Home الصحافة المغربية ويحمان يفكك دلالات بناء “بيت للإسرائيليين” وسط العاصمة الرباط

ويحمان يفكك دلالات بناء “بيت للإسرائيليين” وسط العاصمة الرباط

ويحمان يفكك دلالات بناء “بيت للإسرائيليين” وسط العاصمة الرباط

هوية بريس – متابعات تتصاعد حدة النقاش العام في المغرب حول مسار التطبيع، عقب تداول تصريحات لمسؤولة صهيونية سابقة وصفت فيها المقر الجديد للسفارة بالرباط بأنه “بيت لكل الإسرائيليين” في العالم. وتأتي هذه التطورات في ظل حملة مدنية واسعة رافضة لأي تمثيلية لكيان الاحتلال، محذرة من أبعاد الاختراق الصهيوني الذي بات يستهدف الذاكرة الوطنية، والهوية، والنسيج العقاري للعاصمة. تنخرط فعاليات سياسية ونقابية ومدنية مغربية في حملة رقمية وميدانية واسعة، تتبرأ من خلالها من أي حضور لمكتب اتصال أو تمثيلية لكيان الاحتلال بالمملكة. وتستمد هذه الحملة زخمها من تواصل العدوان الإسرائيلي وجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة ولبنان. وقد أخذ هذا الرفض أبعادا جديدة بعد تواتر أنباء عن عودة النشاط إلى موقع مكتب الاتصال الصهيوني بالعاصمة الرباط، وتحديدا بشارع يحمل رمزية تاريخية ثقيلة. دلالات المكان.. عودة النشاط إلى شارع “المهدي بن بركة” في قراءة تحليلية معمقة للمشهد، توقف رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، الدكتور أحمد ويحمان، عند الرمزية الخطيرة لاختيار شارع الشهيد “المهدي بن بركة” مقرا لهذا النشاط. ولا يقتصر الأمر على مجرد عنوان جغرافي، بل يمس عصب الذاكرة الوطنية؛ فالمهدي بن بركة يُعد من أبرز رموز الحركة الوطنية والأممية، وقد اغتيل في باريس سنة 1965 في جريمة سياسية معقدة، لا تزال أصابع الاتهام التاريخية تشير فيها إلى تورط مباشر لأجهزة الاستخبارات الصهيونية (الموساد). واعتبر الباحث أن إقامة مكتب للكيان في شارع يحمل اسم ضحيته يمثل مفارقة سياسية مستفزة للوجدان المغربي. تفاصيل التصريح.. أكثر من مجرد سفارة دبلوماسية وتستند التحذيرات المتصاعدة إلى مقطع مصور يوثق جولة تفقدية قامت بها “ألونا فيشر كام”، التي تولت مؤقتا إدارة مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط (خلفا لدافيد غوفرين إثر الفضيحة الأخلاقية الشهيرة). وفي هذا المقطع، وقفت المسؤولة وسط عمال ورش بناء المقر الدائم للسفارة، مطلقة تصريحا يخرج عن الأعراف الدبلوماسية المألوفة. “هذه ليست مجرد سفارة، وإنما بيت لكل الإسرائيليين في العالم”. — ألونا فيشر كام (المديرة المؤقتة السابقة لمكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط) ويطرح هذا التوصيف الإشكالي، بحسب القراءة التحليلية لويحمان، تساؤلات جوهرية حول الوظيفة الحقيقية التي يُراد لهذا المبنى الضخم أن يؤديها. فالمكان هو الرباط، لكن الوصف يتسع ليشمل “كل إسرائيليي العالم”، مما يرجح فرضية تحويل العاصمة المغربية إلى منصة متقدمة تخدم أجندات تتجاوز التمثيل الدبلوماسي لتلامس مشاريع استيطانية أو استراتيجية أوسع. تراكمات الاختراق.. من الدبلوماسية إلى محاصرة الهوية ويشير التقرير التحليلي إلى أن هذا التطور المعماري الدبلوماسي ليس حدثا معزولا، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من محاولات الاختراق الصهيوني الممنهج. وقد انتقل هذا الاختراق من مربعات الاقتصاد والسياسة والاستخبارات، ليصل إلى مستويات خطيرة تمس صلب الهوية المغربية والإسلامية. ويسرد الباحث في هذا السياق وقائع متواترة؛ بدءا من التصريحات المسيئة للمقام النبوي الشريف والمقدسات الوطنية، مرورا بمحاولات نبش التاريخ عبر استدعاء “قرآن برغواطة” واختلاق سرديات دينية موازية. كما توقف عند التحركات المريبة لبعض الحاخامات في حي “باب دكالة” بمراكش الساعية لخلق مزارات جديدة، وصولا إلى المساعي المؤسساتية التي يقودها مستشارون لربط الهياكل الاقتصادية والوزارية المغربية بنظيراتها الإسرائيلية، في ما يُشبه هندسة صامتة لمسارات التطبيع الشامل. تداعيات عقارية.. تساؤلات مقلقة حول إخلاء “حي المحيط” وفي ربط لافت بين التحركات الدبلوماسية والتغييرات الديمغرافية، دق المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ناقوس الخطر بشأن العمليات المتسارعة لإفراغ “حي المحيط” العريق بقلب الرباط من سكانه. وأبدى الباحث توجسه من أن تكون عمليات الإجلاء الواسعة هذه، إلى جانب مشاريع عقارية كبرى تُطرح تحت مسميات “ريفييرا الرباط” أو “بوزنيقة”، واجهة لاستثمارات تقف خلفها “أسماء مستعارة” (Prête-noms) تخدم مشروع “بيت الإسرائيليين” وتهيئ محيطه الاستراتيجي. ويُستخلص من هذه القراءة الشاملة أن مسار التطبيع بالمغرب بدأ ينعطف نحو منزلقات بالغة الحساسية. فالمسألة لم تعد تقتصر على رفض مبنى لتمثيلية دبلوماسية، بل تتجاوزها إلى مواجهة مساعٍ حثيثة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي، وتغيير المعالم العقارية، واختراق النسق الثقافي والديني. وهو ما يفرض على النخب وصناع القرار الانتباه لمخاطر هذه التراكمات التي قد تُفضي إلى تحويل المملكة إلى ساحة مستباحة لأجندات لا تخدم السيادة الوطنية بأي حال من الأحوال. The post ويحمان يفكك دلالات بناء “بيت للإسرائيليين” وسط العاصمة الرباط appeared first on هوية بريس.

علي حنينمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × 4 =

Check Also

وزان.. تعثر النقل المدرسي وغياب مقاعد الداخليات يهددان بتوسيع دائرة الهدر المدرسي

حذر مواطنون ينحدرون من جماعات مختلفة بإقليم وزان من تفاقم خطر الهدر المدرسي في صفوف التلام…