Home اخبار عاجلة هل يحقق “البام” تناوبَه الحكومي الموعود هذه المرة؟
اخبار عاجلة - 3 weeks ago

هل يحقق “البام” تناوبَه الحكومي الموعود هذه المرة؟

هل يحقق “البام” تناوبَه الحكومي الموعود هذه المرة؟

يبدو أن الذين بيدهم الأمر من قبل ومن بعد في “اللعبة” الانتخابية و”اللعبة” السياسية ككل بمملكتنا السعيدة، تعلموا كثيرا من دروس الماضي، حين راهنوا على الحصان الخاسر أو ما يسمى في عالم المراهنة على الخيول بـ”الطوكار” (Tocard)، في ما مضى، وجاؤوا اليوم بالسيد فوزي لقجع، الشخصية ذات التكوين الأكاديمي المحترم والسمعة الجماهيرية -الرياضية على الأقل- الجارفة، إضافة طبعا إلى رصيد مهني بيروقراطي باذخ، وهي عناصر كلها جعلت الخطاب السياسي ونمط تواصل هذا الوافد الجديد، في الحملة الانتخابية الجارية حاليا، يتميزان بكثير من الهدوء والمهادنة الذكية بعيدا عن اللغة الصدامية. ويوحي مشهد قيادة فوزي لقجع للحملة الانتخابية العارمة لحزب “الأصالة والمعاصرة” الإداري الأقرب إلى السلطة منها إلى الشعب، بكثير من المعطيات والمؤشرات العملية التي تفيد أنه ذاهب بكل ثقة وقوة إلى تزعم نتائج الانتخابات المقبلة (يوم 23 سبتمبر 2026)! وإذا كانت الانتخابات الماضية (سبتمبر 2021) قد بدأت ملامحها وحتى معالم الحزب الفائز بها تظهر مبكرا، وتحديدا منذ أن جيء بالسيد عزيز أخنوش (حزب الأحرار) “ليُفسد” على السيد عبدالإله بنكيران (حزب العدالة والتنمية) تشكيل حكومته، وهو ما نجح فيه فعليا وبامتياز، ثم انضم إلى حكومة السيد سعدالدين العثماني من بعد التخلص من بنكيران، وبالشروط والتحالفات التي أرادها أخنوش، فإن المؤشرات السياسية المتاحة حاليا تفيد بأن صُناع ومخرجي المسرح السياسي المغربي قد أحسنوا اختيار “المايسترو” الذي يقود الجوقة. والأمر مختلف تماما عما فعلوا في انتخابات أكتوبر 2016، عندما جاؤوا بشخصية تفتقد إلى كثير من عناصر التمكن والأهلية، لقيادة حزب “ضخم”، وخُلق في الأصل من طرف أحد أبناء السلطة المخلصين، لتراهن عليه الدولة من أجل مواجهة تيار سياسي كان آخذا في القوة والاستقواء؛ والحديث هنا عن السيد إلياس العماري، الرجل غير المعروف، لا بمؤهلاته العلمية، ولا رصيده السياسي، ولا حتى التكنوقراطي، وكل الذي كان يعرفه عنه المغاربة الحظوة التي أصبح بين ليلة وضحاها يحظى بها من قبل مستشار الملك الأول؛ فأركبوه “الجرار” ليقوده في عملية حرث انتخابات 2016، ومكنوه من كل الوسائل والإمكانيات، بل حتى إنه أنشأ، قبيل توليه قيادة الحزب، بأيام معدودات، وبالضبط في ديسمبر 2015، إمبراطورية إعلامية تضم الكثير من العناوين الأسبوعية واليومية والإلكترونية، قيل وقتها إن مستثمرين محليين وأجانب استثمروا فيها ما يناهز 65 مليون درهم (6 مليارات سنتيم ونصف). لكن مع ذلك، ولأن الرجل يفتقد إلى كاريزما مبنية على خلفية علمية ومهنية راسخة وسليمة، وتأطير سياسي صلب، فإنه لم يحسن تدبير المرحلة السياسية، وكان أصغر بكثير من المهمة التي أنيطت به خطأً، وخاض حربا شعواء ضد إسلاميي “بيجيدي”. وكان أكبر خطإ ارتكبه برعونة مستفحلة لمّا حاول نقل استراتيجية المواجهة الشرقية العنيفة مع الإسلاميين إلى التجربة المغربية؛ فحمل شعارات قوية ضد الإسلاميين من قبيل “محاربة أخونة المجتمع”، ورددها في كل خرجاته الإعلامية وفي المهرجانات الخطابية. وعشية انتخابات 2016، وفي ذات سياق الهجمة التي سُخرت لها إمكانيات لوجيستيكية ضخمة لمحاربة إسلاميي العدالة والتنمية، نُظمت مسيرة احتجاجية مرتبكة وبدون قيادة تؤطرها، وأجهضت منذ بدايتها. وكانت بحق أغرب مسيرة في تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية بالمغرب؛ لكونها أولا حمل المشاركون فيها، الذين كانوا في معظمهم أناسا بسطاء لا يجهلون أسباب حضورهم ومن جاء بهم، نفس العبارات والشعارات التي ظل إلياس العماري يرددها في تصريحاته الإعلامية وخرجته الخطابية في المهرجانات. وثانيا لأن لا أحد تبناها إلى يومنا هذا، ولذلك فقط نعتها كثيرون، وكنت أنا كاتب هذه السطور أحد الأوائل الذين قاموا بذلك، بـ”المسيرة اللقيطة”! ورغم كل ما سُخر لحزب “البام” في انتخابات 2016، من إمكانيات