Home طنجة-تطوان-الحسيمة الحسيمة موخاريق على خطى بن الصديق!

موخاريق على خطى بن الصديق!

موخاريق على خطى بن الصديق!

    اسماعيل الحلوتي 

      كما كان متوقعا قبل حتى انطلاق عملية التصويت، ولاسيما بعد أن تم اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة ووضعت جميع الترتيبات الضرورية لتفادي أي مفاجأة ممكنة، فيما يتعلق بانتخاب الأمين العام وتجديد الهياكل، عقد الاتحاد المغربي للشغل مؤتمره الوطني الثالث عشر تحت شعار “70 سنة من الوفاء لهوية ومبادئ الاتحاد المغربي للشغل، ويستمر النضال من أجل الحريات النقابية والكرامة والعدالة الاجتماعية” أيام الجمعة والسبت والأحد: 21،22 و23 فبراير 2025 بمدينة الدار البيضاء، حيث جرى في اليوم الأخير (الأحد 23 فبراير 2025) إعادة انتخاب الميلودي موخاريق أمينا عاما لولاية رابعة.

      فمن هوهذا الميلودي موخاريق الذي يتربع على كرسي الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل على مدى 15 سنة؟ ولد الرجل حسب المتوفر من المعطيات سنة 1950 في بيت بأحد الشوارع الكبرى القريبة من المقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل بالعاصمة الاقتصادية، تابع تعليمه بنفس المدينة ثم التحق بسلك التكوين المهني، وبإيجاز تام ودون الإسهاب في التفاصيل انتخب في دجنبر 2010 كاتبا عاما للاتحاد المغربي للشغل خلفا للزعيم التاريخي الراحل أو “الإمبراطور” المحجوب بن الصديق، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 21 مارس 2015 ثم ثالثة في 17 مارس 2019

      وعلى هذا الأساس بدا واضحا أن موخاريق يسير بهدوء وثبات على خطى المحجوب بن الصديق، المؤسس لأكبر وأول تنظيم نقابي عمالي في المغرب “الاتحاد المغربي للشغل” وذلك في عام 1956، وهو القائد الذي برز نجمه في سماء العمل النقابي عبر نقابة عمال السكك الحديدية في مكناس عام 1953 على بعد شهر واحد فقط من اغتيال الزعيم التونسي فرحات حشاد في دجنبر 1952، ليظل متمسكا بقيادة هذه المركزية النقابية القديمة طيلة 55 سنة حتى شاء القدر أن يسلم الروح إلى بارئها في شتنبر 2010عن سن يناهز88 سنة في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس.

      وبإعادة انتخاب الميلودي موخاريق لولاية رابعة وهو يبلغ من العمر 75 سنة بالتمام والكمال، تجدد الحديث عن مصير مشروع القانون رقم 24. 19 المتعلق بالنقابات، الذي مازال معلقا في قاعة الانتظار منذ 2016 بسبب معركة شد الحبل بين السلطة التنفيذية والمركزيات النقابية. وهو مشروع قانون يهدف في العمق إلى تنظيم وضبط الحقل النقابي في المغرب وتحديد مدة ولاية قادة النقابات، من خلال ما يتضمن من مقتضيات بخصوص كيفية اختيار مرشحي التنظيمات النقابية، والذين ينبغي أن تسند إليهم مهام الإدارة والتسيير في مختلف الأجهزة، مع التنصيص على ضرورة احترام مواعيد المؤتمرات سواء منها الوطنية أو الجهوية أو المحلية، واشتراط عدم تجاوز مدة أربع سنوات.

      فعلى الرغم مما لمشروع قانون المنظمات النقابية من سلبيات يمكن تجاوزها إذا ما توفرت الإرادة القوية لدى النقابات نفسها والحكومة، هناك إيجابيات كثيرة من شأنها وضع حد للفوضى القائمة في التسيير وانعدام الديمقراطية التشاركية وغياب قيم النزاهة والشفافية. إذ بالإضافة إلى تنويه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بها، سجلت الجمعية العامة للمجلس في دورتها 120 العادية المنعقدة في 30 مارس 2021 عدة ملاحظات شكلية وجوهرية، تسائل مدى قدرة المشروع على رفع التحديات التي يطرحها الحقل النقابي على مستوى التنفيذ والتعاريف والمفاهيم، وشروط تأسيس النقابات وإشكالات التمثيلية النقابية المهنية، ومفهوم الحوار الاجتماعي ومعايير الدعم المالي للمنظمات النقابية والمقتضيات الزجرية…

      ويشار في هذا الصدد إلى أن المجلس الاقتصادي الاجتماعي والبيئي الذي يوجد من بين أعضائه عدد من ممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا للأجراء، تقدم في هذا الصدد بمجموعة من التوصيات التي يهدف من خلالها إلى محاولة الارتقاء بمضمون هذا النص التشريعي “المهجور”، ولعل من بين أبرزها:

    – ضرورة إجابة المشروع السالف الذكر على التحديات التي يتسم بها السياق الوطني: إشكالات التمثيلية، ضعف الانتماء النقابي والمهني، التشتت النقابي والمهني، ضعف الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية.

   – ضرورة الحرص على تنزيل أحكام الدستور الرامية إلى النهوض بأدوار المنظمات النقابية والمنظمات المهنية وتشجيع المفاوضة الجماعية وتكريس الديمقراطية التشاركية.

   – تكريس نهج الحكامة والديمقراطية في تسيير هياكل هذه المنظمات النقابية والهيئات المهنية، لاسيما فيما يتعلق بالدعم المالي المشروط بالمناصفة وحصر عدد الانتدابات الخاصة بالمسؤوليات وفتح المجال أمام الشباب في الأجهزة التداولية لتجديد النخب وحسم تحمل المسؤوليات بالنسبة للمتقاعدين…

      فلا يمكن إعادة الثقة في المنظمات النقابية والهيئات المهنية باعتبارها مؤسسات دستورية، ما لم يتم العمل على رد الاعتبار للنضال الوحدوي، سعيا إلى الحفاظ على المكتسبات والدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والسهر على تجاوز العوائق التي ساهمت في إضعافها وانفضاض الأجراء من حولها، والحرص الشديدعلى استقلاليتها وعدم تبعيتها للهيئات السياسية، تكريس الديمقراطية الداخلية، حصر عدد الانتدابات الخاصة بتحمل المسؤوليات في ولاية واحدة من أربع سنوات مع إمكانية التمديد لولاية ثانية إذا اقتضى الأمر ذلك، قصد فسح المجال أمام الشباب في الولوج إلى الأجهزة من أجل تجديد النخب وتفعيل مبادئ الحكامة والديمقراطية، وهو ما من شأنه القطع مع “خلود الزعامات”.

The post موخاريق على خطى بن الصديق! appeared first on موقع التبريس الاخباري.

مؤلف المقال : موقع ألتبرس الإخباري

:المصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 − one =

Check Also

سلطات المضيق-الفنيدق تشن حملة واسعة لتحرير الشواطئ من الاستغلال غير القانوني

إدارة بريس تطوان مصدر …