Home الصحافة المغربية منابر العيد بين التوجيه الرسمي وصرخة الشارع المغربي

منابر العيد بين التوجيه الرسمي وصرخة الشارع المغربي

منابر العيد بين التوجيه الرسمي وصرخة الشارع المغربي

منابر العيد بين التوجيه الرسمي وصرخة الشارع المغربي هوية بريس – متابعات أثارت خطبة عيد الأضحى الأخيرة بالمغرب موجة واسعة من الانتقادات والاستياء داخل الأوساط الدعوية والفكرية والإعلامية، بعد أن خلت في عدد من المساجد من أي إشارة واضحة إلى القضية الفلسطينية، أو المسجد الأقصى، أو معاناة الشعب الفلسطيني تحت القصف والحصار والقتل والتجويع، رغم أن الأمة الإسلامية تعيش واحدة من أكثر المراحل دموية وإيلاما في تاريخها المعاصر. ولم يكن هذا الغياب مجرد سهو عابر أو اجتهاد فردي من بعض الخطباء، بل جاء في سياق ما يعتبره كثيرون توجيها من الوزارة يفرض على الخطباء التزام نصوص جاهزة ومحددة، لا تترك لهم مساحة للتفاعل مع قضايا الأمة ولا مع نبض الشارع المغربي، الذي ظل تاريخيا منحازا لفلسطين ومدافعا عن القدس والأقصى. وقد عبر عدد من العلماء والدعاة عن غضبهم من هذا التوجه. إذ كتب الدكتور مصطفى قرطاح: “شعائر الحج توحد الأمة الإسلامية جمعاء، ثم يأتي الخطاب الديني البئيس فيتنكر لأقصاها ومسراها”. أما الدكتور محمد عوام فاعتبر أن خطبة العيد الرسمية “تنكرت للقضية الفلسطينية ولم تخص أهل فلسطين ولو بدعاء، بالرغم مما يعيشونه من ظلم وقهر”، مضيفا أن “المغرب الأقصى يتنكر للأقصى”، وأن سياسة “تصفيد التبليغ” جعلت الخطباء عاجزين حتى عن الدعاء لفلسطين أو التذكير بحرمة المسجد الأقصى. هذه الانتقادات تعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول طبيعة الخطاب الديني الرسمي بالمغرب، ومدى استقلالية الخطباء، خصوصا بعد سنوات من اعتماد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لخطب موحدة في الجمعة والأعياد، بما فيها خطبتي عيد الفطر وعيد الأضحى. وبينما ترى الوزارة أن الهدف هو توحيد المرجعية الدينية وحماية الأمن الروحي، يعتبر منتقدون أن الأمر تحول تدريجيا إلى عملية ضبط صارمة للمنابر، أفرغت كثيرا من الخطب من روحها التربوية والوجدانية والتفاعلية. ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المغاربة أن تتحول منابر العيد إلى صوت للأمة، ودعاء للمستضعفين، وتذكير بحرمة الدماء والأوطان والمقدسات، فوجئ كثيرون بخطب عامة وباردة، ركزت على مواضيع داخلية تقليدية، بعيدة عن حرارة الواقع المغربي والإسلامي وما يعتمل في قلوب الناس من غضب وحزن تجاه ما يجري في غزة والقدس وسائر الأراضي الفلسطينية. والأخطر من ذلك، بحسب متابعين، أن بعض الخطب باتت تُقدَّم بلغة خشبية جافة، لا تحرك الوجدان ولا تلامس هموم الناس، الأمر الذي جعل كثيرا من المصلين يعيشون حالة من الانفصال النفسي مع الخطب الرسمية، حتى صار بعضهم يصفها بأنها خطب إدارية أكثر منها خطبا إيمانية أو توجيهية. إن المغاربة الذين خرجوا بالملايين في مسيرات دعم فلسطين، وجمعوا التبرعات، ورفعوا الأعلام الفلسطينية في الملاعب والشوارع، لم يكونوا ينتظرون من خطبة العيد خطابا سياسيا مباشرا، بل مجرد تذكير بحرمة الدم الفلسطيني ودعاء صادق، خاصة في عيد يقوم في جوهره على معاني التضحية والفداء ونصرة المظلوم. لقد كان بإمكان خطبة العيد أن تجمع بين الثوابت الوطنية والواجب الشرعي والبعد الإنساني، دون أن تدخل في أي مزايدات أو حسابات ضيقة. لكن تغييب فلسطين بشكل شبه كامل عن المنبر، في ظرفية حساسة ومؤلمة، ترك انطباعا قويا بأن هناك إرادة لتدجين الخطاب الديني وعزله عن قضايا الأمة. The post منابر العيد بين التوجيه الرسمي وصرخة الشارع المغربي appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

3 × two =

Check Also

المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا

زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…