مغاربة العالم وانتخابات 23 شتنبر: بين توجس النخب السياسية وإكراهات “الداخلية”.. هل يُخيف صوت الجالية؟

هوية بريس- د. أشرف ربولي / باحث في قضايا الاسرة والهجرة تشكّل الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بحكم حجمها الديمغرافي وثقلها الاقتصادي، أحد أهم روافد المملكة. ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، يعود إلى الواجهة نقاش مزمن حول المشاركة السياسية لمغاربة العالم. فرغم التنصيص الدستوري الصريح، لا يزال التفعيل الفعلي معلقاً، ليُطرح سؤال جوهري: هل تأخُّر إشراك الجالية في القرار السياسي مجرد نتيجة لإكراهات لوجستية، أم أنه يخفي توجساً سياسياً من كتلة ناخبة قادرة على قلب موازين الخريطة الانتخابية؟ بين سمو النص الدستوري والواقع الميداني حسم دستور 2011 الجدل حول وضعية “مغاربة الخارج”، إذ كرس الفصل 17 حقهم في المواطنة الكاملة، بما يشمل التصويت والترشح. كما ألزم الفصل 18 الدولة بضمان مساهمتهم في تنمية الوطن. غير أن الفجوة بين النص الدستوري وتفعيله لا تزال قائمة، خاصة مع غياب دوائر انتخابية مخصصة للجالية في الخارج، واستمرار الاعتماد على “التصويت بالوكالة”؛ وهي آلية تُفرغ التصويت من طابعه المباشر والشخصي والسري الذي تكفله الديمقراطية. أرقام قياسية لا تواكبها تمثيلية سياسية لا يمكن اختزال ارتباط مغاربة العالم بوطنهم في الجانب المالي فقط، رغم أهميته القصوى. فقد بلغت تحويلاتهم نحو 122 مليار درهم سنة 2025، وواصلت الارتفاع لتسجل 75 مليار درهم في يوليوز 2026 وحده، مع توقعات بلوغها 130 مليار درهم أفق 2027. نحن أمام كتلة بشرية تقارب 6.5 ملايين نسمة (نحو 15% من سكان المغرب)، تضم كفاءات عليا ونخباً فكرية واقتصادية، مما يجعل حرمانها من المشاركة السياسية المباشرة مفارقة صارخة. الهواجس غير المعلنة: هل يُخيف صوت الجالية؟ إن التأخر في تنزيل حق التصويت المباشر للجالية لا يمكن قراءته بعيداً عن التكهنات السياسية والهواجس التي تسكن جزءاً من النخبة الحزبية والإدارية. فهناك قناعة لدى العديد من المراقبين بأن هذا التأخير ليس بريئاً، بل تمليه حسابات “الهندسة الانتخابية”. مغاربة العالم يمثلون كتلة ناخبة ضخمة (بملايين الأصوات المحتملة) تتميز باستقلاليتها المادية والمعنوية. فهم غير خاضعين لشبكات “الزبونية” أو تأثير “الأعيان” التي تتحكم في جزء كبير من التصويت الداخلي. تصويت الجالية غالباً ما يكون تصويتاً “عقابياً” أو مبنياً على البرامج والقناعات الأيديولوجية، وهو ما يثير مخاوف بعض التشكيلات السياسية التقليدية التي تخشى أن يؤدي فتح باب التصويت المباشر لمغاربة الخارج إلى إحداث زلزال انتخابي لا يمكن التحكم في نتائجه أو التنبؤ بمساراته. مبررات وزارة الداخلية.. وردود الواقع في مواجهة هذه الانتقادات، طالما قدمت وزارة الداخلية (والحكومات المتعاقبة) مبررات لعدم إقرار التصويت المباشر أو إنشاء دوائر بالخارج، يمكن تلخيصها في نقطتين أساسيتين، وهما مبررات يسهل دحضها أمام