Home اخبار عاجلة هل فشلت الحكومة في تقليص فجوة إدماج ذوي الإعاقة في الوظيفة العمومية؟
اخبار عاجلة - April 1, 2026

هل فشلت الحكومة في تقليص فجوة إدماج ذوي الإعاقة في الوظيفة العمومية؟

هل فشلت الحكومة في تقليص فجوة إدماج ذوي الإعاقة في الوظيفة العمومية؟

قبيل انتهاء الولاية الحكومية.. الكوطا القانونية تسلط الضوء على ضعف إدماج ذوي الإعاقة في الوظيفة العمومية

يتجدد النقاش في المغرب حول إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل سوق الشغل، مع تركيز متزايد على ولوجهم إلى الوظيفة العمومية باعتبارها أحد أبرز مؤشرات العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، تعود حصيلة السياسات العمومية في هذا المجال إلى الواجهة، وسط تساؤلات ملحة بشأن مدى احترام الإدارات العمومية لالتزاماتها القانونية، خاصة ما يتعلق بتخصيص نسبة 7 في المائة من مناصب الشغل لفائدة هذه الفئة.

في هذا السياق، كشف عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي بمناسبة تخليد اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، خلال لقاء خُصص لتقديم نتائج دراسة حول الولوج المرفقي والإدماج الإداري، عن استمرار اختلالات بنيوية تعيق الإدماج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة داخل الوظيفة العمومية، رغم المجهودات المبذولة خلال السنوات الأخيرة، بحيث 47.6 في المائة من الإدارات العمومية هي التي تراهن على هذه الفئة من المجتمع.

وأوضح كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي أن نسبة احترام الكوطا القانونية لا تزال دون المستوى المطلوب، حيث إن أقل من نصف الإدارات العمومية تلتزم فعلياً بإدماج هذه الفئة ضمن مواردها البشرية، ما يعكس فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي.

وأكد المسؤول الحكومي أن تحقيق إدماج حقيقي لا يمكن أن يظل رهين مبادرات معزولة أو تفاوتات بين القطاعات، مشدداً على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تقوم على إلزامية احترام الكوطا، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال عدم الامتثال.

كما أبرز أن الوظيفة العمومية يجب أن تشكل نموذجاً يحتذى به في هذا المجال، من خلال توفير بيئة عمل دامجة تضمن تكافؤ الفرص وتراعي خصوصيات الأشخاص في وضعية إعاقة.

ورغم هذه التحديات، تم تسجيل بعض المكتسبات التي تعكس بداية تحول في التعاطي مع هذا الملف، من بينها تنظيم مباراة موحدة مكنت من توظيف 1450 شخصاً في وضعية إعاقة داخل عدد من القطاعات العمومية، إلى جانب إطلاق برامج لمواكبة إدماجهم المهني وتتبع ظروف اشتغالهم.

من جانبه، دعا عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، إلى إعادة النظر في مقاربة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل، من خلال إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة وممثليهم في مختلف مراحل بلورة القرارات، بما يضمن استجابة فعلية لانتظاراتهم.

وأكد أن تحقيق الإدماج داخل الوظيفة العمومية لا يقتصر على فتح مناصب الشغل، بل يستوجب أيضاً تهيئة بيئة عمل ملائمة وتكييف المساطر الإدارية بما يضمن استمرارية هذا الإدماج.

وأظهرت نتائج دراسات ميدانية حديثة أن عدداً من الإدارات العمومية لا يزال يفتقر إلى تأطير تنظيمي واضح يخص تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث لا تتوفر سوى نسبة محدودة من المؤسسات على دلائل أو توجيهات مكتوبة تؤطر هذه العملية.

كما تم تسجيل تفاوت في مستوى الولوج إلى المرافق الإدارية، سواء من حيث البنيات التحتية أو الخدمات الرقمية، ما يشكل عائقاً إضافياً أمام اندماج هذه الفئة بشكل كامل وفعال.

وترى الفعاليات الحقوقية أن أحد أبرز التحديات المطروحة يتمثل في تغيير العقليات داخل الإدارة، حيث لا يزال تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة يُنظر إليه في بعض الأحيان كالتزام قانوني أكثر منه خياراً استراتيجياً يساهم في تنويع الكفاءات وتعزيز الأداء المؤسساتي.

كما يبرز إشكال محدودية التكوين والتأطير المهني داخل بعض القطاعات، ما يؤثر على فرص الترقي والتطور الوظيفي لهذه الفئة.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الوظيفة العمومية رهانا مركزيا يتطلب إرادة سياسية قوية وإجراءات عملية ملموسة، من بينها تعميم احترام الكوطا، وتطوير آليات التوظيف، وتحسين ظروف العمل، وضمان المساواة في المسارات المهنية.

وبين التقدم المحقق والنواقص المسجلة، يبقى تحقيق إدماج شامل ومستدام رهينا بمدى قدرة السياسات العمومية على الانتقال من مرحلة الالتزام النظري إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يضمن كرامة هذه الفئة وحقها الكامل في الشغل داخل مؤسسات الدولة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 × one =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…