Home طنجة-تطوان-الحسيمة طنجة ميناء طنجة يبحث في تجربة برشلونة عن وصفة للمصالحة مع محيطه المجالي

ميناء طنجة يبحث في تجربة برشلونة عن وصفة للمصالحة مع محيطه المجالي

ميناء طنجة يبحث في تجربة برشلونة عن وصفة للمصالحة مع محيطه المجالي

يبدو ميناء طنجة المدينة، بعد سنوات من التهيئة وإعادة التوظيف، في موقع من يسعى إلى تثبيت حضوره ضمن قائمة الموانئ المتوسطية التي نجحت في إعادة ربط واجهاتها البحرية بمحيطها المجالي، في وقت تتأرجح فيه مؤشرات النمو على مستوى الحركة البحرية، ويستمر فيه الواقع الميداني في طرح أسئلة الاندماج بإلحاح، خاصة في علاقة الميناء بالمدينة العتيقة.

في هذا السياق، شارك محمد اعنايا، الرئيس المدير العام لشركة تهيئة ميناء طنجة المدينة، وجميل وزاني، المدير العام للميناء، في جلسة تقنية احتضنها معرض الأنشطة البحرية بمدينة برشلونة.

وعرفت الجلسة التي تولت تسييرها كلوديا باريرا، مديرة تجمع برشلونة البحري، مشاركة دافيد بينو، مدير ميناء برشلونة، وخصصت لاستعراض تجربة الميناء الإسباني في إعادة توظيف واجهته البحرية داخل النسيج الحضري.

وتم خلال الجلسة تقديم ملامح إعادة هيكلة ميناء برشلونة خلال العقود الماضية، من منشأة مغلقة إلى فضاء منفتح يستقبل السفن الترفيهية ويحتضن أنشطة ثقافية وسياحية، دون أن يفقد وظيفته البحرية الأساسية. وهي تجربة باتت تشكل مرجعا في اللقاءات المهنية التي تبحث صيغ التوفيق بين متطلبات التهيئة والانفتاح الوظيفي على المحيط.

التجربة الإسبانية، التي توصف كثيرا بأنها تحول تدريجي في علاقة المدينة بالبحر، تثير اهتمام المسؤولين المغاربة، خاصة أمام محدودية الأثر المجالي والاجتماعي لميناء طنجة المدينة بعد إعادة تهيئته.

فرغم تسجيل أرقام إيجابية في عدد رسو البواخر السياحية وارتفاع نسبة استغلال المراسي الترفيهية، لم تنجح المرافق الجديدة في خلق تفاعل وظيفي واضح مع محيطها، خصوصا أحياء المدينة العتيقة التي ظلت حتى وقت قريب مرتبطة تاريخيا بالميناء من حيث النشاط والتدفق البشري.

ويأمل القائمون على المشروع أن تفضي الشراكات التقنية مع نظرائهم الإسبان إلى تجاوز هذه الفجوة، من خلال نقل أدوات التخطيط المتكامل وربما استلهام آليات التسيير الحضري التي ميزت تحول الميناء الكتالوني.

غير أن حجم التحديات، وطبيعة النسيج العمراني المحلي، يفرضان مقاربة أكثر واقعية، لا تكتفي بإعادة إنتاج النموذج بقدر ما تسائل جدوى المسار الحالي وجدية الانفتاح على المحيط المجاور.

ففي غياب برامج واضحة للربط الوظيفي، ووسط تأخر في إدماج الفضاءات المجاورة ضمن دورة الحياة الجديدة للميناء، يواصل المشروع نشاطه داخل نطاق محدد، بأثر بصري أقوى من تأثيره المجالي.

أما مؤشرات العبور والرسو، فرغم تصاعدها، لا تزال تحيل إلى نشاط معزول عن السياق الاجتماعي القريب، في ظل غياب تدفقات اقتصادية محسوسة في المحيط التجاري والسكني المتاخم للمرفأ.

وخلال الجلسة ذاتها، تحدث ممثلو ميناء طنجة عن طموحهم في تعزيز موقع المرفق ضمن شبكة الموانئ الحضرية المتوسطية، عبر مشاريع تضع مسألة الربط المجالي في صلب توجهاتها. لكن دون تقديم تفاصيل دقيقة حول الجدولة الزمنية أو آليات التنزيل على أرض الواقع.

كما أشار الجانب المغربي إلى كون الميناء بدأ فعليا في إعادة بناء علاقته مع المدينة، من خلال تطوير مرافق الاستقبال والترفيه، دون أن توضح العروض المقدمة كيف سينعكس ذلك على الأحياء المجاورة التي ظلت خارج دينامية الميناء منذ انطلاق أشغال التهيئة.

وبين طموح الاستفادة من تجربة برشلونة، وحدود التنزيل المحلي، تطرح أسئلة لا تحضر في الخطاب الرسمي: هل تحققت وعود إعادة الربط مع المدينة فعليا؟ وهل يعول على شراكات تقنية لتصحيح اختلالات تأخر الاعتراف بها؟ وهل يستطيع الميناء تجاوز وضعيته الحالية كمنشأة قائمة بذاتها، نحو فضاء مندمج فعليا في دينامية المدينة؟

إلى ذلك الحين، يواصل الميناء حضوره كمجال منظم، بأرقام متقدمة، وواجهة مؤثثة، ينتظر أن يجد صوته داخل نسيج المدينة، لا فقط في المؤتمرات الدولية.

ظهرت المقالة ميناء طنجة يبحث في تجربة برشلونة عن وصفة للمصالحة مع محيطه المجالي أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

طنجة 24مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

8 − three =

Check Also

توقيف “بن نسناس” بتطوان تنفيذا لمذكرة بحث وطنية

أخبار الريف مصدر …