من وجدة نبيل بنعبد الله يلمح باعتزال السياسة بعد الانتخابات…هل سيفتح النقاش حول “الزعمات الممتدة بالأحزاب المغربية
أثار اللقاء التواصلي الذي عقده حزب التقدم والاشتراكية بمدينة وجدة، نقاشا في كواليس المشهد السياسي المغربي، ليس فقط بسبب حمولته الانتخابية والسياسية المتعلقة بالاستحقاقات المقبلة، بل لكونه حمل إشارات قوية بثها الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، تلميحا وتصريحا، حول مستقبله السياسي الشخصي، ومسألة تعاقب القيادات على رؤوس التنظيمات الحزبية. فخلال هذا اللقاء التواصلي، لمح بنعبد الله بقرب اعتزاله للعمل السياسي المباشر والمسؤولية الحزبية الأولى، بعد المحطة الانتخابية المقبلة. مؤكدا في رسالة وجدانية عميقة أن “دم الحزب سيبقى يسري في عروقه حتى بعد الاعتزال”. وضرب بذلك مثالا بنخبة من القيادات الحزبية التاريخية والمخضرمة التي حضرت اللقاء، والتي راكمت عقودا من النضال وبلغت سنا متقدما. معتبرا أن ارتباط هؤلاء بالعمل السياسي الحزبي هو ارتباط وجداني عضوي، لا ينتهي بانتهاء المسؤوليات الرسمية. غير أن هذه الالتفاتة الإنسانية والاعتراف بنضال الرعيل الأول، تعيد إلى الواجهة إشكالا أعمق يؤرق الديمقراطية الداخلية للأحزاب المغربية، ظاهرة التعمير الطويل على كراسي الأمانة العامة ورئاسة الأحزاب. إذا اتخذنا محمد نبيل بنعبد الله نموذجا تحليليا، فهو يقف على رأس حزب التقدم والاشتراكية منذ شهر مايو من سنة 2010، حين خلف الراحل أو القيادي السابق في محطة المؤتمر الثامن، ليمتد به المقام أمينا عاما طيلة أربع ولايات تنظيمية متتالية. ورغم أن بقاء بنعبد الله طيلة 16 سنة كان يبرر في كل مرة بتوافقات تنظيمية، أو إلحاح داخلي من رفاقه الحزبيين. إلا أن طول هذه المدة يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة التنظيمات السياسية على إفراز قيادات جديدة، تضمن التداول الطبيعي على السلطة الحزبية. إن ثقافة “الأمين الدائم” في المشهد الحزبي المغربي، لا يقتصر الأمر على حزب التقدم والاشتراكية، بل إن التاريخ السياسي المغربي الحديث والمعاصر يعج بأمثلة لزعماء أحزاب عمروا طويلا في مواقع القرار. فلدينا الراحل محمد العنصر الذي قاد حزب الحركة الشعبية لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، والزعيم التاريخي علي يعته الذي قاد سفينة اليسار التقدمي لأكثر من نصف قرن، وعلال الفاسي وعبد الكريم الخطيب وغيرهم ممن ارتبطت أسماء أحزابهم بشخصياتهم عقودا مديدة. هذا “التعمير الطويل” يضع المتابع والمحلل أمام مفارقة عجيبة، فكيف يعقل أن أحزابا تدعي الحداثة والديمقراطية وتطالب بتخليق الحياة العامة، وتداول السلطة في المؤسسات العمومية والدستورية، لكنها تعاني في بيتها الداخلي من “أبدية الزعيم” أو صعوبة إيجاد خليفة؟.وعند محاكمة هذه الظاهرة على ضوء القانون التنظيمي للأحزاب السياسية في المغرب، نجد أن المشرع المغربي حرص على التنصيص على مبادئ الديمقراطية الداخلية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لكنه ترك هامشا واسعا للقوانين الأساسية والأنظمة الداخلية لكل حزب، لتحديد تفاصيل الترشح وعدد ولايات الأمين العام. فبينما التزمت بعض التشكيلات السياسية بضوابط صارمة في قوانينها الداخلية، مثل حزب الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، وحزب الاتحاد الاشتراكي ، والتقدم والاشتراكية، تحدد ولاية الأمين العام في ولايتين لمنع التمديد المفتوح. نجد الأحزاب تترك الباب مفتوحا أمام تعديلات المؤتمرات، وغالبا ما تذعن لمنطق “الضرورة السياسية” أو “الاستمرارية”، لتبقي على نفس القائد لدورات إضافية.أما على مستوى القانون التنظيمي الشامل للأحزاب، فلا توجد مادة صريحة وفضفاضة تجبر جميع الأمناء العامين على المغادرة الإجبارية، بعد سقف زمني موحد. مما يجعل الأمر رهينا بالإرادة السياسية الداخلية لكل حزب، وبمدى تشبع قياداته بثقافة التناوب.إن إقرار محمد نبيل بنعبد الله باقتراب لحظة الترجل عن صهوة الأمانة العامة، يعكس وعيا بضرورة تجديد الدماء، ويهز شيئا فشيئا تلك الصورة النمطية للزعيم الحزبي الملتحق بكرسيه إلى الأبد. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في قرار فردي للاعتزال، بل في بناء مؤسسات حزبية قوية ومستدامة، تضمن تدفق القيادات الشابة، وتجعل من تداول المسؤولية قاعدة تنظيمية مقدسة. لتحصن الأحزاب ضد الشيخوخة السياسية، وتجعلها قادرة حقا على مواكبة تحولات المجتمع المغربي وتطلعاته المتجددة.20 دقيقة؛ مولود مشيور The post من وجدة نبيل بنعبد الله يلمح باعتزال السياسة بعد الانتخابات…هل سيفتح النقاش حول “الزعمات الممتدة بالأحزاب المغربية appeared first on جريدة 20 دقيقة – Journal 20 Minutes.
غزة والصمت التآمري
ليست كل الخسائر التي تكبدتها دولة الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب غزة قابلة للقياس بعدد الجنو…




