمالية على الميزانية العامة للدولة، في ظل غياب معطيات رسمية منشورة تحدد عدد الوزراء وكتاب الدولة السابقين الذين يتقاضون معاشات من المال العام، أو مجموع المبالغ التي تصرف لهم سنوياً، رغم تعاقب حكومات وتعديلات وزارية عديدة منذ الاستقلال. وينظم هذه الامتيازات الظهير الشريف رقم 1.74.331، الصادر في 23 أبريل 1975، بشأن وضعية أعضاء الحكومة وتأليف دواوينهم، الذي ينص فصله السابع على صرف تعويض خاص لأعضاء الحكومة عند انتهاء مهامهم، يعادل مرتب عشرة أشهر، فيما ينظم الفصل السابع المكرر، وفق تعديل أدخل عليه سنة 1995، معاشاتهم الشهرية وشروط الاستفادة منها. ويحدد النظام القانوني المعاش المرجعي لرئيس الحكومة السابق في 48 ألف درهم شهرياً، مقابل 39 ألف درهم للوزير و30 ألف درهم لكاتب الدولة، مع إمكانية إضافة التعويضات العائلية عند الاقتضاء. غير أن الاستفادة الفعلية تخضع لشروط تتعلق بمداخيل المسؤول السابق، إذ لا يُصرف المعاش إذا كانت مداخيله الأخرى تعادل المبلغ المرجعي أو تتجاوزه، بينما يُصرف الفرق فقط إذا كانت أقل منه. ويُلزم الظهير أعضاء الحكومة السابقين بتقديم تصريح بالشرف بشأن مداخيلهم عند انتهاء مهامهم، ثم في بداية كل سنة، ويُصرف المعاش بقرار من رئيس الحكومة من الميزانية العامة للدولة، ما يعني أن مجرد مغادرة المنصب لا يمنح جميع الوزراء السابقين تلقائياً الحق في تقاضي المبلغ كاملاً. معاشات استثنائية لرؤساء حكومات سابقين وإلى جانب المعاشات التي ينظمها الظهير، استفاد بعض رؤساء الحكومات والوزراء الأولين السابقين من معاشات استثنائية بموجب قرارات ملكية، بلغت في حالات موثقة أو وردت بشأنها شهادات صحافية 70 ألف درهم شهرياً، وهو مبلغ يساوي تقريباً الراتب الشهري الإجمالي لرئيس الحكومة أثناء مزاولة مهامه. وكان عبد الرحمان اليوسفي، الذي قاد حكومة التناوب التوافقي بين 1998 و2002، من بين المستفيدين من معاش استثنائي بهذه القيمة، وفق شهادات نشرتها الصحافة المغربية. كما أفادت تقارير صحافية بأن الوزير الأول السابق عباس الفاسي استفاد من معاش استثنائي. أما عبد الإله بنكيران، الذي ترأس الحكومة بين 2011 و2017، فقد أثار معاشه الاستثنائي جدلاً واسعاً بعدما كشفت وثيقة إدارية نشرتها العديد من المواقع الإخبارية سنة 2019 عن تعليمات ملكية تقضي بمنحه معاشاً شهرياً صافياً قدره 70 ألف درهم، بأثر رجعي ابتداءً من 16 مارس 2017، تاريخ انتهاء مهامه على رأس الحكومة. وامتد نظام المعاشات الاستثنائية إلى رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، الذي أكد في تصريح لموقع “لكم” سنة 2024 صدور قرار يمنحه معاشاً استثنائياً، لكنه لم يكشف عن قيمته. ولذلك لا يمكن الجزم بأن معاش العثماني يساوي 70 ألف درهم، رغم تداول هذا الرقم في بعض التقارير الصحافية. وتختلف هذه المعاشات الاستثنائية عن المعاشات العادية المنصوص عليها في ظهير 1975، سواء من حيث قيمتها أو طبيعة القرارات التي تمنح بموجبها، ما يطرح تساؤلات بشأن معايير الاستفادة منها، وعدد المستفيدين، ومصادر تمويلها. تكلفة سنوية قد تبلغ عشرات الملايين من الدراهم ومنذ تشكيل حكومة التناوب سنة 1998، تعاقبت على الحكومات المغربية مئات الشخصيات التي شغلت مناصب وزراء ووزراء منتدبين وكتاب