التطور الحالي: • المبرر الأول: التعقيدات اللوجستية والسيادية. تتذرع الجهات الرسمية بصعوبة تنظيم انتخابات في أكثر من 100 دولة، وما يتطلبه ذلك من موارد بشرية ومالية ضخمة، فضلاً عن تعقيدات الحصول على موافقات سيادية من دول الاستقبال لإقامة مراكز اقتراع خارج السفارات والقنصليات. o الرد: هذا المبرر أصبح متجاوزاً. فدول عديدة (مثل فرنسا، تونس، السنغال، وإيطاليا) تدير انتخابات جالياتها بسلاسة عبر العالم. علاوة على ذلك، فإن الثورة الرقمية تتيح اليوم اعتماد “التصويت الإلكتروني المؤمّن” أو “التصويت البريدي”، وهي آليات تقطع مع الحاجة إلى مراكز اقتراع فعلية ضخمة، وتحترم سيادة الدول المضيفة، وتقلص التكلفة المادية بشكل كبير. • المبرر الثاني: الحفاظ على الارتباط المحلي الترابي. يُدفع بحجة أن الناخب المهاجر يجب أن يصوت في دائرته الأصلية بالمغرب للحفاظ على ارتباطه بمسقط رأسه، وأن خلق “دائرة 13” أو دوائر قارية سيقطع هذا الارتباط المحلي. o الرد: إن ربط مغاربة العالم بالوطن يمر عبر تمثيلهم في المؤسسة التشريعية للدفاع عن قضاياهم الكبرى (الاستثمار، الهوية، الجمارك، الإدارة)، وليس بالضرورة عبر التصويت على مرشح محلي في جماعة قروية أو حضرية قد لا يزورونها إلا أسابيع قليلة في السنة. تخصيص مقاعد برلمانية لدوائر الخارج هو تكريس حقيقي للتمثيلية الديمقراطية. مستجد 2026: الوكالة الإلكترونية.. تسهيل أم التفاف؟ في محاولة لتجاوز الانتقادات، أُطلقت منصة رقمية لإعداد وكالات التصويت الخاصة بتشريعيات 2026. ورغم أن هذا المستجد (المتاح من 24 غشت إلى 22 شتنبر) يمثل خطوة نحو التبسيط الإداري، إلا أنه يبقى حلاً ترقيعياً لا يعالج جوهر المشكل. فالوكالة، حتى وإن تمت رقمنتها، تظل تفويضاً للحق الانتخابي يسلب الناخب سرية قراره. كما أن الإشكال الميداني يظل مطروحاً يوم الاقتراع: هل سيقبل رؤساء مكاتب التصويت هذه الوكالات الرقمية بانسيابية، أم ستخضع لتقديرات شخصية قد تعرقل العملية، خاصة في غياب تكوين مكثف أو خطوط دعم استعجالية تُلزم المكاتب بقبول الوثائق المستوفية للشروط؟ ختاما: إن الاستمرار في تهميش الكتلة الناخبة بالخارج، تحت مبررات لوجستية واهية أو مخاوف سياسية غير معلنة، هو هدر لطاقة وطنية هائلة. مغاربة العالم ليسوا مجرد “رقم معاملات” في ميزان العملة الصعبة، بل هم مواطنون وكفاءات يمتلكون رؤية لتنمية بلدهم. إن تفعيل المشاركة السياسية المباشرة هو الكفيل الوحيد بترجمة الرابط العضوي بين “المغرب الأم” ومغاربة العالم إلى مكتسب ديمقراطي حقيقي، ينهي مرحلة التوجس ويؤسس لمواطنة مكتملة الأركان. The post مغاربة العالم وانتخابات 23 شتنبر: بين توجس النخب السياسية وإكراهات “الداخلية”.. هل يُخيف صوت الجالية؟ appeared first on هوية بريس.
بهيبة القفطان المغربي.. سفيرة المملكة تتصدر سفراء العالم في حفل الاستقبال الملكي بمدريد
<p>وشاركت سفيرة المملكة المغربية لدى إسبانيا، كريمة بنيعيش، في الاستقبال الرسمي الذي…











