Home اخبار عاجلة نحو توسيع الحماية الاجتماعية.. تعويض ربات البيوت والعاطلين على طاولة المقترحات
اخبار عاجلة - 5 days ago

نحو توسيع الحماية الاجتماعية.. تعويض ربات البيوت والعاطلين على طاولة المقترحات

نحو توسيع الحماية الاجتماعية.. تعويض ربات البيوت والعاطلين على طاولة المقترحات

تجدد النقاش داخل الأوساط الحقوقية والبرلمانية في المغرب بشأن سبل توسيع نطاق الدولة الاجتماعية، على خلفية مقترحات تدعو إلى إقرار تعويضات مباشرة لفائدة ربات البيوت والشباب العاطل عن العمل، في سياق يتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الفئات الشابة.

ويأتي هذا الحراك في ظل تحولات اجتماعية متسارعة أعادت طرح إشكالية الاعتراف بالأدوار غير المؤدى عنها داخل المنظومة الاقتصادية، وما يترتب عنها من اختلالات في توزيع الحماية الاجتماعية.

وتقود هذا النقاش مقاربات متعددة، تجمع بين مطالب الفاعلين الحقوقيين ومبادرات بعض الفرق البرلمانية، التي ترى في توسيع دائرة المستفيدين من آليات الدعم الاجتماعي مدخلًا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية.

ويبرز ضمن هذه المبادرات مقترح قانون تقدم به الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، يقضي بإحداث تعويض عن الأعباء المنزلية لفائدة ربات البيوت اللواتي لا يستفدن من أي دعم مباشر، إلى جانب إقرار تعويض عن البطالة لفائدة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 سنة، والذين يوجدون في وضعية بطالة تفوق سنة كاملة.

ويرتكز المقترح على تعديل وتتميم القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، عبر إدراج هذين التدبيرين ضمن مكونات هذا الورش الوطني، الذي تراهن عليه الدولة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتوسيع قاعدة المستفيدين.

ويهدف التعويض المقترح لفائدة الشباب العاطل إلى توفير حد أدنى من الدخل خلال فترة البحث عن عمل، بما يساهم في التخفيف من حدة الهشاشة الاجتماعية، ويدعم فرص الإدماج الاقتصادي في سوق الشغل.

أما التعويض المرتبط بالأعباء المنزلية، فيسعى إلى إقرار نوع من الاعتراف المؤسساتي بالدور الحيوي الذي تضطلع به ربات البيوت داخل الأسر، من خلال تدبير الشأن المنزلي ورعاية الأطفال والمسنين، وهي مهام تعتبر، وفق عدد من الفاعلين، مساهمة غير مباشرة في الدورة الاقتصادية رغم غياب مقابل مادي لها.

ويؤكد المدافعون عن هذا التوجه أن العمل المنزلي غير المؤدى عنه يشكل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع واستمرارية النشاط الاقتصادي، ما يستدعي إدماجه ضمن السياسات العمومية بشكل أكثر إنصافًا.

ويتضمن المقترح كذلك تعديلات على ديباجة القانون الإطار، وعلى عدد من مواده، من بينها المادة الرابعة والسابعة عشرة، بهدف التنصيص صراحة على تعويض البطالة وتعويض الأعباء المنزلية كجزء من منظومة الحماية الاجتماعية.

كما يقترح تمديد الأجل الزمني لتعميم هذه المنظومة من خمس سنوات إلى ثماني سنوات، مع تحديد أفق سنة 2028 كموعد لاستكمال تنزيل هذه التدابير.

ويشمل النص أيضًا مقتضيات إضافية تروم ربط تعويض الأعباء المنزلية بأنظمة الحماية المرتبطة بالمخاطر الاجتماعية، خاصة تلك المتعلقة بالطفولة، إلى جانب الدعوة إلى تبسيط شروط الاستفادة من تعويض البطالة وتوسيع قاعدة المستفيدين، بما يضمن شمولية أكبر في تغطية الفئات المتضررة من تقلبات سوق الشغل.

وفي هذا الإطار، سبق أن أكدت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، أن العمل المنزلي غير المؤدى عنه يمثل دعامة خفية للاقتصاد الوطني، رغم غيابه عن مؤشرات القياس الرسمية.

وأشارت إلى أن تقدير قيمته الاقتصادية يصل إلى نحو 500 مليار درهم، وفق دراسات مبنية على معطيات المندوبية السامية للتخطيط، ما يعكس حجم الإسهام غير المعلن للنساء في دعم الاقتصاد الوطني.

وأوضحت المسؤولة الحكومية أن الأنشطة اليومية التي تقوم بها النساء داخل المنازل، من قبيل الطهي والتنظيف ورعاية الأطفال والمسنين، تشكل إنتاجًا فعليًا لخدمات أساسية، لكنها تظل خارج نطاق الاعتراف الاقتصادي، معتبرة أن هذا الوضع يستدعي تطوير أدوات القياس المعتمدة، بما يتيح احتساب القيمة المضافة لهذه الأعمال ضمن الناتج الوطني.

كما شددت على أن ضعف نسبة نشاط النساء في المغرب، التي لا تتجاوز 19 في المائة وفق الإحصائيات الرسمية، لا يعكس الواقع الحقيقي لمساهمتهن في الاقتصاد، بالنظر إلى استبعاد فئات واسعة، في مقدمتها ربات البيوت، من احتساب هذا المؤشر.

واعتبرت أن تجاوز هذه الإشكالية يمر عبر إعادة النظر في المقاربات المعتمدة، بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.

وفي مقابل ذلك، يثير هذا النقاش تساؤلات حول الكلفة المالية لمثل هذه الإجراءات، ومدى قدرة المالية العمومية على تحمل أعباء إضافية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

كما تطرح بعض الأصوات مخاوف من تأثير هذه التعويضات على دينامية سوق الشغل، في حال لم تقترن بسياسات فعالة للتشغيل وتحفيز الاستثمار.

وتتجه آراء عدد من الفاعلين إلى أن إدماج ربات البيوت ضمن منظومة الحماية الاجتماعية لا ينبغي أن يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يتطلب مقاربة شمولية تشمل التغطية الصحية والاعتراف القانوني، إلى جانب سياسات موازية تعزز تمكين النساء اقتصاديًا وتيسر ولوجهن إلى سوق العمل.

وفي السياق السياسي، يندرج هذا النقاش ضمن التقييم العام لأداء الحكومة الحالية التي يقودها عزيز أخنوش، والتي أكدت في حصيلتها الأخيرة اقترابها من تحقيق هدف إحداث مليون منصب شغل.

غير أن هذا الطرح يواجه انتقادات من طرف المعارضة، التي تعتبر أن المؤشرات المعلنة لم تنعكس بشكل ملموس على واقع البطالة، خاصة في صفوف الشباب، ما يعزز المطالب بإجراءات اجتماعية أكثر جرأة واتساعًا.

ويعكس الجدل الدائر حول هذه المقترحات تحولا تدريجيا في النقاش العمومي نحو إعادة تعريف مفهوم العمل والإنتاج، وتوسيع دائرة الاعتراف بالمساهمات غير المرئية داخل الاقتصاد، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر عدالة وشمولية، قادر على الاستجابة لمتطلبات المرحلة وتحقيق التوازن بين البعد الاجتماعي والاستدامة المالية.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

17 + 19 =

Check Also

الرئيس ترامب يحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق

واشنطن 29 أبريل 2026 حث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، السلطات الإيرانية ع…