Home طنجة-تطوان-الحسيمة الحسيمة هل يدافع البرلمان عن الشعب أم عن “الباطرونا”؟ قراءة نقدية في مشروع قانون الإضراب.

هل يدافع البرلمان عن الشعب أم عن “الباطرونا”؟ قراءة نقدية في مشروع قانون الإضراب.

هل يدافع البرلمان عن الشعب أم عن “الباطرونا”؟ قراءة نقدية في مشروع قانون الإضراب.

 

IMG 20250205 WA0001

ريف ديا //// احمد علي المرس

في رأيي الشخصي، إن المصادقة على مشروع القانون 97.15 من قِبَل المستشارين في الغرفة الثانية للبرلمان ليست سوى انعكاسٍ صارخ لهيمنة اللوبي الاقتصادي الرأسمالي على القرار السياسي؟ هؤلاء المستشارون، إما غير مدركين لما أقدموا عليه، وإما مغرر بهم من قِبَل قوى التحكم “الباطرونا” وتسعى إلى تكبيل الحريات النقابية و المنظمات الحقوقية و الهيئات المدنية…لصالح الباطرونا.
أيها النواب المحترمون النواب الأمة، إن الشعب المغربي لم يمنحكم ثقته لتكونوا أدواتٍ في يد القوى الاقتصادية المتحكمة، بل انتخبكم لحماية حقوقه، والدفاع عن مكتسباته، والوقوف في وجه الظلم الاجتماعي و الاحتكار . أين هي وعودكم وشعاراتكم الانتخابية؟ أين التزامكم بالمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صادقت عليه المملكة المغربية؟ وأين انسجامكم مع التوجيهات الملكية التي أكدت في خطابات سابقة، ولا سيما خطاب 2015، على ضرورة احترام الحقوق النقابية وحماية الحريات الأساسية؟ إن قراءتي المتأنية لمضامين هذا المشروع تكشف عن توجه خطير يمس بجوهر الحق في الإضراب، وهو حق مشروع كفله الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية.
فالعديد من مواده، ولا سيما المواد 11، 12، 13، 14، و15، لا تخدم سوى المقاربة الزجرية، إذ خصص المشرّع المعدل 7 مادة من أصل 33 في الباب الثالت المتعلقة بالجزاءات للعقوبات والقيود أما المادة 30 اعتبرها فصل من فصول القانون الجنائي و المادة 28 كأنها تعجز ؟ يعاقب بغرامة مالية من 10,000 درهم الى 50,000 درهم في حق كل من داعى الى الاضراب دون تقيد باحكام المواد 11.13.14 ، مما يُثير مخاوف من أن الهدف الحقيقي من هذا المشروع ليس تنظيم الإضراب بل محاصرته وتقويضه، لا يمكن النظر إلى هذا القانون بمعزل عن السياق العام الذي يشهد تراجعًا مقلقًا للحريات النقابية وتزايدًا لنفوذ أرباب العمل، فبدلًا من أن يوفر المشروع ضمانات قانونية لممارسة الإضراب، نجده يتبنى مقاربة زجرية صارمة، وكأنه جاء لتأديب الطبقة العاملة وتجريدها من وسيلتها الوحيدة في مواجهة استغلال الباطرونا و قوى التحكم و الرأسمالية الجشعة على حساب الشعب المغربي، إن إخضاع الإضراب لشروط تعسفية وفرض عقوبات ثقيلة على المضربين لا يمكن تفسيره إلا بكونه استجابة لضغوط لوبيات الاقتصاد والرأسمال المتوحش، التي ترى في كل تحرك نقابي تهديدًا لمصالحها.
من بين أكثر القضايا إثارةً للجدل في هذا المشروع، مسألة الاقتطاع من أجور المضربين، فالحكومة تعتبر أن هذا المبدأ يقوم على قاعدة “الأجر مقابل العمل”، لكن الحقيقة أن هذا المنطق يخفي وراءه رغبة في تجريد الإضراب من فعاليته، وتحويله إلى مجرد حق نظري خالٍ من أي تأثير حقيقي، إن الإضراب ليس تغيبًا عن العمل، بل هو شكل من أشكال النضال المشروع الذي يجب أن يُحمى لا أن يُعاقب، وبهذا المنطق، فإن الدولة تقر عمليًا بتجريم الإضراب بشكل غير مباشر، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية التي التزمت بها المملكة، إن المطلوب اليوم ليس قانونًا يُفرغ الحق في الإضراب من مضمونه، بل تشريع يراعي التوازن بين حقوق العمال ومصالح المشغلين، مع ضمان عدم تحول هذا الحق إلى وسيلة قمع جديدة بيد الدولة وأرباب العمل، إن إعادة النظر في هذا المشروع ضرورة ملحة، ويجب أن تتم بمشاركة حقيقية وفعالة للنقابات العمالية، و المنظمات و الهيئات الحقوقية و اشراك المجتمع المدني، حتى يكون القانون منصفًا ومتوازنًا، ويضمن ممارسة هذا الحق في إطار ديمقراطي دون وصاية أو تدخلات تعسفية، في الختام، إن مسؤولية النواب اليوم جسيمة، وعليهم أن يدركوا أن تمرير هذا المشروع بصيغته الحالية يعني التخلي عن مكتسبات تاريخية، والتواطؤ مع سياسات تقشفية لا ترى في العامل سوى رقم في معادلة الإنتاج.
إن التصويت لصالح هذا القانون دون تعديله سيشكل وصمة عارٍ في جبين المؤسسة التشريعية، وسيفتح الباب أمام مزيدٍ من التراجعات الحقوقية التي لن يسكت عنها الشعب المغربي وقواه الحية.

The post هل يدافع البرلمان عن الشعب أم عن “الباطرونا”؟ قراءة نقدية في مشروع قانون الإضراب. appeared first on RifDia.Com.

مؤلف المقال : RifDia

:المصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

17 − 10 =

Check Also

سلطات المضيق-الفنيدق تشن حملة واسعة لتحرير الشواطئ من الاستغلال غير القانوني

إدارة بريس تطوان مصدر …