مَا هَكَذَا تُورَدُ الْإِبِلُ يَا بَنْكِيرَانَ!
مَا هَكَذَا تُورَدُ الْإِبِلُ يَا بَنْكِيرَانَ! هوية بريس – صالح أيت خزانة ﴿اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ فصلت: 34 مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي سيعرفها المغرب خلال شهر شتنبر المقبل، بدأت حمى الإعداد لها تجتاح البيوت الداخلية للأحزاب السياسية، ومنظماتها الشبابية، والنسائية، والحقوقية. كل حزب يقود حملته السابقة لأوانها، بطريقته الخاصة. وغالبها يتوسل اللقاءات الحزبية الجماهيرية، لاستعراض بضاعته، وتصفية حساباته مع خصومه السياسيين، أو الأيديولوجيين، ومع الحكومة، إن كان من قبيلة المعارضة. ولعل الأكثر إثارة في هذه الحمى، وفي هذا الخضم المتلاطم، بين الخصوم الجذريين، هو الظهور الباصم لزعيم الحزب الإسلامي الأستاذ عبد الإله بنكيران، الذي حسبه المغاربة قد انتهى سياسيا بعد بلوكاج 2016. لكنهم يفاجؤون أنه لا زال يزأر في حلبة الصراع السياسي، بذات الأسلوب الصدامي الذي عرف عنه خلال ولايته الحكومية، وقبلها، وإن كان بظهور جسدي مهترئ، وملامح الشيخوخة المتقدمة بادية عليه، في مقابل إصرار على العودة لا يوقفه أحد. حتى تحولت المهرجانات التي يقودها إلى مناسبات لتصفية الحسابات السياسية، والفكرية، مع الخصوم الجذريين، ومع كل منتقد يُذكِّره بأخطاء الحكم التي اقترفها، أو اقترفتها الحكومة التي تٍرأسها حزبه خلال الولايتين اللتين قضاهما في الحكم (أقصد الحزب). فلم يسلم منه حزب منافس، ولا سياسي مخاصم، ولا مثقف ناقد، ولا حتى إسلامي يرى فيه بضاعة مزجاة، انتهت صلاحيتها، وما عادت تصلح أن تقدم المشروع المجتمعي الإسلامي غضا، طريا، للناس !!. فالكل أمام فوهة مدفعه اللساني، يتلقى الضربات، في محاولة لرد العيب والسوء التدبيري عن ولايتين تشريعيتين اتُّخِذت فيهما الكثير من القرارات الجريئة والمؤلمة التي لم يسبق لحكومة سابقة أن اقتحمت عقبتها. كل هذا، في مقابل هجوم شرس من خصومه الجذريين؛ سياسيين، وصحافيين، ومثقفين،… لم يراعوا في الرد عليه، واستفزازه، بل إسقاطه في فخهم، أدبا ولا احتراما. حيث تمادوا في الكيل له بمكيالين، حتى وَلَغُوا في خاصَّته، ونبشوا في ماضيه، وماضي أسرته، وشخصنوا الخصومة معه، فلم يُبْقوا ولم يَدَروا، مما أوقعهم في ذات ما نقموه عليه. ووسط هذا المشهد غير العادي لصراع دنكشوتي بين بنكيران وخصومه؛ يلوذ عقلاء الحزب، ومناضلوه، ودعاته، إلى سكوت مطبق، غير مفهوم، وكأنهم راضون عن انحشار زعيمهم في هذا الصراع ، أو أنهم ينتظرون انتصارا يسجله على خصومه في حلبة صراع لا يشرف صناع الحضارة، ولا حملة مشعل النور المحمدي أن يتلوثوا بنظيره، من أجل حكمٍ ومناصبَ لن يغيرا شيئا من واقع المغاربة البئيس. إن استمرار السيد بنكيران في سلوك هذا الأسلوب الدنكشوتي في صراعاته الخيالية مع خصومه الجذريين أو المتوهمين، وقبوله الانخراط في لعبة الاستدراج التي يقودها، من خلف الستار، الخصوم الطبيعيون للحزب، وللمشروع الذي يحمله؛ سيكون