منظومة “مسار” بإقليم الناظور بين رهانات الرقمنة وقلق الأسر مع اقتراب الامتحانات الإشهادية

ريف ديا – الناظور
تُعد منظومة مسار من أبرز الأوراش الرقمية التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بهدف تحديث تدبير الحياة المدرسية، وتوفير آلية مباشرة تمكّن التلاميذ وأولياء أمورهم من تتبع النتائج الدراسية بشكل منتظم، بما يسمح بتقييم الأداء الدراسي واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة التعثرات في الوقت المناسب.
غير أن عدداً من أولياء أمور التلاميذ بإقليم الناظور يعبّرون عن استياء متزايد بسبب استمرار غياب النقط الدراسية عن المنصة داخل عدد من المؤسسات التعليمية، رغم أن التلاميذ اجتازوا منذ مدة فروضاً واختبارات متعددة في مختلف المواد الدراسية، وهو ما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى الالتزام بتفعيل هذه المنظومة بالشكل الذي يحقق أهدافها التربوية والإدارية.
ويؤكد عدد من الآباء أن غياب النقط يحرم الأسر من حقها في معرفة المستوى الحقيقي لأبنائها خلال فترات حاسمة من الموسم الدراسي، ويجعل التدخل لتصحيح المسار الدراسي أو توفير الدعم المناسب أمراً متأخراً، خاصة وأن الموسم الدراسي يقترب من نهايته، في وقت يفترض فيه أن تكون الصورة واضحة أمام التلميذ وأسرته بشأن مستوى التحصيل في كل مادة.
وتزداد خطورة هذا الوضع مع اقتراب الامتحانات الإشهادية، حيث أصبحت الامتحانات الجهوية والوطنية، ومعها استحقاقات امتحانات الباكالوريا، على الأبواب، وهو ما يجعل كل تأخر في إظهار النقط أو تقييم مستوى التلميذ مسألة ذات تأثير مباشر على الاستعداد النفسي والبيداغوجي للمتعلمين، خصوصاً بالنسبة لتلاميذ المستويات الإشهادية الذين يحتاجون إلى تشخيص دقيق لمستواهم قبل دخول هذه المحطات الحاسمة.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن وظيفة منظومة مسار لا تقتصر فقط على نشر النقط، بل تقوم أساساً على مبدأ المواكبة المستمرة، لأن اطلاع الأسرة المبكر على نتائج أبنائها يسمح بتدارك الخصاص وتنظيم الدعم قبل الامتحانات، أما حين تتأخر المعطيات إلى نهاية الموسم، فإن المنظومة تفقد جانباً كبيراً من جدواها العملية.
وفي هذا السياق، تتجه أصابع التساؤل إلى مختلف المتدخلين داخل المنظومة التعليمية: أين دور الأساتذة في احترام آجال إدخال النقط؟ وأين موقع الإدارات التربوية في تتبع تنفيذ هذه العملية؟ ثم ما مدى تدخل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالناظور في مراقبة احترام المؤسسات التعليمية لالتزاماتها الرقمية والإدارية؟
كما يبرز دور جمعيات آباء وأولياء التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية باعتبارها شريكاً أساسياً في الدفاع عن حق الأسر في الولوج إلى المعلومة التربوية، وفي مساءلة المؤسسات التعليمية حين يتعلق الأمر بمصلحة التلميذ ومساره الدراسي.
ويرى مهتمون أن هذا التخبط الإداري لا يمس فقط فعالية الرقمنة، بل يضرب في العمق مصلحة التلميذ، ويؤثر على الثقة في المدرسة العمومية، خاصة في مرحلة دقيقة من السنة الدراسية تُبنى فيها قرارات الدعم والمراجعة والاستعداد للامتحانات المصيرية.
ومع تصاعد هذا القلق، يطالب أولياء الأمور بتدخل عاجل لتدارك الوضع، وضمان تحيين النقط داخل المنصة في أقرب الآجال، حتى تؤدي الرقمنة دورها الحقيقي كوسيلة للتتبع والتقويم، لا كواجهة تقنية معطلة في لحظة يحتاج فيها التلميذ إلى وضوح أكبر من أي وقت مضى
The post منظومة “مسار” بإقليم الناظور بين رهانات الرقمنة وقلق الأسر مع اقتراب الامتحانات الإشهادية appeared first on RifDia.Com.









