مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْتَهَى الكمَالِ البَشَرِيِّ

مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مُنْتَهَى الكمَالِ البَشَرِيِّ هوية بريس – عبد الله كوعلي بسم الله الرحمن والرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله على آله وأصحابه ومن والاه، وبعد: لقد أرسل الله عز وجل نبيّه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العالمين ليكون قدوة صالحة، وأسوة حسنة، ومثلا أعلى للناس كافة، قال الله تعالى: “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا “[الأحزاب/21]، وحُق لسيدنا محمد أن يتبوأ عند الله تعالى هذه المنزلة العلية، والمكانة الرفيعة، فقد أكرمه عز وجل بأكمل خِلقة، وأجمل هيأة، وأعظم خُلق، وأقوم منطق، وأكرم نفس، وأطهر سيرة، وأطيب سريرة؛ فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه ما بين السماء والأرص. إن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هو صفي الله في خلقه، ورسوله إلى عباده، وحجته على الناس يوم القيامة، والشفيع الأعظم يوم الجمع، وصاحب الوسيلة والمقام المحمود؛ وقد حاز عليه الصلاة والسلام كل تلك المكرمات وتبوأ تلك المقامات بعدما صنعه الله على عينه في أجمل صورة على الإطلاق. فهو كما قال الشافعي رحمه الله: خير النبيين لم يذكر على شفة *** إلا وصلّت عليه العجم والعربُ خير النبيين لم يقرن به أحدٌ *** وهكذا الشمس لم تقرن بها الشُّهُبُ خير النبيين لم تحصر فضائله *** مهما تصدّت لها الأسفار والكتبُ. ومن تجليات منتهى الكمال البشري لسيدنا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام ما نقله لنا الصحابة الأبرار رضوان الله عليهم من وصف دقيق لجمال هيئته عليه السلام، وكمال صورته، حيث فاق العالمين جمالا، وتجاوزا الخلائق حسنا؛ وإن من فرط حب صحابته له أنهم لم يغفلوا عن شيء في رسول الله إلا وصفوه، حتى إن بعضهم عد الشعرات البيضاء من رأسه، وهذا دليل محبة وتعليق منقطع النظير. فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلا بِالْقَصِيرِ، وَلا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً […] وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ “[موطأ مالك/947]، وصف لنا سيدنا أنس في هذا الحديث قامة رسول الله، ولونَه، وشعره؛ فهو ليس بالطويل المفرط في الطول ولا بالقصير، وكان معتدلا في لونه، إذ ليس بالأبيض الشديد البياض كالبرص (الأمهق)، ولا بالأسمر الشديد السمرة (الآدم). وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: “وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ”[صحيح البخاري/3363] فبين لنا كعب رضي الله عنه أن السرور والفرح يظهران جلياً على وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم، فيزداد نضارة وتلألؤاً ووضاءة. وذكرت أمنا عائشة رضي الله عنها شبيه هذا المعنى حين قالت: ” إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ”[مسند أحمد/24526] وقولها: “تبرق” أي تضيء، و”تستنير” من السرور والفرح. و”الأسارير” هي الخطوط التي في الجبهة. وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: “مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.” [صحيح البخاري/3368] والعَرْفُ في اللغة هو الريح. ولم يبالغ أبو هريرة رضي الله عنه حين قال: “مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ” [سنن التِّرْمِذِيُّ] وإلى هذا المعنى يشير البوصيري الصنهاجي رحمه الله حين قال: وَمُحَيّاً كَالشَّمْسِ مِنْكَ مُضِيءٌ …. أَسْفَرَتْ عَنْهُ لَيْلَةُ غَرَّاءُ أما أهل المدينة فقد وصفوه عليه السلام بالبدر حين جاءهم مهاجرا، حيث أنشدوا: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع … فتارة يصفه العاشقون بالشمس، وتارة أخرى بالبدر، وأخرى بالقمر، وكل ذلك لبهاء وجهه، وجمال هيئته، وكمال مظهره، وحسن خِلقته، وخُلقه. ورضي الله عن حسان بن ثابت إذ قال: وأحسن منك لم تر قط عيني *** وأجمل منك لم تلد النساء. خلقت مبرأ من كل عيب *** كأنك قد خلقت كما تشاء. أما عن الكمال الخُلقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خلُد القرآن الكريم الكثير من