Home الصحافة المغربية اخبارنا هرم نووي كلّف مليارات الدولارات ودخل الخدمة يوماً واحداً قبل قرار إغلاقه

هرم نووي كلّف مليارات الدولارات ودخل الخدمة يوماً واحداً قبل قرار إغلاقه

هرم نووي كلّف مليارات الدولارات ودخل الخدمة يوماً واحداً قبل قرار إغلاقه

<p>في سهول ولاية داكوتا الشمالية الأمريكية، يقف هرم خرساني ضخم شاهداً على واحدة من أغرب قصص الإنفاق العسكري خلال الحرب الباردة، بعدما شُيّد ضمن منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، ثم صوّت الكونغرس لإغلاقه بعد يوم واحد فقط من دخوله الخدمة رسمياً.<br /><br />ويُعرف الموقع باسم مجمع ستانلي آر. ميكلسن للحماية &laquo;Safeguard Complex&raquo;، وقد صُمم في سبعينيات القرن الماضي لحماية حقول صواريخ &laquo;Minuteman&raquo; الباليستية الأمريكية من هجوم سوفيتي محتمل، عبر شبكة من الرادارات والصواريخ الاعتراضية.<br /><br />ويقع المجمع بالقرب من بلدة نيكوما في داكوتا الشمالية، وبلغت تكلفة مشروع &laquo;سيفغارد&raquo; نحو 5.7 مليارات دولار، ما جعله واحداً من أضخم مشاريع الدفاع الصاروخي الأمريكية في تلك المرحلة.<br /><br />ولم يكن الشكل الهرمي للمبنى مجرد تصميم معماري غريب، إذ احتوى على رادار &laquo;MSR&raquo; المسؤول عن تتبع الصواريخ وتوجيه عمليات اعتراضها، بينما تولى رادار آخر يعرف باسم &laquo;PAR&raquo; مهمة رصد الصواريخ القادمة من مسافات بعيدة.<br /><br />وزُوّد المجمع بـ30 صاروخاً اعتراضياً من طراز &laquo;Spartan&raquo; و16 صاروخاً من طراز &laquo;Sprint&raquo;، كما صُممت منشآته لتحمل ظروف الحرب النووية، باستخدام كميات هائلة من الخرسانة وحديد التسليح والأسلاك الكهربائية.<br /><br />وبعد سنوات من البناء والتجهيز، دخل المجمع الخدمة رسمياً في 1 أكتوبر 1975، إلا أن المفاجأة جاءت في اليوم التالي، عندما صوّت مجلس النواب الأمريكي في 2 أكتوبر على وقف تمويل تشغيله وإغلاقه، وسط تغيرات في الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية وارتفاع تكاليف تشغيله.<br /><br />وجاء القرار أيضاً في أعقاب توقيع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي معاهدة الحد من أنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية &laquo;ABM&raquo; عام 1972، والتي فرضت قيوداً على منظومات الدفاع الصاروخي لدى الطرفين. واستمرت بعض العمليات داخل المنشأة لفترة محدودة قبل إغلاقها نهائياً عام 1976.<br /><br />وبعد الإغلاق، أزيلت المعدات العسكرية الحساسة وظلت الهياكل الخرسانية قائمة لعقود، ليتحول الهرم إلى أحد أشهر بقايا الحرب الباردة في الولايات المتحدة.<br /><br />وفي السنوات الأخيرة ظهرت خطط لإعادة استخدام الموقع، من بينها تحويله إلى مركز للحوسبة ومراكز البيانات، مع مقترحات للاستفادة من الحرارة الناتجة عن الخوادم في تشغيل دفيئات زراعية.<br /><br />وبذلك قد ينتقل المبنى الذي أُنشئ لحماية الصواريخ النووية من هجوم سوفيتي إلى وظيفة مختلفة تماماً في عصر التكنولوجيا، ليظل هرم نيكوما واحداً من أبرز الأمثلة على مشروعات الحرب الباردة الضخمة التي انتهى دورها قبل أن تحصل على فرصة حقيقية للعمل.</p>

مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

15 − 11 =

Check Also

البرلمان يلغي عقوبة الإعدام في لبنان

أقرّ البرلمان اللبناني، اليوم الثلاثاء، إلغاء عقوبة الإعدام، المجمّد تطبيقها في البلاد منذ…