دولة، غير أن العدد الدقيق لمن بقي منهم على قيد الحياة، ومن يستفيد فعلياً من المعاشات، لا يزال غير محدد في إحصاء رسمي متاح للعموم. وباعتماد فرضية حسابية تشمل 180 وزيراً ووزيراً منتدباً سابقاً، و50 كاتب دولة سابقاً على قيد الحياة، فإن حصول جميع هؤلاء على المعاشات المرجعية كاملة سيكلف الميزانية العامة نحو 102.2 مليون درهم سنوياً، أي أكثر من 10 مليارات سنتيم. لكن هذا المبلغ يمثل سقفاً حسابياً افتراضياً لهذه المجموعة، وليس كلفة فعلية مثبتة، نظراً إلى الشروط القانونية المرتبطة بمداخيل المستفيدين. وفي سيناريو متوسط يفترض صرف 60 في المائة من إجمالي المعاشات المرجعية، تنخفض الكلفة إلى نحو 61.3 مليون درهم سنوياً، أي أكثر من 6 مليارات سنتيم. وإذا أضيف إلى هذا السيناريو ثلاثة معاشات استثنائية بقيمة 70 ألف درهم شهرياً لكل واحد منها، فإن الكلفة ترتفع بنحو 2.52 مليون درهم سنوياً، لتصل إلى حوالي 63.8 مليون درهم. غير أن هذا الحساب يبقى افتراضياً، ولا يجوز احتساب اليوسفي، المتوفى سنة 2020، ضمن المستفيدين الأحياء، كما لم تتأكد القيمة الفعلية لمعاش العثماني، أو وضعية باقي رؤساء الحكومات السابقين. ولا تشمل هذه التقديرات معاشات ذوي الحقوق أو المستفيدين الذين غادروا الحكومات قبل سنة 1998، كما لا تتضمن تعويضات نهاية الخدمة التي تُصرف لمرة واحدة عند مغادرة المسؤولين الحكوميين مناصبهم. معاش رئيس حكومة سابق يعادل أجور 20 عاملاً وتبرز الفوارق بين المعاشات الحكومية والأجور في المغرب عند مقارنتها بالحد الأدنى القانوني للأجر في القطاعات غير الفلاحية، الذي ارتفع ابتداءً من فاتح يناير 2026 إلى 17.92 درهماً للساعة، بموجب المرسوم رقم 2.25.983، أي نحو 3,423 درهماً شهرياً على أساس 191 ساعة عمل. وبذلك، فإن المعاش الاستثنائي البالغ 70 ألف درهم شهرياً يعادل نحو 20.5 مرة الحد الأدنى للأجر الشهري الإجمالي، مقابل 14 مرة بالنسبة للمعاش المرجعي لرئيس الحكومة السابق، و11.4 مرة للوزير، و8.8 مرات لكاتب الدولة. ويعادل المعاش الاستثنائي السنوي لرئيس حكومة سابق، البالغ 840 ألف درهم، ما يتقاضاه عامل يتقاضى الحد الأدنى القانوني للأجر خلال أكثر من 20 سنة من العمل، دون احتساب الزيادات المستقبلية أو اختلاف المعاملة الضريبية بين المبلغين. وتثير هذه الفوارق تساؤلات بشأن معايير تحديد المعاشات الحكومية ومدى ارتباطها بمدة تحمل المسؤولية والمساهمات المالية، خصوصاً أن النظام المنظم لمعاشات أعضاء الحكومة يتيح الاستفادة منها بمجرد انتهاء المهام، ولا يشترط قضاء مدة دنيا في المنصب. وفي ظل غياب بيانات رسمية مفصلة عن عدد المستفيدين من المعاشات العادية والاستثنائية وقيمتها الإجمالية، تظل الكلفة الحقيقية لهذه الامتيازات غير معروفة، ما يجعل نشر المعطيات المتعلقة بها ضرورياً لتقييم أثرها على المالية العامة، والتمييز بين الحقوق المنصوص عليها قانوناً والامتيازات الاستثنائية الممنوحة لبعض المسؤولين السابقين.
الصحراء المغربية.. البحرين تجدد دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي وللوحدة الترابية للمملكة
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬لمتابعتناInstagramhttps://www.instagram.com/m24tv_map/ Facebookhttps://w…