ومن دعم لوجيستي وحتى معنوي من قبل رجال وأعوان السلطة، كما نقلت ذلك العديد من التقارير وقتئذ، فقد فشل حزب إلياس العماري (البام) وقتئذ في تحقيق ما عوّل عليه “صنّاعه” تحقيقه، وأخفق في الفوز بالانتخابات، وحلّ ثانيا، بينما تصدر “حزب بنكيران” وقتها النتائج وبحصة ساحقة لا تقبل الجدل، وكانت المرة الثانية التي يحل فيها الأول. بعد تلك السقطة المخيبة، جاء غضب السلطة والدولة معا، وتضافرت عوامل مختلفة، منها “حراك الريف” والفشل في الفوز بالانتخابات التشريعية طبعا، وسوء قيادة حزب مقرب من السلطة، وإهدار الزمن السياسي، ثم نزل خطاب العرش في صيف 2017 كالصاعقة على السياسيين، وأولهم سياسيو حزب السلطة (البام)، حيث حمّل فيه الملك المسؤولية للمنتخبين المحليين وممثلي السكان عن أحداث الحسيمة، وكانت الإشارة واضحة بأنها موجهة إلى العماري بالدرجة الأولى، بصفته كان رئيسا لجهة طنجة تطوان الحسيمة، ليقرر الرجل بعدها مباشرة الانسحاب والاختفاء، جارّا وراءه ذيول الخيبة والخسارة السياسية. وجاءت انتخابات 2021 وقد كان باديا أن الرهان سيكون على حزب الإدارة الآخر العتيد (التجمع الوطني للأحرار)، الذي بدأ الاستعداد لتولي رئاسة الحكومة منذ وقت طويل، ومن داخل حكومة الإسلاميين (نسخة العثماني)، فحلّ الحزب الذي كان يقوده أخنوش في الرتبة الأولى، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة للمرة الثانية كوصيف، بينما حل حزب العدالة والتنمية الذي صوّره العماري كبعبع في المراتب الأخيرة وبعدد مقاعد مخجل، معلنا عن نهاية أسطورته بدون لا احتجاجات “أخونة” ولا مسيرات مشوهة و”لقيطة” ولا هم يحزنون… وبعد استحقاقين انتخابيين متتاليين يحتل فيهما المرتبة الثانية، يبدو أنه آن الأوان لتكون الانتخابات المقبلة (الثالثة) ثابتة، لحزب الأصالة والمعاصرة، ولا سيما بعد “صفقة” الميركاتو الصيفي المربحة التي جاءت بـ”اللاعب الفافوري (Favori)، فوزي لقجع، ليقود “الجرار” إلى حرث جيد ومثمر يرفع الغلة ويحقق التقدم المتوخى والمأمول من انتخابات يوم الأربعاء المقبل الموافق 23 سبتمبر. ولعل كل المؤشرات التي نتابعها، من خلال المهرجانات الخطابية الدعائية للانتخابات، والزخم الهائل الذي يرافق، ولا سيما حزبي الإدارة “الأحرار” و”البام”، مع تفوق ملحوظ عن باقي الأحزاب الأخرى بما فيها المسماة “الأحزاب الوطنية” وحزب “بيجيدي” الطامح إلى استعادة أمجاد الأمس القريب، عدا عن “إنزال” أو “إخراج” رجل الدولة البارز هذه السنوات الأخيرة، فوزي لقجع، من أرائك مكتبيه الفاخرين بوزارة الميزانية وجامعة كرة القدم، ليقود الحملات الانتخابية للحزب الذي لبس قميصه، وفي ظل قيادته أيضا لاستعدادات المغرب لاحتضان مونديال 2030، بعد إسباغ شآبيب رضا السدة العالية بالله التي جعلته يتقلد رئاسة “مؤسسة المغرب 2030” ذات الاستقلالية المعنوية والمالية عن الحكومة، والمكلفة بكل ما يرتبط بملف احتضان المغرب للتظاهرة العالمية، من بنية تحتية تتعدى ما هو رياضي إلى مجالات أخرى استراتيجية، إضافة إلى كون المتعارف عليه في العرف السياسي في النموذج المغربي، أو ما يسمى “التناوب الحكومي”، فإن الظاهر والمحتمل جدا أن يتحقق في الانتخابات البرلمانية الوشيكة، والأقرب إلى منطق المغاربة في الممارسة السياسية، هو تزعم حزب “البام” هذا الاستحقاق الانتخابي من حيث النتائج، ولم لا أن يتم بعدها تعيين ابن مدينة بركان فوزي لقجع رئيسا لـ”حكومة المونديال”، كما أطلقوا عليها سلفا، باعتباره قياديا في الحزب، وعلى أساس أن دستور 2011 لا يمنع من ذلك، حيث ينص في الفصل 47 على أنه “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”! فهل تكون الثالثة ثابتة هذه المرة ويتصدر “البام” الانتخابات، ويحقق تناوبه الحكومي الموعود؟ *صحافي وباحث في الاتصال السياسي

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

13 + 6 =

Check Also

ندوة صحفية مرتقبة لرئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري.. غدا الاثنين بحضور زعماء أحزاب الأغلبية

من المرتقب أن تعقد رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، غدا الاثنين 12 أكتوبر، ع…