Home اخبار عاجلة هل يتحول مشروع تهيئة الحي المحمدي إلى قنبلة سياسية بالدار البيضاء؟
اخبار عاجلة - 2 hours ago

هل يتحول مشروع تهيئة الحي المحمدي إلى قنبلة سياسية بالدار البيضاء؟

هل يتحول مشروع تهيئة الحي المحمدي إلى قنبلة سياسية بالدار البيضاء؟

يشهد مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء حالة من الجدل المتصاعد داخل الأوساط السياسية والمدنية، بعد اتساع دائرة الرفض للمضامين التي جاء بها المشروع، في وقت عبّر فيه منتخبون وفعاليات محلية وسكان المنطقة عن تخوفهم من التداعيات الاجتماعية والعمرانية التي قد تنتج عن تنزيله بصيغته الحالية، خاصة في ما يتعلق بمستقبل الأحياء الشعبية التاريخية وفي مقدمتها درب مولاي الشريف ودرب السعد وبلوك الرياض. وخلال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر ماي التي عقدها مجلس جماعة الدار البيضاء، اليوم الخميس، تحولت النقطة المتعلقة بإبداء الرأي حول مشروع تصميم التهيئة لمقاطعة الحي المحمدي إلى محور نقاش حاد بين مكونات المجلس، بعدما عبر عدد من المنتخبين عن اعتراضهم على طريقة تقديم المشروع للتصويت، معتبرين أن الصيغة المعتمدة لا تحترم التوافقات السابقة ولا تعكس حجم الملاحظات المسجلة من طرف أعضاء مجلس المقاطعة والساكنة المحلية. وانتقد منتخبون بالحي المحمدي طريقة تدبير الجلسة من طرف رئيسة الجلسة مليكة مزور، مؤكدين أن عرض المشروع للتصويت قبل الحسم في توصيات اللجنة المختصة يشكل محاولة لفرض أمر واقع، مطالبين بضرورة عرض التوصيات والملاحظات التفصيلية أولا قبل المرور إلى مرحلة إبداء الرأي، بالنظر إلى حساسية المشروع وارتباطه المباشر بمصير آلاف الأسر المقيمة بالمنطقة. وأكد عدد من المتدخلين خلال أشغال الدورة أن مشروع التهيئة في صيغته الحالية لا يرقى إلى مستوى تطلعات ساكنة الحي المحمدي، معتبرين أنه يتضمن اختلالات كبيرة سواء على مستوى الرؤية العمرانية أو من حيث غياب مقاربة اجتماعية تراعي طبيعة المنطقة وخصوصيتها التاريخية والثقافية، محملين جماعة الدار البيضاء مسؤولية تمرير المشروع في حال إحالته على اللجنة المركزية دون الأخذ بعين الاعتبار مختلف الملاحظات المسجلة. وفي خضم هذا النقاش، قال عبد الجليل أبازيد، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، إن الحي المحمدي لا يمكن اختزاله في مجرد مجال حضري عادي، بالنظر إلى رمزيته التاريخية والثقافية داخل العاصمة الاقتصادية، موضحا أن المنطقة شكلت على مدى عقود خزانا بشريا وثقافيا واجتماعيا بصم ذاكرة المدينة، غير أن مشروع التهيئة الحالي، بحسب تعبيره، جاء باردا وخاليا من أي رؤية تعكس هذه الخصوصية. وأضاف أبازيد أن الحي المحمدي يعيش ضغطا سكانيا متزايدا نتيجة ارتفاع عدد الأسر داخل المسكن الواحد، مشيرا إلى أن بعض المنازل تضم أسرتين أو ثلاث أسر، وهو ما يعكس حجم أزمة السكن التي تعرفها المنطقة، مؤكدا أن المشروع لم يقدم أي تصور واضح لمعالجة هذه الوضعية، كما تجاهل مطلب التعلية الذي تعتبره فئات واسعة من السكان حلا واقعيا للتخفيف من الاكتظاظ وتحسين ظروف العيش. وأوضح المتحدث ذاته أن منع التوسع العمودي بشكل منظم قد يدفع السكان نحو البحث عن حلول عشوائية وغير قانونية، معتبرا أن التضييق في هذا الجانب من شأنه أن يساهم في إنتاج مزيد من الفوضى العمرانية بدل معالجتها، خصوصا في ظل غياب بدائل عملية تستجيب للتحولات الديمغرافية التي تعرفها