Home الصحافة المغربية هل هو سبق قلم من العلامة السعدي رحمه الله تعالى؟

هل هو سبق قلم من العلامة السعدي رحمه الله تعالى؟

هل هو سبق قلم من العلامة السعدي رحمه الله تعالى؟

هوية بريس – ناصر عبد الغفور يقول العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}-البقرة:23-: “وهذه الآية ونحوها يسمونها آيات التحدي، وهو تعجيز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن، قال تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}، وكيف يقدر المخلوق من تراب، أن يكون كلامه ككلام رب الأرباب؟ أم كيف يقدر الناقص الفقير من كل الوجوه، أن يأتي بكلام ككلام الكامل، الذي له الكمال المطلق، والغنى الواسع من كل الوجوه؟ هذا ليس في الإمكان، ولا في قدرة الإنسان، وكل من له أدنى ذوق ومعرفة [بأنواع] الكلام، إذا وزن هذا القرآن العظيم بغيره من كلام البلغاء، ظهر له الفرق العظيم”. انتهى كلامه رحمه الله تعالى من كتابه الماتع “تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان”، ص:45. معلوم أن الله تعالى تحدى الأولين والآخرين لمحاكاة كلامه سبحانه ومعارضته، وجاء التحدي المباشر للعرب الذين نزل القرآن بين أظهرهم وكانوا فرسان الميدان في اللغة والفصاحة والبيان، لا يشق لهم في ذلك غبار،كما يشهد بذلك ما كان لهم من نثر وسجع وأشعار، فتحداهم العزيز الغفار عن الإتيان بمثل القرآن، ثم خفف التحدي فتحادهم أن يأتوا بعشر سور ثم بسورة من مثله، فباؤوا بالخسران ولم يتمكنوا ولو بمحاكاته بأقصر سورة من سور القرآن. مما جعلهم يلجؤون إلى السيف والسنان لمواجهة أهل القرآن، لعجزهم عن معارضته بالبلاغة والبيان، مع وجود أقوى الدواعي لذلك: بيان ما يزعمونه من افتراء النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من البهتان، وبالتالي بيان بطلان ما يدعوهم إليه من الإيمان، وكذلك مع انتفاء الموانع، فلا مانع عندهم فالقرآن نزل بحروفهم وكلماتهم وجملهم ونزل بنسق كلامهم مع ما كانوا عليه من الفصاحة وعلو البيان. فإذا كان ذلك كذلك من توفر الداعي وانتفاء المانع ولم يستطيعوا لذلك سبيلا، كان هذا من أقوى الأدلة على أن هذا القرآن ليس من كلام البشر ولكنه من كلام رب البشر، ومن زعم خلاف ذلك فقد توعده الله بسقر كما قال سبحانه:{إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28)}-المدثر-. ورحم الله تعالى الإمام الطحاوي إذ يقول في عقيدته المشهورة: “فلما أوعد الله بسقر لمن قال: (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) [المدثر: 32] علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر ولا يشبه قول البشر”. وهذا التحدي قائم إلى قيام الساعة. وعجز العرب وغيرهم عن معارضة القرآن هو عجز من أنفسهم وليس تعجيزا، فالله تعالى لم يعجزهم بل أعطاهم من الأسباب ما يخولهم للقيام في مواجهة التحدي، لكن هيهات هيهات، أنَّى للضعيف المخلوق الناقص من كل الوجوه أن يحاكي أو يعارض كلام رب العالمين الكامل من كل الوجوه الذي له صفات الكمال ونعوت الجلال. فقول العلامة السعدي رحمه الله تعالى: (وهو تعجيز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن) إنما هو قول المعتزلة الذين يقولون بالصرفة وأن العرب كانوا قادرين على معارضة القرآن الكريم ومحاكاته، لكن الله تعالى هو الذي أعجزهم عن ذلك وصرفهم عنه، ولولا هذا التعجيز وهذه الصرفة منه سبحانه لهم لتمكنوا من النجاح في هذا التحدي ولأتوا بمثل القرآن الكريم. ويأتي في مقدمة القائلين بالصرفة من المعتزلة النظام والشريف المرتضي وغيرهما. وهذه مذاهبهم في الصرفة: “1- النظام ومن تبعه: ذهبوا إلى أن العرب صرفوا عن المعارضة أصلا ولم يتوجّهوا إليها، ولو توجّهوا لقدروا على الإتيان بمثل القرآن. 2- والمذهب الثاني -وقال به الشريف المرتضى وابن سنان الخفاجي ومن تابعهما-: ذهبوا إلى أن الله سلب من العرب علومهم التي يحتاج إليها في معارضة القرآن والإتيان بمثله، ولو توجّهوا لما استطاعوا أن يأتوا بمثل القرآن”.[1] يقول الحافظ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى: “وقد كان المرتضَى العَلَوي يقول بالصِّرْفة، وأن الله تعالى صرف العرب عن الإِتيان بمثله، لا أنهم عجزوا”[2]. وهذه حكاية يقصها الإمام ابن الجوزي عن الإمام ابن عقيل رحمهما الله تعالى، فيها عبرة: “عن الإمام ابن عقيل أنه، قال: حكى لي أبو محمد بن مسلم النحوي، قال كنا نتذاكر إعجاز القرآن، وكان ثم شيخ كثير الفضل، فقال: ما فيه ما يعجز الفضلاء عنه، ثم ارتقى إلى غرفة، ومعه صحيفة ومحبرة، ووعد أنه يبادئهم بعد ثلاثة أيام بما يعمله مما يضاهي القرآن فلما انقضت الأيام الثلاثة صعد واحد فوجده مستندا يابسا، وقد جفت يده على القلم”[3]. ومعلوم أن العلامة السعدي رحمه الله تعالى بريء من منهج الاعتزال ومن أصول المعتزلة، فهو من علماء السنة الذين نفع الله بهم البلاد والعباد، جزاه الله خير ما جزى عالما عن أمته. لذلك فالذي يظهر أن تلك الكلمة منه رحمه الله تعالى ليست مقصودة وإنما هي سبق قلم منه، وأن مراده: (وهو عجز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن) وليس (وهو تعجيز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن). والله أعلم وأحكم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1]– مباحث في إعجاز القرآن:64. [2]– الوفا بتعريف فضائل المصطفى:195. [3]– الوفا بتعريف فضائل المصطفى:194/195. The post هل هو سبق قلم من العلامة السعدي رحمه الله تعالى؟ appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

13 − 13 =

Check Also

صرخة عطش من دواوير اثنين الغيات

صرخة عطش من دواوير اثنين الغيات أشرف دقاقمصدر …