من زياش إلى النصيري.. عناصر بارزة تغيب عن مونديال 2026
في خطوة حاسمة تعكس ملامح المرحلة الجديدة التي يمر بها المنتخب المغربي، أعلن الناخب الوطني محمد وهبي عن اللائحة النهائية التي ستخوض نهائيات كأس العالم 2026، المرتقبة بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في نسخة تاريخية غير مسبوقة تعرف مشاركة 48 منتخباً. وجاءت هذه القائمة لتؤكد توجهاً واضحاً نحو المزج بين عناصر الخبرة والأسماء الشابة، غير أنها حملت في المقابل مفاجآت بارزة تمثلت في غياب عدد من الأسماء التي كانت إلى وقت قريب من ركائز “أسود الأطلس”. ويبرز في مقدمة الغائبين اسم المهاجم يوسف النصيري، الذي شكل أحد أبرز أعمدة المنتخب في كأس العالم 2022، حيث بصم على حضور تهديفي مميز جعله يتصدر قائمة الهدافين التاريخيين للمغرب في كأس العالم. غير أن تراجع مستواه في الفترة الأخيرة، خاصة بعد انتقاله إلى الاتحاد السعودي، ساهم في خروجه من حسابات الطاقم التقني، في ظل انخفاض مردوده مقارنة بفترته في الملاعب الأوروبية. وشهدت اللائحة أيضاً غياب سفيان بوفال، رغم تألقه النسبي رفقة لوهافر، وهو الذي كان من أبرز نجوم المنتخب في النسخة الماضية من المونديال. كما غاب الثنائي سفيان بنجديدة ويانيس البركاوي، رغم أرقامهما التهديفية اللافتة هذا الموسم، بعدما سجل كل واحد منهما 16 هدفاً، غير أن المنافسة القوية في الخط الأمامي حسمت اختيارات الناخب الوطني. وفي السياق ذاته، لم يتمكن اللاعب الشاب إلياس بن صغير من حجز مكانه ضمن القائمة، بعد فترة صعبة أعقبت انتقاله إلى باير ليفركوزن، حيث عانى من قلة دقائق اللعب وتراجع أرقامه الهجومية، ما أثر بشكل مباشر على حضوره التنافسي. كما غاب ياسين زابيري، مهاجم ستاد رين، بسبب محدودية مشاركاته الرسمية، وهو ما انعكس سلباً على جاهزيته البدنية. ومن أبرز الأسماء التي أثارت الجدل أيضاً، غياب حكيم زياش، لاعب الوداد الرياضي، رغم عودته القوية في الفترة الأخيرة وتسجيله ثلاثية في آخر ظهور له، إلا أن استبعاده يظل مرتبطاً بخيارات تقنية واستمرارية غيابه عن المنتخب منذ سنة 2024، رغم دوره المحوري في الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي مونديال قطر. ولم تخلُ اللائحة من تأثير الإصابات، حيث حُرم حمزة إكمان، لاعب ليل، من التواجد بعد إصابة قوية في الركبة تعرض لها خلال كأس أمم إفريقيا، بينما غاب إلياس أخوماش، لاعب رايو فاليكانو، لنفس السبب. كما خرج آدم ماسينا من الحسابات بسبب وضعيته غير المستقرة بعد نهاية تجربته مع تورينو. في المقابل، ضمت اللائحة النهائية 26 لاعباً، يتقدمهم في حراسة المرمى كل من ياسين بونو ومنير المحمدي ورضا التكناوتي. في وقت حافظ فيه الخط الخلفي على أبرز ركائزه بقيادة أشرف حكيمي، ونصير مزراوي، ونايف أكرد، إلى جانب يوسف بلعمري، وأنس صلاح الدين، وزكرياء الوهابي، ورياض شادي، ورضوان حلحال، وعيسى ديوب، وهي أسماء يعول عليها محمد وهبي لتأمين التوازن الدفاعي أمام منتخبات قوية تنتظر المغرب في دور المجموعات. كما شهد خط الوسط حضور مجموعة من اللاعبين الذين راكموا تجارب مهمة خلال السنوات الماضية، يتقدمهم سفيان أمرابط، وعز الدين أوناحي، وبلال الخنوس، وإسماعيل الصيباري، وأيوب بوعدي، ونائل العيناوي، وسمير المورابيط، في توليفة يسعى من خلالها الناخب الوطني إلى تعزيز القوة البدنية والسرعة في التحول الهجومي، خاصة أمام منتخبات تعتمد على النسق العالي والضغط المتقدم. وعلى مستوى الخط الأمامي، ضمت اللائحة أسماء بارزة يتقدمها إبراهيم دياز، وسفيان رحيمي، وأيوب الكعبي، وعبد الصمد الزلزولي، وشمس الدين طالبي، إلى جانب ياسين جيسمي وأيوب أميموني، وهي عناصر تنتظرها مسؤولية كبيرة من أجل قيادة المنتخب المغربي نحو تحقيق مشاركة قوية تليق بالطموحات التي ارتفعت بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022. كما أعلن محمد وهبي عن قائمة احتياطية ضمت المهدي الحرار، وأمين سباعي، ومروان سعدان، تحسبا لأي مستجدات قد تطرأ قبل انطلاق المنافسات الرسمية، سواء بسبب الإصابات أو الجاهزية البدنية لبعض اللاعبين. وسيدخل المنتخب المغربي غمار المونديال ضمن المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي، في مجموعة تبدو متوازنة على الورق لكنها تخفي تحديات كبيرة، خاصة أمام المنتخب البرازيلي صاحب التاريخ العريق. وسيستهل “أسود الأطلس” مشوارهم بمواجهة قوية أمام البرازيل يوم 13 يونيو، في لقاء ينتظر أن يشكل اختباراً حقيقياً لطموحات الجيل الحالي، الذي يسعى إلى تأكيد أن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر لم يكن صدفة، بل بداية لمرحلة جديدة من الحضور المغربي القوي على الساحة العالمية.






