معطيات دولية تسجل محدودية انتشار المكالمات الهاتفية الاحتيالية بالمغرب

كشف تقرير حديث صادر عن تطبيق “Truecaller” السويدي، المتخصص في تعريف هوية المتصل، أن نسبة المكالمات التي صُنفت في المغرب خلال سنة 2025 غير مرغوب فيها أو مزعجة أو احتيالية (Spam)، بلغت 14 في المائة. وتظل هذه النسبة “متدنية” مقارنة بتلك المسجلة في دول إفريقية أخرى؛ إذ احتلت نيجيريا المرتبة الأولى إفريقيا، حيث تم تصنيف 51 في المائة من إجمالي المكالمات الواردة من أرقام غير معروفة فيها على أنها غير مرغوب فيها أو احتيالية، تلتها مباشرة جنوب إفريقيا (30 في المائة من المكالمات)، ثم مصر (22 في المائة من المكالمات). على الصعيد العالمي، حلت إندونيسيا في المرتبة الأولى بنسبة 79 في المائة من المكالمات “السبام” خلال السنة الماضية، تلتها تشيلي بنسبة 70 في المائة، ثم فيتنام بنسبة 68 في المائة. وفي “نظرته نحو عام 2026″، حذر التقرير من “أتمتة المكالمات الاحتيالية”؛ إذ أوضح أن “المكالمات الصوتية المولدة بالذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر صعوبة في تمييزها عن المكالمات الحقيقية، وأن نصوص الاحتيال (السيناريوهات) تتطور بسرعة أكبر من أي وقت مضى”. اعتبارات تقنية أيوب العيش، خبير مغربي لدى شركة “HackerOne”، المنصة العالمية الرائدة في الأمن السيبراني وبرامج مكافأة اكتشاف الثغرات الأمنية (Bug Bounty Programs)، قال: “يجب الأخذ بعين الاعتبار بداية أنه كلما ازداد عدد سكان دولة ما، ارتفعت فيها وتيرة انتشار الاحتيال”، مشيرا إلى أن هذا المعطى يفسر احتلال إندونيسيا (حوالي 288 مليون نسمة سنة 2026) الصدارة على صعيد “المكالمات السبام” وأضاف العيش، في تصريح لهسبريس، أن نسبة المكالمات غير المرغوب فيها أو الاحتيالية المرصودة في المغرب خلال السنة الماضية “راجعة إلى كون البلاد لم تصل بعد إلى مرحلة الرقمنة الشاملة أو الكبيرة للخدمات”، لافتا إلى ارتباط هذا النوع من الاحتيال بالوصول إلى بيانات مستخدمي الإنترنت من خلال القيام بالمعاملات البنكية وغيرها من التعاملات الرقمية. وفي ما يتعلق بـ”أتمتة المكالمات الاحتيالية”، نبه الخبير ذاته إلى أن “معظم هذه المكالمات الاحتيالية تأتي من قبل بشر؛ نظرا لصعوبة برمجة ذكاء اصطناعي أو ‘بوت’ للقيام بعمليات احتيالية، خاصة أن أغلب نماذج ذكاء الآلة مبرمجة على عدم إنتاج محتوى ضار أو غير قانوني”. ولم ينف “وجود استثناءات، وأن هناك من يجدون طرقا لتجاوز الحماية المذكورة. لكن هذا لا يعني أن في المغرب بالتحديد ثمّة دمج للذكاء الاصطناعي في هذه المكالمات”. كما أن ذكاء الآلة في هذا السياق “ينتشر استخدامه في الدول الناطقة بالإنجليزية أو الفرنسية، بينما بالنسبة لدول أخرى كالمغرب، يصعب إيجاد ذكاء اصطناعي يتحدث بالدارجة وتشعر كأنك تتحدث مع إنسان”. “احتيال بشري” اعتبر الطيب الهزاز، خبير في الأمن السيبراني والرصد الاستراتيجي، أن “ما تكشفه النسبة المتدنية نسبيا لـ’المكالمات السبام’ في المغرب لا يمكن تفسيره فقط بارتفاع الوعي الرقمي لدى المواطنين، رغم أن هذا العامل أصبح حاضرا بشكل متزايد، خصوصا بعد الانتشار الواسع للتحذيرات المرتبطة بمكالمات الاحتيال والهندسة الاجتماعية”. وقال الهزاز في تصريح لهسبريس: “في تقديري، يجب التعامل مع هذه الأرقام بحذر شديد، لأن جزءا مهما من عمليات الاحتيال لا يتم رصده تقنيا داخل قواعد بيانات تطبيقات الحماية أو منصات كشف الأرقام المشبوهة مثل Truecaller، علما أن نسبة كبيرة من المغاربة أصلا لا تستعمل هذه التطبيقات”. لذلك، أوضح المصرّح نفسه أن “النسبة الحقيقية لمحاولات الاحتيال أعلى بكثير مما يظهر في التقارير؛ فهناك جزء ‘مظلم’ من النشاط الاحتيالي لا يصل إلى أنظمة الرصد، خاصة في المناطق أو الفئات التي لا تعتمد تطبيقات التعرف على المتصل أو لا تقوم بالتبليغ عن الأرقام المشبوهة”. وبخصوص موقع شركات الاتصالات في هذا الإطار، لفت الخبير السيبراني إلى “وجود تطور نسبي في آليات الحجب والرصد، خصوصا فيما يتعلق بالأرقام الدولية المشبوهة أو حملات Spam المكثفة، لكننا لم نصل بعد إلى مستوى دفاعي متقدم كالذي نراه في بعض الدول الأوروبية أو الآسيوية”. في المقابل، سجل المتحدث أن “الاحتيال في المغرب ما زال إلى حد بعيد بشريا بامتياز، يعتمد على الهندسة الاجتماعية، واستغلال الثقة والخوف والطمع، أكثر مما يعتمد على الروبوتات أو الذكاء الاصطناعي الهجومي واسع النطاق”. وتابع: “لم نحتك بعد بشكل ملموس مع موجات احتيال مؤتمتة بالكامل تعتمد Voice Bots أو الذكاء الاصطناعي الصوتي المتقدم كما يحدث حاليا في بعض الدول الكبرى”. واستدرك الهزاز بأن هذا “لا يعني أن الخطر غير موجود، بل على العكس، نحن أمام مرحلة انتقالية خطيرة؛ لأن دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى عالم الجريمة السيبرانية سيجعل المكالمات الاحتيالية أكثر إقناعا وأكثر قدرة على تقليد الأصوات والهويات، ما قد يرفع مستوى التهديد بشكل غير مسبوق خلال السنوات المقبلة”. The post معطيات دولية تسجل محدودية انتشار المكالمات الهاتفية الاحتيالية بالمغرب appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
هزة أرضية جديدة تُسجل قبالة سواحل الفنيدق وتطوان شمال المغرب
شهدت مدينة الفنيدق وعدد من المناطق المجاورة بشمال المغرب، مساء اليوم الأحد 10 ماي 2026، هز…




