Home اخبار عاجلة وداعا المعلم التهامي مريانة … وداعا لقامة نضالية لم تشخ
اخبار عاجلة - May 16, 2026

وداعا المعلم التهامي مريانة … وداعا لقامة نضالية لم تشخ

وداعا المعلم التهامي مريانة … وداعا لقامة نضالية لم تشخ

محمد حمضي خرج عن المألوف اتصال الصديق أحمد زيان بشخصي مساء يوم الأربعاء 13 ماي حوالي الساعة السابعة و 45 دقيقة . لم تكن بحة صوته عادية وغير حاملة لمزحة أو نكتة قبل الانتقال لما هو جدي كما جرت العادة …. كل المؤشرات كانت تفيد بأن الاتصال حاملا لخبر ليس ككل الأخبار ….. “التحق حالا لقد رحل المعلم التهامي مريانة ” …. الله أكبر ، الله أكبر ، إنا لله وإنا إليه راجعون …. فاجعة جديدة تهز الحركة الاتحادية الأصيلة بدار الضمانة الرموز المؤسسة للصرح تتساقط كأوراق الخريف ، وفي قلب كل واحد منهم غصة على ما حدث للبنيان ، و جرح لن يندمل وهم/ن في قبورهم…. يقول جلال الدين الرومي ” الشمس لا تستأذن حين تشرق ، ولا تعتذر إن أضاءت القلوب النائمة … هي فقط تفعل ما خُلقت له ، فكن مثلها … أشرق ولو في صمت”. هكذا عاش الابن البار للحركة الاتحادية الأصيلة إلى أن استجاب لنداء ربه …. قامة نضالية شعبية كبرى لن تتكرر نسختها، ومن قال العكس فالميدان والزمن بيننا… يقول ڤيكتور هوغو ” كونوا كالشجرة التي تُغير أوراقها لكن لا تُغير قط جدورها ، فبإمكانكم تغيير آرائكم وليس مبادئكم ” هكذا عاش الفقيد المعلم التهامي مريانة … لكن هل ظلت هذه القاعدة الذهبية بوصلة الكثير ممن احتكوا به من الكبار كما من الصغار …. ! إن التاريخ لا يرحم ، ولن يرحم من يتاجر بصمود وتضحيات المناضلات والمناضلين الشرفاء في أي إطار حزبي تقدمي ديمقراطي يساري تسللوا بغاية الرفع من قيمة أسهمهم/ن في بورصة الفساد الذي جرفتهم لقاعه سيوله … شاءت الصدف أن أتعرف على الفقيد مباشرة بعد العرض التاريخي الذي ألقاه الشهيد عمر بن جلون بوزان يوم 23 ماي 1975 . ومنذ ذلك التاريخ ونحن لاستراتيجية النضال الديمقراطي منتصرون بمعية قافلة من أخوات وإخوة آخرين … استراتيجية تعارضا فيها “المزاج الحاد مع المزاج الرخو “، فحدث ما حدث للبنيان الذي جمعنا …. من بين المحطات النضالية التي جمعتني بالفقيد ولا زالت محصنة بذاكرتي التي لم يطلها الصدأ، ولم أُخضعها للترويض ، كيف أن الفقيد ظل رفيقا استثنائيا لمدرسة الشبيبة الاتحادية …لم يكن يرتاح نضاليا إلا وهو وسط شباب الحزب ، ولم يُشعرنا يوما بفارق السن ، وكان صوت شغبنا النضالي بالجهاز الحزبي المحلي . وللتاريخ شاركنا في جلسات مطولة ، السمر الليلي الذي من بين ما أثث موائده ، الخوض في نقاشات سياسية ونظرية … كان الفقيد دائم الحضور في اجتماعات خلايا الشبيبة الاتحادية التي كانت تغطي المؤسسات التعليمية، و الأحياء، والداخليات ، ودار الطالب ، ومدرسة التعليم العتيق “المديرسة” المجاورة لضريح مولاي عبد الله الشريف ….. لم تكن جريدة الحزب، المحرر وبعدها الاتحاد الاشتراكي التي واظب الفقيد على اقتنائها بشكل شبه يومي ، لكن المفارقة هو أنه كان عاجزا عن فك طلاسم الربط بين الحروف !فكنا نحن شباب الحزب نتناوب على تلاوة ما بها عليه … هذه الوضعية دفعتنا في الشبيبة الاتحادية للتفكير في تنظيم دروس محاربة الأمية تّقدم بمقر الحزب ، و يستفيد منها كل مواطن(ة) رغب في ذلك. وهكذا كان كما يشهد على ذلك اليوم كل من ، عبد السلام المساعدة وأحمد زيان … دروس انتقلت بالفقيد إلى تطويع الكلمات والجمل و الفقرات… في أبريل 1979 سيتعرض الفقيد للاعتقال ، لأن بيانا كان قد أصدره مكتب فرع الحزب الذي هو عضو به ، يساند فيه نضالات المركزية النقابية ( ك د ش ) وقطاعاتها . ويوم المحاكمة بالمحكمة الابتدائية التي كان مقرها المؤقت أنداك ، فندقا يوجد اليوم عند مدخل حي الملاح ، سيحدث ما لم يكن في الحسبان . لقد تجندنا في الشبيبة الاتحادية ، حيث قمنا بتعبئة شاملة في صفوف الساكنة من أجل الحضور لمتابعة أطوار المحاكمة، وهكذا كان. لكن السيارة التي نقلت المعتقلين لم يكن بها الفقيد المعلم التهامي مريانة !كل المصائب توقعناها، كيف لا و الزمن عنوانه الجمر و الرصاص …. لم يكن ما حدث غير أن المرحوم كان يأخذ حماما ، طبعا باردا ، لأن كل حديث عن حقوق السجناء أنداك يعرض صاحبه لكل أشكال التعسف .