المنطقة. بدوره، اعتبر مصطفى عكيدي، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، أن الحديث عن فرض التجديد الحضري بشكل إلزامي لا يستند إلى مبررات قانونية واضحة، موضحا أن عدد البنايات الآيلة للسقوط بالمنطقة يبقى محدودا ولا يبرر اعتماد مقاربة شاملة قد تمس استقرار السكان. مضيفا أن ساكنة الحي المحمدي عاشت لعقود طويلة في ارتباط وثيق بالمكان وأسست توازنا اجتماعيا وإنسانيا لا يمكن تجاهله خلال إعداد أي مشروع عمراني جديد. وفي المقابل، أوضح حسن نصر الله، نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المكلف بالممتلكات، أن النقطة المعروضة خلال الدورة لا تتعلق بالمصادقة النهائية على المشروع، بل تندرج فقط ضمن مسطرة إبداء الرأي، مشددا على أن الجماعة تقترح تبني ما سبق أن صادق عليه مجلس مقاطعة الحي المحمدي خلال دورته الاستثنائية بخصوص المشروع. وكان مجلس مقاطعة الحي المحمدي قد عقد خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الاجتماعات واللقاءات لدراسة مختلف جوانب مشروع تصميم التهيئة، قبل أن ينتهي إلى قرار جماعي يقضي برفض المشروع في صيغته الراهنة، والدعوة إلى سحبه وإعادة دراسته وفق مقاربة تشاركية تقوم على إشراك فعلي للمنتخبين وممثلي الساكنة ومختلف المتدخلين المحليين، بما يسمح بإدماج الملاحظات المطروحة وتجويد مضامين المشروع. ويعتبر هذا القرار، وفق متابعين للشأن المحلي، تعبيرا واضحا عن وجود إرادة جماعية لإعادة صياغة المشروع بشكل يحقق تنمية حضرية متوازنة، تراعي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وتحافظ على استقرار السكان، خاصة في ظل حساسية الملفات المرتبطة بإعادة الهيكلة الحضرية داخل المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وتزايدت مخاوف الساكنة خلال الأيام الأخيرة بعد تداول معطيات تفيد بإمكانية اعتماد تغييرات جذرية على مستوى عدد من الأحياء التاريخية بالحي المحمدي، من بينها درب مولاي الشريف ودرب السعد وبلوك الرياض، وهو ما أثار تخوفات من عمليات هدم أو إعادة إسكان قد لا تراعي الروابط الاجتماعية والاقتصادية التي تشكلت داخل هذه الأحياء على مدى عقود طويلة، فضلا عن القلق المرتبط بمدى توفير بدائل تحفظ كرامة السكان وتضمن استقرارهم. ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بإعادة تهيئة المجال الحضري، وإنما بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة والجهات المعنية على بناء توافق مع الساكنة وإشراكها في مختلف مراحل إعداد المشروع، تفاديا لأي احتقان اجتماعي محتمل، خاصة وأن الحي المحمدي يعد من أكثر المناطق حساسية من حيث البنية الاجتماعية والكثافة السكانية. ومن المنتظر أن يشكل هذا الملف أحد أبرز القضايا المطروحة خلال الدورات المقبلة لمجلس جماعة الدار البيضاء، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل المشروع، وما إذا كانت الجماعة ستتجه نحو المصادقة عليه بعد إدخال تعديلات جزئية، أو ستختار إعادته إلى طاولة الدراسة من جديد وفق رؤية أكثر تشاركية تستجيب لانتظارات الساكنة وتحافظ على الهوية التاريخية والاجتماعية للحي المحمدي.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

seven + 4 =

Check Also

استعدادات عيد الأضحى.. إحصاء وتجهيز أزيد من 560 سوقاً للماشية بالمملكة

قال وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، إن الوزارة…