Home اخبار عاجلة هل يعكس الجدل حول التقاعد أزمة تدبير حكومي؟
اخبار عاجلة - 2 days ago

هل يعكس الجدل حول التقاعد أزمة تدبير حكومي؟

هل يعكس الجدل حول التقاعد أزمة تدبير حكومي؟

عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، في ظل تصاعد التحذيرات بشأن هشاشة التوازنات المالية للصناديق التقاعدية، ومخاوف متزايدة من عجزها عن الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجراء والمتقاعدين خلال السنوات المقبلة.

ويأتي هذا الجدل في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية، ما يمنح هذا الورش طابعاً استعجالياً يتجاوز الأبعاد التقنية ليصبح قضية مجتمعية ذات امتدادات سياسية واقتصادية.

وتحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الإثنين، إلى ساحة نقاش محتدم حول مآل هذا الإصلاح، حيث تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن مسؤولية تأخر إخراج تصور واضح وشامل لإعادة هيكلة أنظمة التقاعد.

وتركزت مداخلات النواب على ما وصفوه بـ”الضبابية” التي تطبع تدبير هذا الملف، في مقابل تأكيد الحكومة أنها تعتمد مقاربة تشاركية مع الشركاء الاجتماعيين لتفادي أي ارتدادات اجتماعية محتملة.

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي أن عرض الحكومة بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد أصبح جاهزاً، مشددة على أن هذا الورش يعد في الآن نفسه “مهماً وصعباً”، بالنظر إلى تعقيداته المالية والاجتماعية.

وأوضحت، خلال تفاعلها مع أسئلة النواب، أن الحكومة خصصت وقتاً كافياً للتشاور مع النقابات ومختلف الشركاء، مع دراسة وضعية كل صندوق على حدة، بهدف تقديم عرض يحظى بأوسع توافق ممكن.

وشهدت الجلسة لحظات توتر واضحة، بعدما ردت الوزيرة بنبرة حازمة على دعوات برلمانية طالبتها بتقديم الاستقالة، معتبرة أن هذه المطالب تتجاهل تراكمات سابقة لم يتم الحسم فيها في وقتها.

وأكدت في هذا الصدد أنها لن تقدم استقالتها، وأنها ستواصل عملها إلى آخر يوم، مضيفة أن هذا الملف كان بالإمكان معالجته في مراحل سابقة لو تم التعاطي معه بالجدية اللازمة.

وشددت المسؤولة الحكومية على أن إصلاح التقاعد لا يحقق مكاسب سياسية لأي طرف، سواء للحكومة أو للنقابات أو للفاعلين السياسيين، بل يفرض تحملاً جماعياً للمسؤولية من أجل ضمان استدامة الأنظمة وحماية حقوق المنخرطين والمتقاعدين.

كما أبرزت أن الحكومة تسعى إلى تفادي إثارة مخاوف المواطنين، من خلال اعتماد خطاب واقعي يستند إلى معطيات دقيقة، بدل تقديم وعود غير قابلة للتنفيذ.

في المقابل، وجهت انتقادات حادة من طرف عدد من النواب المصطفين في المعارضة، حيث اعتبرت النائبة البرلمانية المنتمية لحزب الحركة الشعبية عزيزة بوجريدة أن التأخر في تقديم مشروع الإصلاح يكرس حالة من عدم الثقة، خاصة في ظل استمرار الغموض بشأن الخيارات التي ستعتمدها الحكومة.

وأشارت إلى أن ما يتم تداوله حول إمكانية اللجوء إلى رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات وتقليص المعاشات، وهي الإجراءات التي تصفها بعض النقابات بـ”الثالوث المرفوض”، يثير قلقاً واسعاً في صفوف الأجراء والمتقاعدين.

وأضافت أن أي رفع محتمل لسن التقاعد ستكون له انعكاسات مباشرة على سوق الشغل، من خلال تقليص فرص ولوج الشباب إلى الوظائف، فضلاً عن التأثيرات السلبية المحتملة على القدرة الشرائية للمتقاعدين في حال تقليص قيمة المعاشات.

ودعت في هذا الإطار إلى تبني إصلاح يوازن بين الضرورات المالية والعدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على كرامة المتقاعدين وضمان معاش لائق.

ومن جهتها، انتقدت النائبة فاطمة الزهراء باتا ما اعتبرته تردداً حكومياً في تدبير هذا الملف، مبرزة أن إصلاح التقاعد ظل لسنوات ضمن الأولويات المعلنة دون أن يتم تنزيله بشكل فعلي.

وأكدت أن الواقع يعكس أوضاعاً صعبة يعيشها عدد من المتقاعدين، في ظل ضعف المعاشات وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرة أن الحكومة لم تفِ بالتزاماتها في هذا المجال.

وشددت على أن استمرار التأجيل وغياب رؤية واضحة يعمق من حالة القلق لدى المنخرطين، ويطرح تساؤلات حول جدية الإصلاح المرتقب، معتبرة أن تحمل المسؤولية السياسية يقتضي تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام بشأن الخيارات المطروحة وآثارها المحتملة.

ويأتي هذا النقاش في وقت تشير فيه تقارير رسمية إلى أن بعض صناديق التقاعد قد تواجه صعوبات مالية خلال السنوات المقبلة، في حال عدم اتخاذ إجراءات إصلاحية، وهو ما يزيد من حساسية هذا الملف وتعقيداته، خاصة في ظل التوازنات الدقيقة التي يتطلبها بين الحفاظ على الحقوق الاجتماعية وضمان الاستدامة المالية.

وبين تأكيد الحكومة على اعتماد مقاربة تشاركية حذرة، وضغوط المعارضة المطالبة بالإسراع في تقديم حلول واضحة، يظل إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب واحداً من أعقد الأوراش الاجتماعية المطروحة حالياً، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الجارية من قرارات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة وتحدد مستقبل الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من المواطنين.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

13 − eight =

Check Also

نمو يقارب 5% واستعادة “Investment Grade”.. مؤشرات تعكس تعافي الاقتصاد المغربي

كشفت نادية فتاح العلوي أن الاقتصاد المغربي سجل نموا يقارب 5 في المائة، رغم السياق الدولي ا…