مظاهره، كقوله تعالى: “وإنك لعلى خلق عظيم” [القلم/4]. قال أبو عبد الله القرطبي: “ولم يُذكر خُلُقٌ محمودٌ إلا وكان للنبي صلى الله عليه وسلم منه الحَظَّ الأوفرَ… سُمِّيَ خُلُقُه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه”. قال الله عز وجل: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ”[آل عمران/159]، فبين الله سبحانه أن من أخلاق رسوله عليه الصلاة السلام اللين والرحمة بعباده، وأنه عليه السلام أبعد ما يكون عن الفظاظة والغلظة، وإن ذلك الخلق العظيم هو الذي جعل الناس تتبعه، وجعل القلوب تميل إليه، فكان داعيا إلى الله تعالى بحاله قبل لسانه، وبأخلاقه قبل كلامه. “ومن أخلاقه صلى الله عليه وسلم الصدق، حيث لم يكن يُتّهم بخلافه حتى عند من يعاديه، وكان مثالًا للأمانة حتى لُقِّب بالصادق الأمين من قبل النبوة والرسالة، وكانت قريش تضع أموالها عنده. وكان صلى الله عليه وسلم مثالا للحلم والصبر، فمع كل الأذى الذي لحقه منهم إِلا أنه قال: اللهم اغفر لقومي فإِنهم لا يعلمون. وكان صلى الله عليه وسلم حييًا أشد حياءً من العذراء في خدرها. ولم ينتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه، ولم يغضب لها إِلا أن تنتهك حرمات الله تعالى، وإِذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد، وما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إِلا اختار أيسرهما ما لم يكن إِثما، فإن كان إِثمًا كان أبعد الناس منه. وما عاب صلى الله عليه وسلم طعامًا قط إِن اشتهاه أكله، وإِن لم يشتهه تركه، وكان لا يأكل متكئًا…» [صحيح الأثر، ص303] إن اتصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الأخلاق المثلى وهذه الصفات الفذة التي لا تجتمع في أحد غيره على الإطلاق ليس بسبب تكلفه ليكون على هذا الخُلق، كما يفعل بقية الناس، إذ كي يكون الإنسان متصفا بالصبر والحلم والحياء لا بد له من مجاهدة النفس ومكابدة الهوى ليتصف بذلك، وقد تغلبه نفسه أحيانا كثيرة؛ أما رسول الله عليه الصلاة والسلام فليس هذا حاله إطلاقا، حيث إن الخلق العظيم سجية فيه، وليس اكتسابا ولا تكلفا، إذ جبله الله تعالى على ذلك وفطره عليه. قال فخر الدين الرازي رحمه الله: “ولما كانت أخلاقه الحميدة كاملة لا جرم وصفها الله بأنها عظيمة ولهذا قال : {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} أي لست متكلفا فيما يظهر لكم من أخلاقي لأن المتكلف لا يدوم أمره طويلا بل يرجع إلى الطبع”. إن رسول الله هو سيد ولد آدم، وإمام الأنبياء، بل ونبي الأنبياء، ومصداق ذلك قوله تعالى: “وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْناكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ آقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ”[آل عمران:81]، قال السيوطي: «وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خير الْخلق، فَلَا كَمَال لمخلوق أعظم من كَمَاله، وَلَا مَحل أشرف من مَحَله، فَعرفنَا بالْخبر الصَّحِيح حُصُول ذَلِك الْكَمَال من قَبْل خلقِ آدم لنَبيِّنا صلى الله عليه وسلم من ربه سُبْحَانَهُ، وأنه أعطَاهُ النُّبُوَّة من ذَلِك الْوَقْت، ثمَّ أخذ لَهُ المواثيق على الأنبياء، ليعلموا أنه الْمُقدَّم عَلَيْهِم، وأنه نَبِيّهم ورسولُهم»[الخصائص الكبرى، ج1:14] ولله ذر أحمد شوقي إذ يقول: بِسِوى الأَمانَةِ في الصِبا وَالصِدقِ لَم … يَعرِفهُ أَهلُ الصِدقِ وَالأُمَناءُ يا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا … مِنها وَما يَتَعَشَّقُ الكُبَراءُ لَو لَم تُقِم ديناً لَقامَت وَحدَها … ديناً تُضيءُ بِنورِهِ الآناءُ زانَتكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ … يُغرى بِهِنَّ وَيولَعُ الكُرَماءُ أَمّا الجَمالُ فَأَنتَ شَمسُ سَمائِهِ … وَمَلاحَةُ الصِدّيقِ مِنكَ أَياءُ فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين. The post مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْتَهَى الكمَالِ البَشَرِيِّ appeared first on هوية بريس.
التهاب غامض يصيب عيون 15 مريضا ويربك المستشفى الجامعي بطنجة
<p style=”text-align: right;”>تعيش مصلحة طب وجراحة العيون بالمستشفى الجا…











