هجوم السمارة يعيد الضغط على الجزائر ويكشف تحولات ملف الصحراء
شهدت قضية الصحراء المغربية تطورات جديدة عقب الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، وهو الحدث الذي أعاد النزاع إلى واجهة النقاش الإقليمي والدولي، ليس فقط من الجانب الأمني، بل أيضا من زاوية تداعياته السياسية والدبلوماسية على الجزائر باعتبارها الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو منذ سنوات طويلة. وأثار الهجوم موجة تنديد دولية واسعة، كما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الجبهة الانفصالية قد تحولت من ورقة ضغط إقليمية إلى عبء سياسي يحرج الجزائر في المحافل الدولية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة. وجاءت العملية في سياق حساس يتزامن مع حراك أممي جديد بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو”، وسط حديث عن مراجعة أدوارها وصعوبات مرتبطة بعملها الميداني والتمويلي. كما تزامنت التطورات مع اتساع دائرة الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب، والذي بات يحظى بوصف الحل الواقعي والعملي في مواقف عدد من القوى الغربية. وفي المقابل، وجد النظام الجزائري نفسه أمام وضع دبلوماسي معقد، خصوصاً في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز صورتها كشريك إقليمي في ملفات الأمن والطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب. وزاد من حدة النقاش صدور مواقف غربية أدانت استهداف المناطق المدنية، من بينها موقف السفارة الأمريكية بالجزائر، الأمر الذي أثار تفاعلا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية. ويرى متابعون أن هذه التطورات تطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة الحالية بين الجزائر والبوليساريو، وما إذا كانت الجبهة لا تزال تتحرك وفق حسابات مرتبطة بالدعم الجزائري، أم أنها باتت تمتلك هامشاً أكبر من الاستقلالية قد يربك حسابات صناع القرار في الجزائر. في المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي والإقليمي من خلال توسيع شراكاته الاقتصادية والأمنية مع عدد من الدول، إضافة إلى حضوره المتزايد في إفريقيا ودوره في ملفات الهجرة والطاقة والتنسيق الاستخباراتي، ما جعل العديد من العواصم الغربية تنظر إلى الرباط كشريك للاستقرار في المنطقة. ويرى مراقبون أن استمرار النزاع لا ينعكس سلبا على طرف دون آخر فقط، بل يؤثر على المنطقة المغاربية بأكملها، في ظل استمرار إغلاق الحدود وتعثر مشاريع التعاون الاقتصادي والسياسي بين دول الاتحاد المغاربي. وفي خضم هذه التطورات، يطرح البعض احتمال عودة تدريجية إلى التهدئة بين المغرب والجزائر مستقبلا، مدفوعة بحسابات المصلحة الاستراتيجية والتحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه المنطقة، خاصة مع تزايد هشاشة الوضع في منطقة الساحل الإفريقي. أما جبهة البوليساريو، فتجد نفسها اليوم أمام مرحلة دقيقة، إذ يرى متابعون أن أي تصعيد عسكري جديد قد لا يغير موازين القوى على الأرض، بقدر ما قد يزيد من تعقيد موقع داعميها ويمنح خصومها فرصة لتعزيز خطاب الاستقرار في المنطقة. ويبدو أن هجوم السمارة لم يكن مجرد حادث أمني عابر، بل محطة جديدة تعكس حجم التحولات السياسية والدبلوماسية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، في ظل تداخل الحسابات الإقليمية والدولية وتغير موازين النفوذ في منطقة المغرب العربي. The post هجوم السمارة يعيد الضغط على الجزائر ويكشف تحولات ملف الصحراء appeared first on جريدة سوس بلوس الإخبارية.
وزارة التربية الوطنية تكشف نتائج ترقية الأساتذة برسم 2024 ـ رابط النتائج
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة اليوم الاثنين 11 ماي الجاري، عن صدور …



