Home اخبار عاجلة من عبد الكريم الخطيب إلى أحمد التويزي.. ستة عقود من تداول رئاسة مجلس النواب المغربي
اخبار عاجلة - 43 minutes ago

من عبد الكريم الخطيب إلى أحمد التويزي.. ستة عقود من تداول رئاسة مجلس النواب المغربي

من عبد الكريم الخطيب إلى أحمد التويزي.. ستة عقود من تداول رئاسة مجلس النواب المغربي

من محطات التأسيس السياسي إلى التحولات الحزبية المتعاقبة، تعكس كرونولوجيا رؤساء مجلس النواب المغربي مسار تطور المؤسسة التشريعية، وتكشف كيف ظلت رئاستها مرتبطة بموازين القوى داخل المشهد السياسي الوطني. إ. لكبيش / Le12.ma منذ سنة 1963، تاريخ أولى محطات التجربة البرلمانية المغربية، تعاقبت على رئاسة مجلس النواب شخصيات سياسية تنتمي إلى مدارس وتيارات مختلفة، في مسار ارتبط بالتحولات التي عرفتها المملكة، وبطبيعة العلاقة بين المؤسسات الدستورية والأحزاب السياسية. ومع انتخاب القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، رئيساً جديداً لمجلس النواب يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تعود هذه المؤسسة إلى واجهة النقاش السياسي، ليس فقط بسبب هوية الرئيس الجديد، وإنما أيضاً بالنظر إلى دلالات انتقال المسؤولية داخل واحدة من أبرز المؤسسات الدستورية في البلاد. وتُظهر كرونولوجيا رؤساء المجلس أن هذا المنصب لم يكن مجرد وظيفة لتدبير الجلسات التشريعية، بل ظل موقعاً سياسياً يعكس، بدرجات متفاوتة، طبيعة المرحلة وموازين القوى بين الأحزاب ومكونات الحقل السياسي المغربي. بدأ المسار سنة 1963 مع عبد الكريم الخطيب، الذي تولى رئاسة مجلس النواب إلى غاية 1965، في مرحلة مبكرة من بناء المؤسسات التمثيلية بعد الاستقلال. وبعد فترة انقطاع، عاد المنصب إلى الواجهة مع عبد الهادي بوطالب خلال سنتي 1970 و1971، ثم المهدي بنبوشتة بين 1971 و1972. وفي مرحلة لاحقة، تولى الداي ولد سيدي بابا رئاسة المجلس بين 1977 و1983، قبل أن يخلفه أحمد عصمان، الذي استمر في المنصب من 1984 إلى 1992. وتزامنت هذه الفترة مع تحولات سياسية ومؤسساتية طبعت الحياة البرلمانية المغربية خلال ثمانينيات القرن الماضي وبداية التسعينيات. وبين سنتي 1993 و1997، تولى جلال السعيد رئاسة المجلس، قبل أن تبدأ مرحلة عبد الواحد الراضي، الذي قاد المؤسسة خلال ولايتين متتاليتين، من 1997 إلى 2002، ثم من 2002 إلى 2007. وشكلت سنة 2007 محطة جديدة بانتخاب مصطفى المنصوري رئيساً لمجلس النواب، وهو المنصب الذي شغله إلى سنة 2010، قبل أن يعود عبد الواحد الراضي إلى الرئاسة خلال الفترة الممتدة من أبريل 2010 إلى نونبر 2011. ومع انتخابات 2011، انتقلت الرئاسة إلى كريم غلاب، الذي تولى المهمة إلى سنة 2014، لتنتقل بعد ذلك إلى راشيد الطالبي العلمي، الذي ترأس المجلس من 2014 إلى 2016. وفي سنة 2016، انتُخب الحبيب المالكي رئيساً لمجلس النواب، واستمر في المنصب إلى سنة 2021، قبل أن يعود راشيد الطالبي العلمي إلى الرئاسة عقب انتخابات شتنبر من السنة نفسها، ويواصل مهامه إلى غاية 2026. ويأتي انتخاب أحمد التويزي ليضيف محطة جديدة إلى هذه السلسلة، في سياق سياسي تتداخل فيه رهانات تدبير المؤسسة التشريعية مع حسابات الأغلبية والمعارضة، وتطلعات الأحزاب إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسات المنتخبة. ومن الناحية السياسية، تكتسب رئاسة مجلس النواب أهميتها من موقعها داخل الهندسة الدستورية، باعتبارها واجهة للعمل التشريعي ومجالاً لتدبير النقاش بين الفرق البرلمانية، فضلاً عن دورها في ضمان السير المنتظم للجلسات واحترام القواعد المنظمة للعمل البرلماني. غير أن تداول الرئاسة بين شخصيات حزبية مختلفة يطرح، في كل مرحلة، سؤالاً متجدداً حول قدرة المؤسسة على الحفاظ على استقلالية تدبيرها، والتوفيق بين الانتماء السياسي للرئيس ومتطلبات الحياد المؤسساتي، خصوصاً خلال اللحظات التي تحتدم فيها الخلافات بين الأغلبية والمعارضة. وبين أول رئيس للمجلس سنة 1963 والرئيس الجديد سنة 2026، تمتد كرونولوجيا تختزل أكثر من ستة عقود من التجربة البرلمانية المغربية؛ وهي تجربة لا تُقرأ فقط من خلال أسماء الرؤساء وتواريخ ولاياتهم، بل أيضاً من خلال التحولات التي عرفتها الممارسة الديمقراطية، وتطور التعددية الحزبية، ومكانة المؤسسة التشريعية في الحياة السياسية الوطنية.

drissمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

20 − 1 =

Check Also

التعادل الإيجابي يحسم مواجهة الفتح والرجاء لحساب الجولة الرابعة

لم يتمكن الرجاء الرياضي من الحفاظ على تقدمه أمام الفتح الرياضي، بعدما نجح أصحاب الأرض في إ…