من موّل “الإرهابيين الحقيقيين”؟.. الأزمي يشرح كيف ضاعت أموال المغاربة!

هوية بريس – متابعات وجه الوزير السابق والقيادي إدريس الأزمي الإدريسي انتقادات لاذعة لحزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، واصفا السجال الدائر بينهما بـ”المسرحية البئيسة” الهادفة للتنصل من مسؤولية تردي الأوضاع الاجتماعية. وكشف الأزمي، بالأرقام والمعطيات، عن تناقضات الخطاب الحكومي، مسلطا الضوء على توجيه أزيد من 13 مليار درهم كإعفاءات لدعم مستوردي اللحوم دون أي أثر إيجابي على مائدة المواطن المغربي. وتأتي هذه الخرجة السياسية المفصلة في سياق تنامي الجدل بين مكونات الأغلبية الحكومية حول أسباب استمرار موجة الغلاء غير المسبوقة التي تضرب المملكة منذ سنوات. واعتبر الأزمي أن هذا التراشق الإعلامي يهدف إلى لفت انتباه الرأي العام عن الإخفاقات المتتالية، والتي بلغت ذروتها المأساوية مؤخرا مع مشاهد الهجرة الجماعية للشباب نحو مدينة سبتة المحتلة، مؤكدا أن همّ الحليفين الأساسي يبقى الحفاظ على المصالح المكتسبة وتكريس التحكم في مصادر السلطة والثروة. تناقضات رسمية.. من يُموّل “الإرهابيين الحقيقيين”؟ وتوقف المقال التحليلي عند التصريحات الأخيرة لوزير الميزانية، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي نعت المتلاعبين بأسعار اللحوم (الفراقشية) بـ”الإرهابيين الحقيقيين” الذين صادروا فرحة العيد من المغاربة. وفي رد حازم، تساءل الأزمي عن الجهة المؤسساتية التي مهدت الطريق ووفرت الغطاء المالي لهؤلاء المستوردين، مشيرا بأصابع الاتهام إلى الوزير نفسه الذي أشرف منذ عام 2022 على هندسة قرارات سمحت باستفادة هذه الفئة من أموال عمومية طائلة. “كيف يصفهم بالإرهابيين وهو من سهل لهم الطريق ليعيثوا في الأرض فسادا؟.. لقد استعمل وزير الميزانية جميع الأساليب القانونية وغير القانونية لتقديم الدعم للمستوردين، ليمنحهم دعما نقديا مباشرا وإعفاءات بعشرات ملايير الدراهم”. — إدريس الأزمي الإدريسي (قيادي ووزير ميزانية سابق) وفكك المصدر ذاته مسارات هذا الدعم السخي، موضحا أنه شمل منحة مالية مباشرة بقيمة 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد خلال سنتي 2023 و2024، بتكلفة إجمالية بلغت 437 مليون درهم من الميزانية العامة. كما امتد الدعم ليشمل وقفا تاما لرسوم الاستيراد منذ 2022، وقرارات مشتركة استثنائية حملت بموجبها خزينة الدولة عبء الضريبة على القيمة المضافة عوض المستوردين. خروقات دستورية وتكريس لاقتصاد الريع ولم يكتف الأزمي بالرصد المالي، بل نبه إلى تجاوزات دستورية وقانونية رافقت هذه الإجراءات. وأوضح أن القرارات المشتركة الموقعة بين وزير الميزانية ووزير الفلاحة (المنتمي للأحرار) لتحمل الدولة للضريبة، شكلت مخالفة صريحة للدستور وللقانون التنظيمي للمالية، قبل أن يتم إدراجها كإعفاءات رسمية في قوانين المالية لسنوات 2025 و2026 متجاهلة اعتراضات المعارضة. وأكد القيادي البارز أن حجم هذه الإعفاءات الجمركية والضريبية تجاوز سقف 13 مليار درهم بين 2022 وأكتوبر 2024 فقط. وفي رده على مبررات الحكومة بكون هذه المبالغ مجرد “تنازل عن موارد محتملة”، اعتبر الأزمي أن هذا الدفاع واهٍ، لأن الأسعار ظلت في مستوياتها القياسية (بين 150 و160 درهما للحم)، ما يعني أن الإعفاءات الحكومية تحولت ببساطة إلى زيادة صافية في هوامش ربح المستوردين الكبار على حساب جيوب المستهلكين ومالية الدولة. حصاد الفشل واليأس ويرى مراقبون أن هذه المعطيات الرقمية الثقيلة تضع الحكومة أمام امتحان عسير للمصداقية. فالسياسات التي وُصفت بأنها “مُصممة على مقاس المحظوظين”، لم تكتف بتبديد المال العام، بل أسهمت، وفق الوثيقة ذاتها، في ضرب استقرار القطيع الوطني وتعميق حالة اليأس والاحتقان الاجتماعي، وهي الحالة التي تجلت قسوتها في اندفاع مئات الشباب نحو خيارات الهجرة غير النظامية. ويُنتظر أن يشكل هذا التفكيك الدقيق للأرقام والقرارات الحكومية ورقة ضغط سياسية قوية، تفرض على أحزاب الأغلبية تجاوز خطاب التبرير وإلقاء اللوم المتبادل، وتقديم إجابات ملموسة حول مآل المليارات التي صُرفت بدعوى حماية القدرة الشرائية للمغاربة، دون أن تصل إلى موائدهم. The post من موّل “الإرهابيين الحقيقيين”؟.. الأزمي يشرح كيف ضاعت أموال المغاربة! appeared first on هوية بريس.
ارتفاع أسعار المحروقات يعيد شبح الغلاء للواجهة
تتجه أسعار المحروقات في المغرب إلى اختبار جديد مع استمرار الضغوط التي يشهدها سوق النفط الع…











