Home اخبار عاجلة هدف في الشباك… وهزيمة في الواقع
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

هدف في الشباك… وهزيمة في الواقع

هدف في الشباك… وهزيمة في الواقع

نبيل عبد اللاوي في كل مرة ينتصر فيها منتخب، يخرج من يعلن أن الأمة استعادت كرامتها، وأن التاريخ ابتسم لنا، وأننا أصبحنا قوة يُحسب لها ألف حساب. وكأن الكرة أصبحت وزارةً للاقتصاد، وحارس مرمى المنتخب صار حارساً للحقوق، والمهاجم الذي سجل هدفاً صار قادراً على تسجيل أهداف ضد البطالة والفساد والغلاء. يا قوم… “اللّي يحسب العرس كل نهار، عمره ما يفرح.” الأمم لا تُقاس بعدد الأهداف، بل بعدد فرص العمل. لا تُقاس بعدد الكؤوس، بل بعدد المدارس الجيدة والمستشفيات التي تحفظ كرامة الإنسان. أما أن نربط مجد أمة بتسعين دقيقة، فذلك أشبه بمن يطلي جداراً متصدعاً ثم يظنه قصراً. في مغربنا الكبير يقولون: “الزواق من برا… آش خبارك من الداخل؟” نعم، قد يكون المشهد جميلاً في المدرجات، لكن ماذا عن طوابير العاطلين؟ ماذا عن الشباب الذي صار يرى البحر أقرب إليه من وطنه؟ ماذا عن المواطن الذي يسجل كل يوم هدفاً عكسياً في جيبه أمام الأسعار الملتهبة؟ ننتصر في مباراة… ثم نعود إلى طوابير الانتظار. نهتف في الليل… ونصطدم في الصباح بفاتورة الكهرباء، وإيجار السكن، وغلاء الغذاء. الانتصار الحقيقي ليس أن نهزم منتخباً أجنبياً، بل أن نهزم البطالة التي تأكل أعمار الشباب. أن نهزم جشع بعض السياسيين الذين لا يعرفون من الوطن إلا موسم الانتخابات. أن نهزم تغوّل المصالح الذي يجعل القانون قوياً على الضعفاء، ضعيفاً أمام الأقوياء. “اللّي دارها بيديه يفكها بسنيه.” نحن من سمحنا بتحويل الرياضة إلى مخدر جماعي، حتى صار بعضهم يبيعنا الوهم مع كل صافرة بداية، ويؤجل الحديث عن التعليم والصحة والحريات إلى صافرة النهاية. كرة القدم جميلة… لكنها ليست مشروعاً حضارياً. هي لحظة فرح، وليست خطة تنمية. هي فسحة للأعصاب، وليست بديلاً عن العدالة الاجتماعية. فويل لأمةٍ ترفع الكأس بينما ينخفض سقف الحريات. وويل لأمةٍ تملأ الشوارع احتفالاً بهدف، بينما تخلو المصانع من فرص العمل، وتضيق الجامعات بالباحثين، ويغادر أبناؤها أوطانهم بحثاً عن حياة كريمة. لا تجعلوا الكرة تحمل ما لا تحتمل. فهي لعبة، مهما عظمت، لا تبني اقتصاداً، ولا ترد مظلمة، ولا تطعم جائعاً، ولا تمنح مواطناً كرامته. قد ننتصر في مباراة… لكننا إذا خسرنا الإنسان، والحرية، والعدالة، فإن لوحة النتيجة الحقيقية ستكتب رقماً واحداً لا يتغير: نحن المهزومون.

سوس بلوسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 + 6 =

Check Also

السياسي وأحداث سبتة وقضايا الشباب المغربي

شكلت أحداث سبتة إحدى القطائع التي تعبر عن سلة عريضة من التحولات الدولية والوطنية، التي تست…