معركة الأرياف والبوادي سترسم ملامح الخريطة الانتخابية بإقليم وجدة
تعتبر الأرياف والقرى التابعة لإقليم وجدة خزانا انتخابيا حاسما لا يمكن لأي تشكيل سياسي طموح تجاهله. فبينما تنشغل الأحزاب بالمعارك السياسية داخل المدار الحضري للمدينة الألفية، يدور صراع مكتوم ومحتدم في البوادي والجماعات القروية المحيطة، حيث تتقاطع الولاءات القبلية مع برامج الأحزاب، وحيث يظل “الأعيان” والوجوه المحلية هم المفتاح السحري لكسب صوت الناخبين.الواقع أن هذه المعركة لا تدور في فراغ، بل تتوزع على جماعات ترابية ذات خصوصيات متباينة مثل جماعة أنگاد – جماعة عين الصفا - جماعة سيدي موسى لمهاية - جماعة إسلي - جماعة مستفركي…على مستوى المنافسة المرتقبة، يبرز اسم عبد القادر الحضوري كفاعل محوري في هذه المعادلة، خاصة بعد انتقاله الأخير من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة. هذا الانتقال لم يكن عاديا، بل يحمل دلالات استراتيجية لـ “البام” في إقليم وجدة؛ فالحضوري، بفضل سنوات رئاسته لجماعة “أنجاد” وعمق ارتباطه بسكانها، يمتلك قاعدة انتخابية مهمة. لذلك سيعمل هذا المرشح على تحويل هذا الرصيد الشخصي إلى الحزب الجديد، إذ من المرتقب أن يمنح حزب “الجرار” أولوية واضحة في حصد أصوات هذه الدائرة. أما حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم وجدة، فيعيش حالة من “إعادة التموقع”، فبعد رحيل عبد القادر الشايب، الذي كان يمثل ثقلا نوعيا في الميدان القروي بالإقليم، يواجه الحزب تحدي البحث عن “بديل” قادر على ملء الفراغ. فرهان الأحرار اليوم ينصب على إيجاد وجوه جديدة بوزن انتخابي حقيقي، قادرة على استعادة التوازن وخوض المعركة في بوادي الإقليم، وسط منافسة محتدمة تتطلب فرض الذات في الميدان.على صعيد آخر، يسعى حزب الاستقلال العودة بقوة إلى الواجهة عبر رهانات داخل إقليم وجدة. فالتاريخ العريق للحزب لا يكفي وحده في ظل التحولات الديموغرافية، لذا يحاول عمر حجيرة اقتحام القلاع النائية في قرى الإقليم عبر تصور وبرنامج، وتجديد العهد مع ساكنة البوادي من خلال وعود وبرامج تلامس احتياجاتهم. مما يجعل الحزب منافسا شرسا وقادرا على مزاحمة الكبار في هذه المناطقفي مقابل ذلك مازال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحتفظ بهامش مناورة مهم في بوادي إقليم وجدة. إذ يعتمد “الوردة” على رصيد نضالي تاريخي وشبكة علاقات ممتدة تم نسجها عبر عقود في هذه المناطق. إن قدرة الحزب على تعبئة قواعده في القرى التابعة للإقليم تظل مرهونة بمدى استثمار هذه العلاقات المتجذرة في المرحلة المقبلة، حيث لا يزال للحزب “صوت مسموع” في الأوساط التي ترتبط بالعمل النقابي والاجتماعي.في سياق الحديث عن هذه المناسبة بقرى عمالة وجدة، يجد حزب العدالة والتنمية نفسه أمام تحد وجودي في العالم القروي لإقليم وجدة. فرغم تغلغله التاريخي في حاضرة وجدة، إلا أن البوادي، تظل عصية على الاختراق. خاصة بعد محطات التراجع الانتخابي، تحاول قيادة الحزب تعويض التراجع من خلال التواجد في الهوامش، وهي استراتيجية تهدف إلى محاولة كسر هيمنة الأعيان في تلك المناطق.في الأخير، نتوقف مع حزب الحركة الشعبية، وبعد تزكية المهندس محمد المحب بشكل رسمي كوكيل لائحة “السنبلة” بدائرة وجدة أنجاد لقيادة لائحة الحزب خلال الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، فمن الضروري القول، إن هذا المرشح الذي ينتمي إلى جماعة مستفركي، ينتظر منه حزب الحركة الشعبية أن يكون قيمة مضافة للحزب وكسب أصوات قلاع جماعته القروية.، في خطوة تعكس اختيار الحزب لمرشح يحظى بثقة هياكله التنظيمية على المستويين المحلي والوطني، استعدادا لخوض غمار المنافسة الانتخابية المقبلة.خلاصة القول، إن الخريطة الانتخابية في أرياف إقليم وجدة ليست مجرد أرقام، بل هي شبكة معقدة من الولاءات التي تتقاطع فيها شخصية المرشح مع قوة التنظيم الحزبي. وبينما يراهن البعض على القواعد القديمة، يراهن آخرون على الاختراق الذكي، لتبقى الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع التي ستكشف عن مدى نجاح هذه التكتيكات في كسب ود الناخب القروي في عمالة وجدة/أنجاد.20 دقيقة : مولود مشيور The post معركة الأرياف والبوادي سترسم ملامح الخريطة الانتخابية بإقليم وجدة appeared first on جريدة 20 دقيقة – Journal 20 Minutes.
محمد شوكي: “معالجة ظاهرة الهجرة تتطلب فهماً عميقاً لأسبابها الاجتماعية والاقتصادية”
أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال استضافته من طرف مؤسسة الفقيه التطواني …