ونظرا للارتباك المسجل في صفوف الجهات ذات الصلة ب”الملف المفبرك” لم ينتبهوا بأن معتقلا ناقصا ، فما كان عليهم إلا العودة للسجن لإحضاره والقلق باديا على محياهم ، خوفا من أن يتعرضوا للعقاب بسبب هذا الخطأ الفادح ، أما الفقيد فقد نزل من سيارة نقل السجناء نقيا ، ملوحا بشارة النصر . لقد قال لنا في ما بعد بأنه تعمد بأن يستحم ذلك الصباح ليظهر أمام المناضلين والمواطنين مرفوع الرأس ، منتصب القامة ، مجسدا لشعار ” الارهاب لا يرهبنا و القتل لن يفنينا وقافلة التحرير تشق طريقها بإصرار ” استراتيجية النضال الديمقراطي كما تملكها مناضلات ومناضلي مغرب الهامش ، حفزتهم على الابداع في آليات تنزيلها لجعلها تمشي على قدميها . وفي هذا الإطار لما تعرض الحزب والمركزية النقابية (ك د ش) لمحنة ما بعد 20 حزيران الخالدة ، ولكي تصل هذه المحنة لعموم الساكنة بعد الاجهاز على الاعلام الحزبي ، فكرنا نحن مجموعة صغيرة من شباب الحزب ، ومعنا الفقيد المعلم التهامي مريانة ، في فتح كوة في حائط الحصار المضروب على إطاراتنا ، الحزبية ، والنقابية ، و الشبابية ،نُطل منها على أهل وزان ، ونتواصل معهم ، لنؤكد لهم بأننا صامدون هنا ، وأننا على العهد سائرون ، وأنه لا زال فوق تراب هذا البلد المقدسة ثوابته ما يستحق الحياة . كيف ذلك ؟ لم تكن رسالتنا من قلب استراتيجية النضال الديمقراطي ، غير استثمار ليلة الاعلان عن حلول عيد الفطر ، حيث وقع الاتفاق بيننا في دائرة ضيقة ، على حمل الأكياس ، و التحرك ليلا بمختلف الأحياء ، بعيدا عن من لا تنام عيونهم، لطلب زكاة الفطر من مختلف الأسر الوزانية التي سنطرق أبوابها ، على أن نلتزم بإخبار هذه الأسر بأن ما نجمعه مخصص بالكامل للمعتقلين السياسيين . أنا و الفقيد تحركنا في أحياء عليا ، توجد على خط شارع محمد الخامس . الكثير من الشهود لازالوا أحياء، ومن زار مقر الحزب بعد ذلك بأيام ، لا شك بأن ذاكرته لازالت تحتفظ بكمية كبيرة من القمح (زكاة الفطر) مركونة بزاوية من زوايا المقر التاريخي بشارع محمد الخامس (مقطع عين أبي فارس) . لا يعلم الكثيرون بأنني اصطحبت معي الفقيد لحضور أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني 17 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، الذي شاركتُ فيه بصفتي مؤتمرا. تابع الفقيد فقرات الجلسة الافتتاحية، لينتقل بعد ذلك مع الطلبة الاتحاديين الى مقر اقامتهم التي سيغادرها صباحا. بيت الفقيد و ورشة الدرازة التي لم تكن تبعد عنه إلا قليلا ، وكان يساعده فيها على نسج الجلابة الوزانية ، المرحوم الذي كنا نسميه قنيجاع، شكلتا ملجئينا في الظروف الصعبة نحن شباب الحزب ذوي ” المزاج الحاد ” . وفي هذا الإطار تحضرني واقعة محاولة اعتقالي في يونيه 1986 ، لما حضرا من طنجة دركيان بزي مدني يبحثان عني بمقر عملي لاعتقالي، ولما بلغتني المعلومة ، لم أجد من مكان للاختفاء فيه لمدة ، في انتظار أن تمر المحنة ، غير بيته الذي احتضنتني فيه والدته ورفيقة دربه رحمهما الله ، وتكلفت واحدة منهما بنقل الخبر لوالداي و اخبارهما بأنني موجود في مكان آمن ، إلى أن مرت العاصفة بسلام . هذا الحدث ذكرني به واحدا من أبنائه مساء يوم الأربعاء 13 ماي الجاري ، وأنا أقدم لهم صحبة بعض الإخوة العزاء بالبيت . شذرات قليلة من مسيرة نضالية طويلة جمعتني بالفقيد الذي كان يردد مازحا بعد معركة الانتخابات التشريعية لسنة 1977 ، و مشاركة حزب الاستقلال بها ” ما بالوكومو خوكومو في الحكومو ” . معركة نضالية شكلت جزءا من استراتيجية النضالي الديمقراطي التي أطرها شعار ” المقاعد لا تهمنا ” ، قبل أن تتحول إلى مجرد استحقاق انتخابي كل شيئ فيه يجوز للحصول على المقاعد ! رحم الله المناضل المعلم التهامي مريانة الذي ظلت روحه شابة …روح لم نلمس فيها يوما بأنها شاخت لأن عداد العمر كان يمشي بسرعة ، بل ظلت هذه الروح تنبض بالحياة ، مما جعل آماله عريضة بأن مغرب الديمقراطية وحقوق الانسان والكرامة ، قادم لا ريب في ذلك . The post وداعا المعلم التهامي مريانة … وداعا لقامة نضالية لم تشخ appeared first on جريدة سوس بلوس الإخبارية.

سوس بلوسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × one =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…