Home الصحافة المغربية هل ستطحن الآلة الانتخابية الكبار أم المواطنين؟

هل ستطحن الآلة الانتخابية الكبار أم المواطنين؟

هل ستطحن الآلة الانتخابية الكبار أم المواطنين؟

هل ستطحن الآلة الانتخابية الكبار أم المواطنين؟ هوية بريس – ذ. يحيى التوزاني مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية، يعود السؤال الذي يتهرب منه الجميع: ماذا ستفعل الآلة الانتخابية هذه المرة؟ هل ستطحن فعلاً بعض الأسماء الثقيلة، وتعيد ترتيب البيت السياسي، وتفتح الباب أمام وجوه جديدة وأفكار جديدة؟ أم أنها ستعيد إنتاج المشهد نفسه، بأسماء مختلفة قليلاً، وشعارات أكثر لمعاناً، ووعود انتخابية سرعان ما ستتحول بعد إعلان النتائج إلى ذاكرة بعيدة؟ اليوم نحن أمام أسماء بارزة دخلت قلب المعركة السياسية، وأسماء أخرى اختارت الابتعاد أو وجدت نفسها خارج السباق. عبد الإله بنكيران، أحد أكثر الوجوه السياسية المغربية إثارة للجدل، لن يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بعد قرار حزبه عدم ترشيحه، بينما دخل فوزي لقجع، أحد أكثر الأسماء حضوراً في المشهد الرياضي والمالي، غمار السياسة الحزبية من بوابة الأصالة والمعاصرة. ً. وهنا يحق للمواطن أن يسأل، دون خوف ودون تملق: هل نحن أمام تغيير حقيقي أم مجرد توزيع للكراسي؟ المشكلة أن الانتخابات في الوعي الشعبي تحولت عند البعض إلى ما يشبه سهرة انتخابية: موسيقى، أعلام، سيارات تجوب الشوارع، صور ضخمة للمرشحين، ووعود تكفي لبناء مدينة كاملة في ليلة واحدة! ثم يأتي المواطن إلى الصندوق، وقد يكون تحت ضغط الحاجة، فيبيع صوته مقابل «الزرقاء» أو قفة أو خدمة عابرة، وكأنه لا يبيع ورقة انتخابية فقط، بل يبيع معها خمس سنوات من حياته. وهنا تقع المفارقة الكبرى: المرشح يشتري صوتاً لليلة، والمواطن يدفع ثمنه خمس سنوات! لقد أصبح المال الانتخابي واحداً من أكثر الأسئلة إلحاحاً في الاستحقاقات المغربية، وسط حديث إعلامي متجدد عن شراء الأصوات واستعمال الإعانات والقفف الانتخابية والتأثير على الناخبين المحتاجين. فإذا كان الفقر هو الوسيلة التي يدخل بها المال إلى صندوق الاقتراع، فإن الفقر نفسه سيخرج من الصندوق أقوى مما كان عليه قبل الانتخابات. هل ستطحن الآلة الانتخابية حزب بنكيران أو لقجع؟ قد تطحن الآلة الانتخابية بنكيران، وقد تدفع بلقجع إلى الواجهة، وقد تصعد أسماء جديدة، وقد تسقط أسماء اعتقدنا أنها خالدة في المشهد السياسي. لكن السؤال الحقيقي ليس: من ربح؟ ومن خسر؟ السؤال هو: هل سيربح المواطن؟ فليس مهماً أن يتغير رئيس الحكومة إذا لم يتغير واقع المدرسة والمستشفى والإدارة والشغل والأسعار والعدالة الاجتماعية. وليس مهماً أن نبدل لون الحزب إذا بقيت طريقة التفكير نفسها. وليس إنجازاً سياسياً أن نستبدل الوجوه إذا بقي المواطن مجرد رقم في صندوق الاقتراع. الانتخابات الناجحة ليست التي تغيّر الأشخاص فقط، وإنما التي تغيّر طريقة إدارة الدولة وعلاقة السياسي بالمواطن خمس سنوات عجاف أخرى؟ هنا تكمن المخاوف الحقيقية. المواطن لا يريد حكومة تتقن لغة الأرقام وتفشل في لغة الحياة اليومية. لا يريد خطابات عن المؤشرات الاقتصادية بينما يكتوي بالأسعار. لا يريد أن يسمع عن المشاريع الكبرى فقط، بينما ينتظر موعداً في مستشفى أو يبحث ابنه عن فرصة عمل. لا يريد أن تتحول الانتخابات إلى موسم للوعود، ثم تتحول الولاية الحكومية إلى موسم للأعذار. المواطن لا يريد معجزات؛ يريد دولة تحترم عقله وكرامته. يريد أن يعرف قبل أن يصوت: ماذا سيُفعل في التعليم؟ ماذا سيُفعل في الصحة؟ ماذا عن القدرة الشرائية؟ ماذا عن البطالة؟ ماذا عن الشباب؟ ماذا عن الإدارة؟ ماذا عن الفساد؟ وماذا عن أولئك الذين لا يجدون مكاناً لهم في مغرب الفرص؟ أما أن يأتي المرشح قبل الانتخابات محمولاً على أجنحة الوعود، ثم يختفي بعد الانتخابات خلف أبواب المؤسسات، فذلك كله ليس ديمقراطية كاملة، بل موسم انتخابي يتكرر كل خمس سنوات. المواطن هو البطل الحقيقي، لكنه قد يكون الضحية الأولى في النهاية، ستُغلق صناديق الاقتراع، وستُعلن النتائج، وسيرفع الفائزون أيديهم احتفالاً. لكن من سيكون البطل الحقيقي؟ هل هو السياسي الذي نجح في شراء أكبر عدد من الأصوات؟ أم المواطن الذي رفض أن يبيع مستقبله مقابل مبلغ زهيد؟ إن أخطر شيء يمكن أن يحدث للديمقراطية ليس أن يخسر حزب أو يفوز آخر. الأخطر أن يفقد المواطن إيمانه بأن صوته قادر على التغيير. وحين يصل المواطن إلى هذه المرحلة، تصبح الانتخابات مجرد طقس إداري: صناديق، أوراق، أختام، ونتائج… بينما الروح الديمقراطية تكون قد غادرت المكان. لا تبيعوا المستقبل بثمن «الزرقاء» أيها المواطن: خذ المال إن حاولوا شراءك، ولكن لا تبع لهم عقلك. خذ القفة إن وصلت إلى بابك، لكن لا تمنحهم مستقبلك. فالمال الذي يعطونه لك اليوم سينفقونه غداً من جيبك بطريقة أو بأخرى. والمرشح الذي يشتري صوتك اليوم لن يشعر غداً بأنه مدين لك. لأن الصفقة بالنسبة إليه انتهت لحظة وضع الورقة في الصندوق. أما أنت، فستظل تدفع ثمنها خمس سنوات كاملة. وهذه هي المفارقة التي ينبغي أن يفهمها الجميع: صوتك لا يساوي مئتي درهم ولا خمسمائة درهم ولا قفة انتخابية. صوتك قد يساوي مدرسة ابنك، ومستشفى أبيك، وفرصة عمل ابنتك، وكرامة أسرتك، ومستقبل بلد كامل. لقد وضعت الدولة بالفعل مقتضيات جديدة لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية، من بينها تشديد بعض شروط الترشح وتدابير مرتبطة بسرية التصويت ومكافحة ممارسات تمس بسلامة العملية الانتخابية. لكن القانون وحده لا يكفي إذا تحول المواطن نفسه إلى سوق انتخابية. وفي ليلة النتائج… سنعرف الحقيقة في ليلة 23 شتنبر، لن تكون المشكلة فقط في معرفة من تصدر ومن تراجع. سنكتشف شيئاً أكبر: هل تغير الناخب المغربي؟ هل أصبح أكثر وعياً؟ هل أصبح يختار البرنامج بدل الشخص، والكفاءة بدل الولاء، والنزاهة بدل المال؟ أم سنعود إلى المشهد نفسه؟ مرشحون يوزعون الوعود، وناخبون ينتظرون «الزرقاء»، وشوارع تعج بالصور، وبعدها خمس سنوات من الأسئلة والندم؟ الانتخابات ليست عرساً سياسياً للمنتصرين. إنها امتحان للمنتخبين والناخبين معاً. والحقيقة التي يجب أن تقال دون مساحيق: إذا بعنا أصواتنا، فلا يحق لنا غداً أن نشكو ممن اشترى البلد بأصواتنا. فإما أن تكون انتخابات 2026 بداية لمصالحة حقيقية بين المواطن والسياسة… وإما أن تكون مجرد حلقة جديدة من مسلسل طويل عنوانه: «انتخبناهم في ليلة و خنقونا خمس سنوات». The post هل ستطحن الآلة الانتخابية الكبار أم المواطنين؟ appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 × one =

Check Also

فيضانات درعة تافيلالت .. سيول تقطع الطرق وتغمر منازل وتحاصر سياحا وتعيد شبح العزلة إلى الواجهة

شهدت عدد من المناطق بأقاليم الرشيدية، ميدلت وتنغير وضعا صعبا جراء ارتفاع منسوب المياه وتدف…