المسمار الأخير الذي سيُدق في نعش أول حزب إسلامي عرفه المغاربة. وسينهي أمل كل مغربي حر في رجال يفترض أن يقدموا أخلاق الإسلام الرائعة، في حلبة الصراع مع الخصوم، كما في تقديم المشروع المجتمعي الإسلامي الذي بشروا به. في الأثر، “تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل” كما قال الإمام أحمد بن حنبل. وفي الحديث: (إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم” (رواه البخاري ومسلم. فالمغاربة في حاجة إلى من يَصْدُقهم إذا وعدهم، ومن يحترم ذكاءهم إذا اتخذ قرارات تمس معيشهم، ومستقبل أبنائهم. والسيد بنكيران بأسلوبه الجديد/القديم الذي يظهر أنه سيزداد حدة، خلال الحملة الانتخابية، سيحوله إلى كائن دنكشوتي يخوض مع خصومه طواحين هوائية بلا وازع من دين، ولا خلق، ولا مروءة، حتى يصير من جنسهم نسخة مشوهة لا تفرقه عن خصومه، فلا يترك للمغاربة مجالا للاختيار بينه وبين سواه. مما سيزيد العزوف عن السياسة، والمشاركة، ويزيد الاقتناع بالمقولة الشائعة:” ليس في القنافذ أملس” !، ويصبح معها هذا الذي جاء ليمثل أخلاق الإسلام في الحكم، مجرد نسخة من عشرات الذين أساؤوا إلى الحكم، وإلى المحكومين. إن المغاربة في حاجة إلى من يصنع الفارق، ويقدم الدليل على “المعقول”، وليس إلى من يحول رغبته في الحكم إلى معارك تسقط فيها الأخلاق، والمروءة، والدين حتى. وهذا ينطبق على السيد بنكيران وعلى خصومه سواء بسواء. إن السيد بنكيران، بخرجاته هذه، قد يجر الحزب إلى حتفه، والمشروع المجتمعي الذي يحمله إلى نهايته. وما لم يتحرك عقلاء الحزب لتدارك هذا المسار الانتحاري الذي يسير فيه “الزعيم”، ويجر إليه الحزب، ستكون نهاية شيء اسمه حزب “العدالة والتنمية”، حتمية، ولا مفر منها، حتى وقبل خوض الانتخابات المقبلة. فإما أن يأخذوا بيد الرجل، ويكفوه عن خرجاته غير المحسوبة، وانسياقه إلى الاستدراج المحبوك الذي يوقعه فيه خصومه، أو يوردوا أنفسهم، ومعهم الحزب وتاريخه، ورصيده، ومشروعه المجتمعي، مورد البوار. ولهم في حديث السفينة أبلغ مثال:”… فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا”(رواه البخاري). ومن يشك في هذا الكلام، فليستطلع رأي المغاربة في خرجات بنكيران الأخيرة، فضلا عن رأيهم في تجربته الحُكمية. فكل المؤشرات تدل على ان أغلب المغاربة غير راضين عن أسلوب بنكيران في إدارة المعارك مع الخصوم، وعلى رأسهم الإسلاميون أنفسهم، بمن فيهم جماعة من مناضلي الحزب ممن آثروا السكوت على الكلام تفاديا لجر الحزب إلى صراع داخلي هو في غنى عنه في هذه الظرفية الدقيقة التي تستدعي الكثير من الحكمة، والصبر، ورباطة الجأش. فلسان حال الجميع يقول:” ما هكذا تورد الإبل يا بنكيران !!”. ولنا عودة.. دمتم على وطن.. !!. The post مَا هَكَذَا تُورَدُ الْإِبِلُ يَا بَنْكِيرَانَ! appeared first on هوية بريس.
أخنوش يمثل الملك في كينيا
The post أخنوش يمثل الملك في كينيا appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترون…











