Home اخبار عاجلة ملف التقاعد يتحول إلى صداع سياسي جديد لحكومة أخنوش قبل الانتخابات
اخبار عاجلة - 4 hours ago

ملف التقاعد يتحول إلى صداع سياسي جديد لحكومة أخنوش قبل الانتخابات

ملف التقاعد يتحول إلى صداع سياسي جديد لحكومة أخنوش قبل الانتخابات

عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب ليتصدر واجهة النقاش السياسي والاجتماعي مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، وسط تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الصناديق التقاعدية وتزايد التحذيرات من تفاقم اختلالاتها المالية خلال السنوات المقبلة، في وقت تجد فيه الحكومة نفسها أمام واحد من أكثر الأوراش الاجتماعية حساسية وتعقيدا، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بملايين المغاربة وبالتوازنات المالية للدولة في آن واحد. ويأتي هذا الجدل في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تتسم باستمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأسر، ما جعل ملف المعاشات يتحول من نقاش تقني مرتبط بإصلاح الأنظمة إلى قضية اجتماعية ذات أبعاد سياسية وانتخابية متصاعدة، خاصة مع تنامي شعور المتقاعدين بأن أوضاعهم المعيشية لم تعد قادرة على مجاراة التحولات الاقتصادية الراهنة. ومع دخول حكومة عزيز أخنوش سنتها الأخيرة قبل انتخابات 2026، تتزايد التساؤلات حول قدرة السلطة التنفيذية على الحسم في هذا الورش الشائك داخل ما تبقى من عمر الولاية الحالية، في ظل تباين المقاربات السياسية والنقابية بشأن طبيعة الإصلاح المطلوب وحدوده الاجتماعية وكلفته المالية، إلى جانب التخوف من أن يتحول الملف إلى عبء سياسي ثقيل في مرحلة انتخابية حساسة. وكانت الحكومة قد قررت خلال شهر أبريل الماضي تأجيل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، مع استبعاد الملف من جولات الحوار الاجتماعي الأخيرة، وهو القرار الذي أثار موجة استياء واسعة في صفوف المتقاعدين والنقابات، وفتح الباب أمام انتقادات تتهم الحكومة بتأجيل الحسم في ملف بالغ الحساسية رغم التحذيرات المتكررة المرتبطة بوضعية بعض الصناديق. وترى أطراف من المعارضة البرلمانية أن ضيق الزمن السياسي المتبقي قبل الانتخابات المقبلة قد يعقد إمكانية إطلاق نقاش مؤسساتي معمق ومسؤول حول مستقبل أنظمة التقاعد، معتبرة أن استمرار التأجيل من شأنه أن يفاقم الأزمة المالية للصناديق ويرفع الكلفة الاجتماعية والمالية لأي إصلاح مستقبلي، خاصة في ظل المؤشرات المرتبطة بتزايد أعداد المتقاعدين مقابل تقلص هامش التوازنات المالية. ورغم تصاعد هذه الانتقادات، يواصل رئيس الحكومة التأكيد في خرجاته الرسمية على أن إصلاح أنظمة التقاعد يظل ضمن أولويات السلطة التنفيذية، مشددا على أن استدامة الصناديق تمثل شرطا أساسيا للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وضمان استمرارية صرف المعاشات للأجيال المقبلة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن أي إصلاح محتمل ينبغي أن يوازن بين البعد الاجتماعي ومتطلبات التوازن المالي. وفي خضم هذا الجدل، عاد غضب المتقاعدين إلى الواجهة من خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها هيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب أمام مقر البرلمان بالرباط، حيث رفع المحتجون شعارات تنتقد ما وصفوه باستمرار تجميد المعاشات في مقابل الارتفاع المتواصل للأسعار وتكاليف المعيشة، معتبرين أن فئة واسعة من المتقاعدين أصبحت تواجه أوضاعا اجتماعية صعبة في ظل ضعف الدخل وارتفاع