Home اخبار عاجلة من خطاب جلالة الملك : الهجرة والشراكة مع إسبانيا.. في حاجة إلى مراجعة قواعد التعاون
اخبار عاجلة - 57 minutes ago

من خطاب جلالة الملك : الهجرة والشراكة مع إسبانيا.. في حاجة إلى مراجعة قواعد التعاون

من خطاب جلالة الملك : الهجرة والشراكة مع إسبانيا..  في حاجة إلى مراجعة قواعد التعاون

تحمل الفقرة التي خصصها جلالة الملك محمد السادس للهجرة والشراكة الدولية، في خطاب افتتاح الدورة التشريعية، رسالة تتجاوز تدبير الحدود إلى مراجعة الأسس التي يقوم عليها التعاون مع الشركاء. فهي تجمع بين التأكيد على موثوقية المغرب، وتشخيص حدود النموذج القائم، ورفض الضغط، ثم الإعلان عن مبادرة استراتيجية جديدة. وهذا التسلسل يمنحها دلالة واضحة مفادها: “المملكة تتمسك بالشراكة، وتدعو إلى تطوير شروطها بما يستجيب للتحولات والتحديات المشتركة”. تبدأ الرسالة من مبدأ المعاملة بالمثل. فالتأكيد على تنفيذ المغرب التزاماته، وانتظاره التعامل نفسه من شركائه، يجعل المسؤولية المتبادلة معيارا لتقييم التعاون. ويمكن قراءة ذلك باعتباره دعوة إلى تجاوز العلاقة التي تُقاس فيها مساهمة المغرب بحجم ما ينجزه وحده، نحو علاقة تُقيّم أيضا بمدى وفاء الطرف الآخر بتعهداته وقدرته على معالجة العراقيل التي تقع ضمن اختصاصه. ويكتسب الإقرار بأن نموذج التعاون أصبح متجاوزا أهمية خاصة، لأنه يأتي بعد الاعتراف بالنتائج الملموسة للمقاربة المغربية. فالخطاب يميز بين نجاح إجراءات معينة وقدرة الإطار العام على الاستمرار. وقد تحقق آليات التنسيق نتائج ميدانية، بينما تظل عاجزة عن منع تجدد الأزمات، إذا لم تُراجع قواعدها وتُعالج مواطن الخلل فيها. أما ذكر إسبانيا بالاسم، فيمنح الرسالة طابعاً مباشرا. والإشارة إلى تطور الشراكة معها تضع الانتقادات اللاحقة داخل سياق علاقة مهمة يراد تعزيز فعاليتها. ومن ثم، يمكن فهم هذه الصراحة بوصفها مطالبة بمعالجة صعوبات محددة، مع الحفاظ على القيمة السياسية والاقتصادية للتعاون بين البلدين. وتبرز المسألة القانونية والقضائية باعتبارها إحدى نقاط التوتر في النص. فالخطاب يربط بعض تعثرات تدبير الهجرة بمقتضيات وقرارات يعتبرها غير ملائمة للواقع. وهذه الإشارة تفتح نقاشاً حول التنسيق بين السياسات الحكومية والأطر القانونية التي تضبط تنفيذها. وتحتاج ترجمتها العملية إلى مقترحات دقيقة توازن بين فعالية التعاون والضمانات المرتبطة بكل حالة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقاصرين وطلبات اللجوء. وفي المقابل، يرسم رفض الضغط والتهديد والابتزاز حدودا سياسية للشراكة. فالتعاون، وفق منطق الفقرة، يستند إلى قرار سيادي والتزام طوعي، واستمراره يحتاج إلى الثقة والاحترام المتبادل. ويمكن استنتاج أن الرسالة تستهدف أيضاً التوظيف السياسي والإعلامي لملف الهجرة، حين تتحول صعوباته إلى وسيلة لتوجيه الاتهامات أو فرض الإملاءات، عوض البحث عن حلول مشتركة. وتأتي الوثيقة الاستراتيجية المعلن عنها لتمنح هذا التشخيص امتداداً عملياً. فالربط بين الهجرة والتنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي يوحي بتوجه أوسع من معالجة التدفقات وحدها. ويمكن أن يفتح ذلك المجال أمام تصور يربط التعاون في الهجرة بفرص الاستثمار والتشغيل والتكامل الاقتصادي، مع بقاء تفاصيل هذا التصور رهينة بمضمون الوثيقة المرتقبة. وعليه، تضع الفقرة الشراكة أمام اختبار التجديد: “كيف تُوزع المسؤوليات؟ وكيف تُحل العراقيل؟ وكيف تتحول المصالح المشتركة إلى برامج قابلة للتنفيذ؟”، وستكون أهمية المرحلة المقبلة في قدرة المقترحات المغربية وردود الشركاء على نقل هذه الرسائل من مستوى الموقف السياسي إلى ترتيبات واضحة، تضمن تعاوناً أكثر توازناً واستقراراً. Facebook Twitter Messenger WhatsApp Email The post من خطاب جلالة الملك : الهجرة والشراكة مع إسبانيا.. في حاجة إلى مراجعة قواعد التعاون appeared first on حدث كم.

حدث كممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

12 + 16 =

Check Also

خبير جيوسياسي فرنسي: الخطاب الملكي أمام البرلمان يحمل رؤية مغربية جديدة للتعاون في مجال الهجرة مع أوروبا

أكد الخبير الجيوسياسي الفرنسي، جيروم بيسنار، أن الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد ا…