هل يخاف البعض من عودة حزب العدالة والتنمية… أم من عودة السياسة نفسها؟”
هل يخاف البعض من عودة حزب العدالة والتنمية… أم من عودة السياسة نفسها؟” هوية بريس – شريف السليماني قبل سنوات، كتبتُ مقالا بعنوان: «هل يريد حزب العدالة والتنمية فعلا أخونة المجتمع المغربي؟». وقتها حاولت مناقشة خطابٍ كان يتكرر بكثرة، يصوّر الحزب وكأنه مشروع سري للاستيلاء على الدولة والمجتمع، وكأن المغرب يقف على حافة “أخونة” شاملة تشبه ما كان يُقال عن تجارب أخرى في المنطقة. واليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يعود الخطاب نفسه من جديد، لكن بصورة أكثر حدة. فقد بدأت بعض الأصوات الإعلامية والأكاديمية والدعوية تتحدث مرة أخرى عن حزب العدالة والتنمية باعتباره “خطرا على الدولة”، وذهب بعضهم إلى المطالبة بحله، أو التضييق عليه إعلاميا، أو التعامل معه وكأنه تهديد وجودي للدولة المغربية. لقد دعا الدكتور عبد الحق الصنايبي صراحة إلى حل الحزب، واعتبر الشيخ محمد الفيزازي أن حل الحزب “ضرورة وطنية”، في حين عاد عبد الرحيم منار السليمي إلى الحديث عن “أخونة” المشهد السياسي، وانتقاد حضور الحزب وطريقة التعامل معه في الإعلام العمومي. والمثير في هذه المواقف، أن أصحابها ليسوا خصوما سياسيين مباشرين للحزب داخل أحزاب منافسة، بل شخصيات تنتمي إلى مجالات مختلفة: داعية ديني، ومحلل إعلامي، وباحث جامعي. وهذا ما يجعل السؤال أعمق: ما الذي يجمع بين هذه الأصوات المختلفة؟ في تقديري، هناك قاسم مشترك مهم يجمع بينها، وهو أنها ترى نفسها في موقع الدفاع عن الملكية وعن إمارة المؤمنين، وتتعامل مع أي قوة سياسية ذات مرجعية إسلامية بشيء من الحذر أو التخوف، خوفا من أن يتحول حضورها الشعبي مع الوقت إلى منافس رمزي أو مجتمعي للمؤسسة الملكية. ومن هنا يمكن فهم لماذا يركز الخطاب على حزب العدالة والتنمية أكثر من غيره، ولماذا تعود مفردات مثل “الأخونة” و”الخطر على الدولة” و”ضرورة الحل” كلما اقتربت الانتخابات أو عاد الحزب إلى الواجهة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يوجد فعلا ما يبرر هذا التخوف؟ فالحزب، منذ تأسيسه، لم يدخل في صراع مع الملكية، بل قدم نفسه دائما كجزء من النظام السياسي المغربي، لا كبديل عنه. بل إن عبد الإله بن كيران نفسه، سواء اتفق الناس معه أو اختلفوا، ظل من أكثر السياسيين المغاربة تأكيدا، بالقول والممارسة، على الولاء للملكية ولإمارة المؤمنين. ولهذا تبدو المفارقة غريبة: كيف يمكن تصوير حزبٍ هذا خطابه، وهذه مواقفه العملية داخل المؤسسات، وكأنه تهديد وجودي للدولة؟ ثم إن الدفاع عن الملكية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإقصاء الخصوم السياسيين أو تخويف الناس منهم، لأن قوة الملكية المغربية تاريخيا لم تكن في إلغاء التعدد، بل في قدرتها على استيعابه وتنظيمه داخل إطار الدولة. فإذا أصبح كل حزب ذي مرجعية إسلامية يُنظر إليه تلقائيا باعتباره “مشروعا موازيا” أو “خطرا محتملا”، فإننا نكون قد انتقلنا من النقاش السياسي الطبيعي إلى منطق الشك الدائم في جزء واسع من المجتمع. ثم إن السؤال الذي يفرض نفسه أيضا: إذا كان الحزب ضعيفا ومنتهيا كما يردد البعض، فلماذا كل هذا الخوف منه؟ ولماذا تعود نفس الاتهامات كلما اقتربت الانتخابات؟ الحقيقة أن مجرد عودة هذا الخطاب تكشف أن هناك من يخشى إمكانية عودة الحزب بقوة إلى المشهد السياسي، أو على الأقل يخشى استعادته لجزء من حضوره الشعبي. ولو كان الجميع مقتنعا بأن الحزب فقد تأثيره نهائيا، لما احتاج أحد إلى كل هذا التحريض ضده. إن الدعوة إلى حل الأحزاب السياسية أو منعها من الإعلام العمومي ليست مسألة بسيطة، لأن هذا النوع من الخطاب يرسل رسالة خطيرة إلى فئة واسعة من المواطنين مفادها أن بعض الاختيارات السياسية مرحب بها، بينما أخرى ينبغي التضييق عليها أو التخلص منها. وهذا أمر خطير على الاستقرار أكثر من وجود أي حزب سياسي. لأن استقرار الدول لا يقوم فقط على الأمن، بل أيضا على شعور المواطنين بأن المجال السياسي مفتوح للجميع، وأن التنافس يتم عبر البرامج وصناديق الاقتراع، لا عبر التخويف والإقصاء. ثم إن المغرب ليس دولة هشة حتى يُختزل استقراره في وجود حزب أو اختفائه. فالدولة المغربية أقدم وأعمق وأقوى من أن تهددها مشاركة حزب سياسي في الانتخابات، سواء كان هذا الحزب إسلاميا أو يساريا أو ليبراليا. بل إن قوة الدولة تظهر أساسا في قدرتها على استيعاب الاختلاف، لا في الخوف منه. ثم إن هذا الخطاب يفقد مع الوقت جزءا من تأثيره ومصداقيته، لأن الناس تسأل ببساطة: إذا كان هذا الحزب قد اشتغل سنوات داخل المؤسسات، وقاد الحكومة، وشارك في البرلمان والجماعات، ثم قبل بقواعد اللعبة السياسية والدستورية، فأين هو المشروع السري الذي يتحدثون عنه منذ سنوات؟ لقد أصبح من الواضح أن جزءا من هذا الخطاب يُستعمل أحيانا ليس دفاعا عن الدولة، بل كوسيلة لتخويف الناس انتخابيا، أو لمحاولة إضعاف خصم سياسي قبل وصول صناديق الاقتراع. وفي المقابل، وحتى لا يُفهم هذا الكلام وكأنه دفاع غير مشروط عن الحزب، فإن من حق المغاربة أيضا أن يطرحوا على العدالة والتنمية أسئلة صعبة ومباشرة حول تجربته الحكومية. فالحزب -من خلال تجربتيه الحكوميتين- لم يخرج فقط مثقلا بضعف الحصيلة السياسية وتراجع شعبيته وخاصة خلال الترجبة الثانية، بل خرج أيضا وهو يتحمل مسؤولية قرارات أثارت صدمة كبيرة داخل جزء من قاعدته الشعبية، وعلى رأسها توقيع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني على اتفاق التطبيع. وهو ما جعل كثيرا من المتعاطفين مع الحزب يشعرون بأن العدالة والتنمية، رغم خطابه السياسي والدعوي الطويل حول القضية الفلسطينية، وجد نفسه في النهاية عاجزا عن تفادي قرار بهذا الحجم، أو غير قادر على تحمل كلفته السياسية والأخلاقية. ومن هنا يبرز سؤال مشروع: إذا عاد الحزب مستقبلا إلى الحكومة، فكيف سيتفادى الوقوع مرة أخرى في نفس الإكراهات أو “الفخاخ” السياسية، إن صح التعبير؟ لقد عاش المغاربة تجربة “البلوكاج” الحكومي، وعاشوا صعوبات تشكيل التحالفات، والتوترات داخل الأغلبية، والإكراهات التي قال الحزب إنها قيّدته ومنعته من تنفيذ كثير من وعوده. كما أن عبد الإله بن كيران تحدث لسنوات عن “التماسيح والعفاريت”، وقدمها باعتبارها جهات تعرقل الإصلاح وتقاوم التغيير من داخل الدولة أو محيطها. لكن السؤال اليوم: ألم يحن الوقت للكشف بوضوح عن هذه الجهات؟ فإذا كان الحزب يعرف فعلا من كان يعرقل الإصلاح، فمن حق المغاربة أن يعرفوا من هي هذه القوى التي كانت، بحسب هذا الخطاب، تعيق عمل حكومة منتخبة. أما إذا كان الحزب نفسه لا يعرف بدقة من كان يعرقل مشروعه، فذلك يطرح بدوره إشكالا خطيرا: كيف يمكن لحزب قاد الحكومة لسنوات أن يتحدث عن جهات تعرقل الإصلاح دون أن يستطيع تحديدها بوضوح؟ ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية: هل قام الحزب فعلا بمراجعة تجربته السابقة؟ وهل يملك تصورا سياسيا جديدا يمنع تكرار نفس الإخفاقات؟ هذه الأسئلة، في نظري، لا تنطلق من عداء للحزب ولا من ولاء له، بل من الحرص على أن يبقى النقاش السياسي في المغرب قائما على المحاسبة والوضوح، لا فقط على التخويف أو التقديس أو الاصطفاف الأعمى. والله من وراء القصد.. The post هل يخاف البعض من عودة حزب العدالة والتنمية… أم من عودة السياسة نفسها؟” appeared first on هوية بريس.
لفتيت يستنفر الولاة والعمال و”أونسا” استعدادا لعيد الأضحى
أعلن أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن استنفا…