المصاريف الصحية. وشكلت الوقفة رسالة سياسية واجتماعية قوية تجاه الحكومة، بعدما اعتبر المحتجون أن الخطاب الرسمي المرتبط بـ”الدولة الاجتماعية” يفقد معناه أمام واقع آلاف المتقاعدين الذين يواجهون أعباء المرض والشيخوخة بمعاشات وصفوها بالهزيلة وغير الكافية لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم، مؤكدين أن أزمة التقاعد لم تعد مجرد إشكال مالي أو تقني، بل تحولت إلى قضية كرامة اجتماعية مؤجلة منذ سنوات. كما حمّل المحتجون الدولة مسؤولية الاختلالات التي تعرفها صناديق التقاعد، متسائلين عن مصير ديون الدولة تجاه هذه الصناديق وعن أسباب تحميل المتقاعدين تبعات أزمات مالية وتدبيرية لم يكونوا طرفا فيها، معتبرين أن أي إصلاح لا يمكن أن يتم على حساب القدرة الشرائية لفئة تعاني أصلا من الهشاشة الاجتماعية والصحية. ولم تخل الوقفة الاحتجاجية من رسائل سياسية مباشرة، بعدما لوحت هيئة المتقاعدين بإمكانية تحول ملف المعاشات إلى ورقة ضغط انتخابية خلال المرحلة المقبلة، في إشارة إلى أن تجاهل المطالب الاجتماعية للمتقاعدين قد ينعكس على المزاج الانتخابي لفئات واسعة من المواطنين مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة. من جهتها، صعدت المنظمة الديمقراطية للشغل من لهجتها تجاه الحكومة، متهمة إياها باتباع سياسة “الهروب إلى الأمام” وتجاهل المطالب الاجتماعية للمتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الحالية وما تفرضه من أعباء إضافية على الأسر المغربية. واعتبرت المنظمة أن شعار “الدولة الاجتماعية” الذي ترفعه الحكومة يصطدم بواقع اجتماعي صعب يعيشه المتقاعدون، مشيرة إلى أن متوسط المعاشات بالمغرب يظل ضعيفا مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يتقاضى عدد كبير من المتقاعدين المدنيين والعسكريين معاشات تتراوح بين 1000 و2000 درهم فقط، وهو ما يجعل فئات واسعة منهم مهددة بالهشاشة والفقر. وأضافت المنظمة أن نحو 2.5 مليون مسن في المغرب يوجدون خارج أي منظومة للتقاعد، في وقت يعتمد حوالي 70 في المائة منهم على التضامن العائلي كمصدر أساسي للعيش، ما يكشف حجم التحديات الاجتماعية المرتبطة بالشيخوخة والحماية الاجتماعية في المملكة. وانتقدت الهيئة النقابية أيضا ما وصفته بتدهور الأوضاع الصحية والنفسية للمتقاعدين، مؤكدة أن أكثر من 70 في المائة منهم يعانون من أمراض مزمنة تتطلب مصاريف علاج مرتفعة، وهو ما يزيد من معاناتهم في ظل ضعف المعاشات واستمرار الاقتطاعات المرتبطة بالتغطية الصحية. وطالبت المنظمة بإقرار زيادة فورية في معاشات التقاعد والأرامل لا تقل عن 2000 درهم كحد أدنى، إلى جانب مراجعة القوانين المنظمة للقطاع بما يضمن الربط التلقائي للمعاشات بنسبة التضخم وأي زيادات تطرأ على أجور الموظفين، فضلا عن توفير تغطية صحية كاملة لفائدة المتقاعدين وإعفائهم من الاقتطاعات الصحية. كما دعت إلى إحداث بطاقة خاصة بالمتقاعد تتيح امتيازات اجتماعية وتخفيضات في مجالات النقل والسياحة والخدمات العمومية، مع إشراك هيئات المتقاعدين داخل الحوار الاجتماعي وتمثيلهم في المجالس الإدارية لصناديق التقاعد، معتبرة أن أي إصلاح لا يضع البعد الاجتماعي والإنساني في صلب أولوياته سيظل عاجزا عن معالجة جذور الأزمة المتفاقمة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

3 × 4 =

Check Also

مسيّرات سلكية تربك إسرائيل وتغير قواعد المواجهة.. سلاح منخفض الكلفة عالي الدقة

مع اعتماد “حزب الله” على المسيّرات الموجّهة بالألياف البصرية حدثت نقلة نوعية في استراتيجيا…